النهار
السبت 7 نوفمبر 2026 07:11 صـ 26 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الزمالك يقلب الطاولة على مصر للتأمين بثلاثة ويتأهل لدور الـ16 بكأس مصر بالصور.. مصطفى كامل يحتفل بخطوبة نجله فتحي في جو عائلي الطوارئ وعزل الحكومة المحلية.. هل تدخل باكستان مرحلة جديدة من الصدام السياسي؟ بعد اتفاق الديزل مع بوتين.. ترامب يطالب برحيل زيلينسكي ويصعّد خلافه مع كييف هاني خليفة: منى زكي فظيعة.. وفاجأتني بتفصيلة في مشهد الأكل كندا تخلع عباءة أمريكا.. تحالف أوروبي جديد يوجه ضربة قوية لترامب! بولندا تفضح الوجه الآخر لأوروبا.. الديمقراطية حلال للحلفاء وحرام على الخصوم أحمد فوزي يفوز برئاسة الحزب المصري الديمقراطي خلفًا لفريد زهران تحت عنوان «خمسون عامًا.. من حكاية اسمها القاهرة».. مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يحتفي بنصف قرن على تأسيسه طوارئ مستشفى كفر الشيخ العام تستقبل طفلًا مصابًا بشرخ في الجمجمة واضطراب بالوعي ريهام عبد الغفور: تعاطفت مع نرجس وحاولت فهم ماضيها العثور على فتاة أنهت حياتها شنقًا داخل منزل أسرتها بمركز الإسماعيلية

منوعات

من قلب الجيزة إلي أوروبا.. سجاد يدوي يحمل بصمة الحرانية

مركز رمسيس ويصا واصف بالحرانية
مركز رمسيس ويصا واصف بالحرانية

بأنامل مصرية تخرج لوحات فنية يتم تصديرها للعديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، وبعض هؤلاء الأبطال هم أهالي قرية الحرانية التي تبعد بضعة كيلومترات عن الأهرامات الثلاثة التاريخية بالجيزة، والذبن يعملون في صناعة السجاد اليدوي داخل مركز رمسيس ويصا واصف للفنون.

"الإبداع يسعد صاحبه ويجلب السرور لمن يراه".. بهذه الكلمات يُلخّص المهندس إكرام نصحي، مدير المركز وزوج ابنة المهندس رمسيس ويصا واصف، فلسفة المركز، ويضيف أن الحكاية بدأت بفكرة صغيرة تحولت إلى مشروع أشبه بمتحف أثري، تتناغم فيه عناصر الطبيعة لتُشكل لوحة فنية تبهر الزوار بجمالها.

رمسيس ويصا واصف، المهندس المعماري ورئيس قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة حتى عام 1970، كان يؤمن بأن لكل إنسان طاقة إبداعية كامنة، فقرر أن يُجري تجربة فنية على مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و11 سنة من قرية يغلب على أهلها العمل بالزراعة، لضمان عدم تأثرهم بعوامل بيئية أخرى، فاختار رمسيس حرفة النسيج لصعوبتها، مما يُمثل تحديًا لعقلية الطفل، ولأنها تُنفّذ ببطء ودون خطة أو رسمة مسبقة، معتمدًا على خيالهم.

أُعجب رمسيس بقرية الحرانية، التي وجدها مناسبة لتنفيذ فكرته، وفي عام 1951، اشترى نصف فدان بالقرية، حيث نشأت علاقة قوية بينه وبين الأطفال، وبدأ بتجهيز قطعة الأرض لتكون مقرًا لفكرته التي أصبحت مركز رمسيس ويصا واصف للفنون، وانطلقت التجربة بمجموعة من الأطفال الذين صاروا الجيل الأول من صُنّاع السجاد اليدوي، ولم يكن هناك معايير محددة لاختيار الأطفال الذين يعملون بالمهنة، وبالفعل بدأت التجربة بهؤلاء المجموعة وهم الجيل الأول من الصناع.

حرص رمسيس على استخدام تقنيات فرعونية قديمة لصباغة الخيوط، حيث قام بزراعة النباتات المستخدمة في الصباغة منذ عام 1957، ولا تزال ابنته سوزان تعمل مع النسّاجين على صباغة الصوف المستخدم طوال العام.

وتتميز السجادات بقصصها المختلفة المستوحاة من خيال النسّاجين، تقول إحدى النسّاجات: "سجادتي عبارة عن نباتات وشجر وبط، وأحلى سجادة عملتها عن مدرسة رمسيس ويصا واصف"، وتضيف أخرى تدعى أم إيمان: "عُمري ما سافرت إيطاليا، لكن تخيلت شكل الأفراح هناك، فرسمت الفساتين الملكية والسيدات بالكعب العالي، مع الأضواء وسفرة الطعام، والبنت الصغيرة وهي ماسكة الشموع والورد بيحاوط البيت والشجر الجازولين في كل مكان.

وتابعت أم أحمد، التي تعمل في هدوء تام على تجهيز فكرتها الجديدة عن الفصول الأربعة: "كل سجادة أعملها مختلفة عن سابقتها؛ اخترت الزهور والمياه والطيور ثم الشجر الأخضر، وصولًا إلى تساقط الأشجار والسماء التي توحي بفصل الشتاء."

الحرية هي أساس حب المهنة بالنسبة لعم سامح، الذي بدأ العمل في صناعة السجاد منذ صغره، يقول: " بحس بسعادة كبيرة لما أخلص سجادة، وأكبر إنجاز في حياتي لما شاركت بأعمالي في أوروبا وأنا عندي 17 سنة، تحديدًا في روما ولندن.. ووجود لوحاتي في أحد المتاحف العالمية في 2005 هو أعظم جائزة لي".

هكذا، يبقى مركز رمسيس ويصا واصف للفنون شاهداً على قدرة الإنسان المصري على تحويل الخيال إلى واقع نابض بالإبداع.