النهار
السبت 17 أكتوبر 2026 06:34 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شكاوى من تدهور الأسفلت وغياب الإنارة على طريق يخدم 7 مناطق سكنية.. والأهالي يروون مآسي حوادث فقدوا فيها أقاربهم رانيا يوسف: أتمنى لبناتي شريك حياة بنفس صفات زوجي الجديد 3 أسلحة بيضاء و5 متهمين.. تفاصيل ضبط أشخاص افترشوا كوبري مشاة بشبرا الخيمة محافظ البحر الأحمر يتفقد مواقع المشروعات العمرانية بالغردقة ويوجه بسرعة الانتهاء من تخطيط أرض ورش الحرفيين بسبب السرعة الزائدة.. مصرع شاب وإصابة 3 آخرين إثر تصادم موتوسيكلين في قنا المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية يختتم فعالياته بسيوة وسط مشاركة محلية ودولية واسعة الانتفاخ والمغص.. الطريقة الصحية لتحضير الفول والحمص والفاصوليا زاهي حواس لـ«النهار»: لا أؤمن بإنتاج أفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي بعد جروب الماميز.. رحلة من الصداقة والدعم جمعت بين ريهام حجاج والأعلامية بوسي شلبي طاقم مصري يدير لقاء المغرب وليبيا في إياب تصفيات امم افريقيا للكره الشاطئيه أذربيجان والصين يشددان على أهمية تضافر الجهود لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة أذربيجان وطاجيكستان يبحثان تعزيز التعاون في إطار المنظمات الإقليمية والدولية

منوعات

من قلب الجيزة إلي أوروبا.. سجاد يدوي يحمل بصمة الحرانية

مركز رمسيس ويصا واصف بالحرانية
مركز رمسيس ويصا واصف بالحرانية

بأنامل مصرية تخرج لوحات فنية يتم تصديرها للعديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، وبعض هؤلاء الأبطال هم أهالي قرية الحرانية التي تبعد بضعة كيلومترات عن الأهرامات الثلاثة التاريخية بالجيزة، والذبن يعملون في صناعة السجاد اليدوي داخل مركز رمسيس ويصا واصف للفنون.

"الإبداع يسعد صاحبه ويجلب السرور لمن يراه".. بهذه الكلمات يُلخّص المهندس إكرام نصحي، مدير المركز وزوج ابنة المهندس رمسيس ويصا واصف، فلسفة المركز، ويضيف أن الحكاية بدأت بفكرة صغيرة تحولت إلى مشروع أشبه بمتحف أثري، تتناغم فيه عناصر الطبيعة لتُشكل لوحة فنية تبهر الزوار بجمالها.

رمسيس ويصا واصف، المهندس المعماري ورئيس قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة حتى عام 1970، كان يؤمن بأن لكل إنسان طاقة إبداعية كامنة، فقرر أن يُجري تجربة فنية على مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و11 سنة من قرية يغلب على أهلها العمل بالزراعة، لضمان عدم تأثرهم بعوامل بيئية أخرى، فاختار رمسيس حرفة النسيج لصعوبتها، مما يُمثل تحديًا لعقلية الطفل، ولأنها تُنفّذ ببطء ودون خطة أو رسمة مسبقة، معتمدًا على خيالهم.

أُعجب رمسيس بقرية الحرانية، التي وجدها مناسبة لتنفيذ فكرته، وفي عام 1951، اشترى نصف فدان بالقرية، حيث نشأت علاقة قوية بينه وبين الأطفال، وبدأ بتجهيز قطعة الأرض لتكون مقرًا لفكرته التي أصبحت مركز رمسيس ويصا واصف للفنون، وانطلقت التجربة بمجموعة من الأطفال الذين صاروا الجيل الأول من صُنّاع السجاد اليدوي، ولم يكن هناك معايير محددة لاختيار الأطفال الذين يعملون بالمهنة، وبالفعل بدأت التجربة بهؤلاء المجموعة وهم الجيل الأول من الصناع.

حرص رمسيس على استخدام تقنيات فرعونية قديمة لصباغة الخيوط، حيث قام بزراعة النباتات المستخدمة في الصباغة منذ عام 1957، ولا تزال ابنته سوزان تعمل مع النسّاجين على صباغة الصوف المستخدم طوال العام.

وتتميز السجادات بقصصها المختلفة المستوحاة من خيال النسّاجين، تقول إحدى النسّاجات: "سجادتي عبارة عن نباتات وشجر وبط، وأحلى سجادة عملتها عن مدرسة رمسيس ويصا واصف"، وتضيف أخرى تدعى أم إيمان: "عُمري ما سافرت إيطاليا، لكن تخيلت شكل الأفراح هناك، فرسمت الفساتين الملكية والسيدات بالكعب العالي، مع الأضواء وسفرة الطعام، والبنت الصغيرة وهي ماسكة الشموع والورد بيحاوط البيت والشجر الجازولين في كل مكان.

وتابعت أم أحمد، التي تعمل في هدوء تام على تجهيز فكرتها الجديدة عن الفصول الأربعة: "كل سجادة أعملها مختلفة عن سابقتها؛ اخترت الزهور والمياه والطيور ثم الشجر الأخضر، وصولًا إلى تساقط الأشجار والسماء التي توحي بفصل الشتاء."

الحرية هي أساس حب المهنة بالنسبة لعم سامح، الذي بدأ العمل في صناعة السجاد منذ صغره، يقول: " بحس بسعادة كبيرة لما أخلص سجادة، وأكبر إنجاز في حياتي لما شاركت بأعمالي في أوروبا وأنا عندي 17 سنة، تحديدًا في روما ولندن.. ووجود لوحاتي في أحد المتاحف العالمية في 2005 هو أعظم جائزة لي".

هكذا، يبقى مركز رمسيس ويصا واصف للفنون شاهداً على قدرة الإنسان المصري على تحويل الخيال إلى واقع نابض بالإبداع.