النهار
الخميس 12 فبراير 2026 02:59 صـ 24 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد مقترح النائبة أميرة صابر..هل يُنقذ التبرع بجلد المتوفى حياة الأحياء أم يفتح بابًا جديدًا للاتجار بالأعضاء؟ نهاية مروعة لتجارة المخدرات.. المؤبد وغرامة نصف مليون لعاطل بشبرا الخيمة احتجاز وتعذيب داخل غرفة مغلقة.. المؤبد لربة منزل وعامل بشبرا الخيمة نقيب الإعلاميين يهنئ ضياء رشوان بمناسبة اختياره وزيرًا للإعلام عقب أداء اليمين ..وزير التخطيط يباشر مهام منصبه ويؤكد: العمل بروح الفريق وتعزيز التنسيق الحكومي خلال المرحلة المقبلة بعد منافسة دولية قوية.. جامعة مصر للمعلوماتية تفوز بمنحة ” فولبرايت ” للبحث العلمي لعام 2026 وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي يؤكد استكمال التوسع في الخدمات الرقمية لبناء مجتمع رقمى متكامل ردا علي الشائعات.. الاتحاد المصري لكره القدم ينفي امكانيه إلغاء النسخه الحاليه من الدوري المصري بعد ترقيته لرتبة فريق.. ننشر السيرة الذاتية لقائد القوات البحرية إجتماع المجلس التنفيذي لوزراء الخارجية الأفارقة بأديس أبابا يؤكد اهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات الراهنة انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي بأغلبية ثلثي الأصوات لجنة مركزية تتفقد محطة تحلية كوتوناي بحلايب وميناء صيد أبو رماد

مقالات

للذين ظلموا: عفواً .. الوطن دائماً قيمة وليس غنيمة .. !!

لا أفهم وربما يشاركني في حالة عدم الفهم المزمنة هذه معظم القراء فما يحدث في مصر خاصة في السنوات الأخيرة من رغبة محمومة ومتصاعدة تجاه تحطيم الذات الوطنية ، ومن انحدار واضح ومزعج لمنحنى سمات الشخصية المصرية وتدهور قيمها الأخلاقية الجوهرية التي تميزت بها على مر عصور طويلة ربما كانت أكثر قسوة مما نعانيه الآن من مسببات .أخلاقياتنا التي اتسمت مصادرها بالنقاء والثراء وكونت لدينا تراكماً أخلاقياً ندر تكراره من عصر الأدب التهذيبي والموعظة الحسنة في عصر الفراعنة وقد وعيناه على أوراق البردي وأحجار الجرانيت ومن خلال أدب الحكمة عند كاجمني والذي يعد أول من كتب في موضوع القيم الجوهرية والأخلاقية في البشرية عام 2760 ق . م ومروراً بحضارتنا القبطية الروحية التي قامت على المحبة والسلام وقد أرسى المسيح عليه السلام قواعدها الأخلاقية التي عكستها الموعظة على الجبل والتي تعد الطريق إلى الكمال الروحي والأخلاقي للبشرية ووصولاً إلى حضارتنا الإسلامية التي بدأت مع دخول عمرو بن العاص مصر سنة 634 م ويكفينا أن الشعبة الرابعة في الإسلام هي الأخلاق والتزكية .... وهناك روافد كثيرة دائماً كانت في حالة مد وجزر عميق ساهمت بلا شك في بناء الطبقة الأخلاقية في هيكل إنسانيتنا كمصريين.والمحير إننا عندما نستعرض هذا التراث الأخلاقي الذي تراكم مكوناً الذاكرة القيمية فينا ، نستغرب ما نحن عليه الآن وكأننا في زمن اللاأخلاقيات .. ونتساءل ماذا حدث للشخصية المصرية ؟ وما أسباب هذا الترهل في منظومته الأخلاقية ؟ وإلى أين نتجه بقطارها الخرب ؟ وقد علت النعرة الذاتية المتضخمة وزادت الأنانية والمصلحة الفردية ؟إننا بلا شك نتجه نحو تدمير آخر ما كان يميزنا كمصريين ونمتلكه وهو الطيبة والذكاء الفطري والكرم والشهامة والوفاء وعشق للوطن ، ومن المؤكد أن هناك أسباباً قوية أودت بنا لهذه النتيجة ارتبطت بحوادث ونقاط توقف تاريخية ولاسيما ثورة يوليو 52 ونكسة 67 واتفاقية كامب ديفيد 79 والانفتاح الاقتصادي وموجة الهجرة شرقاً لدول الخليج والعودة بالفكر الوهابي المتشدد وغربا حيث المجئ بفكرة الدولة العلمانية ... هذا بالإضافة لأزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وثورة المعلومات وما ترتب على كل ذلك من تحول في روافدنا الأخلاقية والثقافية وتوجهاتنا الفكرية وما أفرزه من جيل ضعيف روحياً وعقلياً من السهل تعرضه لمغذيات المفسدة المتوفرة فيتجه بالتالي للانحراف السياسي أو الجنائي ، خاصة وأن هذا الجيل يشهد صور كثيرة ظلت ثابتة ونقية لعصور طويلة حسبما أبلغته الذاكرة التاريخية وهي في الغالب صور مرتبطة بمصادر الإرشاد الأخلاقية لدينا ولاسيما الدين والعادات والتقاليد والولاء للجماعة والشخص القدوة والقانون والروح الاتصالية المرشدة أو الضمير والتي أصيبت جميعها بالاهتزاز أو ما يشبه الزلزال ، وأدت إلى ضعف نظم الضبط الداخلية في أعماق المصري .الأمر الذي يدفعنا للسؤال التالي: هل وصل الإنسان المصري بالفعل أخلاقيا ً إلى مرحلة فقد معها التمييز في الإحساس بالوطن وفقد القدرة على التفريق ما بين الوطن كقيمة والوطن كغنيمة ؟ هل أصابنا نوع من العمى الأخلاقي ؟ وإلا بماذا نفسر حالة الاستعداء الغريبة من جانب كل طبقات وفئات الوطن تجاه الوطن ؟فهناك حالة استعداء واستنهاض من جانب المجتمع المدني تجاه مؤسسته الأمنية ، هناك حالة عصيان مدني مستشرية من جانب كل النقابات والتجمعات المهنية ضد الحكومة ، هناك عمليات تقليب مستمرة وممنهجة لطبقات المجتمع ، هناك حالة من إزكاء النار بين عنصري الأمة والاستقواء بالخارج ، هناك حالة من عدم الاحترام والوفاء من جانب بعض النخبة تجاه قادة الوطن ورموزه، هناك إبتزال في لغة الخطاب وأسس بناء أو هدم العلاقات بكل مستوياتها ، هناك حالة انقضاض عام على المال العام وممتلكات الوطن وكأن الوطن أصبح غنيمة مستباحة .إننا نحذر من حالة الترهل العام في سلوكياتنا التي زادت وتعمقت في الفترة الأخيرة ، إننا نحتاج لإعادة هندسة لأدوار مؤسساتنا التي فرطت في أدوارها خاصة مؤسسة الأسرة المصرية العتيقة ومؤسسات التعليم والإعلام والمؤسسة الدينية ، لابد من توافر رؤية ، وقادة لديهم الوطنية والأمانة والقدرة على تبني برامج لقيادة التغيير المطلوب والحتمي ، التي تضمن إعادة بناء الشخصية الأخلاقية المنتجة والواعية وتحقق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجاد والحقيقي ، ولنغرس في أعماق أبنائنا أن الوطن قيمة لا غنيمة .د . سعـــــد الـــزنـــــط[email protected]