النهار
الإثنين 16 فبراير 2026 02:04 صـ 28 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”الإذن المسبق للتصوير” قيد عام على حرية الصحافة.. والمقترحات الحالية تتعارض مع توصيات المؤتمر العام ولجنة تطوير الإعلام المُشكلة من رئيس الوزراء إيمان عوف أمام «ثقافة الشيوخ»: حل أزمات الإعلام ليس بالمنع بل بإتاحة المعلومات وتفعيل الضوابط المهنية ختام فعاليات اليوم العالمي للسرطان على طاولة إعلام طور سيناء الشباب والرياضة بالإسكندرية توضح حقائق المعلومات المطلوبة عن نادى الجمارك الرياضي برعاية رئيس الجمهورية وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان ”جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية” للفائزين في احتفالية كبرى نفاذ تذاكر حفل عمرو دياب تركيا في أغسطس بعد 3 ساعات من طرحها مدير «تعليم الجيزة» يتابع تسليم الكتب المدرسية ويتفقد الفصول في جولة ميدانية موسعة...صور نائب رئيس جامعة الأزهر: ”الطلاب الوافدون سفراء للأزهر وعنايتهم على رأس أولوياتنا” جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك فى الملتقى العلمى المصرى الياباني المشترك غرفة اسكندرية تطلق دورة تدريبية «تعليم مهارات الكمبيوتر» للشباب دكتورة شيماء فوزي تستعد لإطلاق برنامج «الخلاصة» ”أمن مصر المائي”.. ندوة بـ ”إعلام الغربية” لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك

مقالات

اللواء شوقي صلاح والدكتور حامد محمود يكتبان: انعكاسات أزمة الشرق الأوسط على الانتخابات الرئاسية الأمريكية

لواء. د شوقى صلاح عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة

د. حامد محمود باحث فى العلاقات الدولية

رغم أن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تحكمها العديد من الثوابت والمحددات والمصالح، بغض النظر عن كون الإدارة تنتمى للحزب الجمهورى أم الديمقراطى، إلا أن شخصية الرئيس الأمريكى والفريق الرئاسى المعاون له تؤثر بشكل كبير فى إنفاذ تلك السياسة، سواء من حيث التدخل أو الانعزال، ومن حيث آلياتها ما بين استخدام الأدوات الخشنة، مثل القوة العسكرية، والعقوبات، وبين الآليات الناعمة، مثل: المساعدات، الاحتواء، الحوار، والدبلوماسية. ولعل الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2024 تشكل أهمية خاصة تنبع من طبيعة وتوجهات برامج المرشحين الرئاسيين من الحزبين الديمقراطى والجمهورى.. فإلى أى حد يمكن أن يؤثر انتخاب كامالا هاريس أو ترامب فى مجريات قضايا الشرق الأوسط، ويأتى فى مقدمتها بالطبع الحرب المشتعلة بين إسرائيل وحركات المقاومة المدعومة إيرانيًا، وما موقف كل مرشح من استمرار تلك الحرب وقدرته على إنفاذ قراره، وأثر هذا على اختيارات الناخب الأمريكى؟

– ووفقا للمناظرة الأولى التى تمت بين بايدن وترامب، قبل انسحاب الاول, وباعتبار كامالا هاريس نائبة بايدن الحالية والمرشحة المحتملة للحزب الديمقراطى ستسير على نفس سياسات بايدن, خاصة ما يتعلق بملف دعم إسرائيل فى حربها بالشرق الأوسط؛ فقد زايد كل من المرشحين على بعضهما البعض فى دعم إسرائيل، وهما بهذا يهدران أى قيمة للاحتجاجات التى عبر عنها الشباب الأمريكى فى عشرات الجامعات منذ أشهر قريبة مضت، هذا ونظرًا لأن اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة يمتلك قدرات مالية فائقة، وسيطرة تامة على منصات إعلامية مؤثرة فى توجيه الرأى العام، فإنه بالطبع سيوظفها لمن يجد أن مصلحة إسرائيل معه.. لذا ووفقا لمعطيات الموقف الراهن فإنهم سيدعمون ترامب بلا أدنى شك، خاصة بعدما هاجم الأخير بايدن فى المناظرة قائلا “أنت فلسطينى" ورغم أن هذا القول يحمل تمييزًا عنصريًا إلا أن ترامب بهذا زايد على خصمه معتبرًا أن الفلسطينى شخص من درجة أدنى.. وهو مؤشر على أن الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة لن يتحقق فى عهده، وإن لم يقل بهذا صراحة.

– هذا ووفقا لرؤيتنا التحليلية لمواقف الإدارة الأمريكية من الحرب الإسرائيلية فى مواجهة عناصر المقاومة بعد هجوم “طوفان الأقصى” فقد بدت الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن ضعيفة لدرجة الوهن تجاه الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، ولعل هذا الانبطاح الذى بدت به إدارة البيت الأبيض، يمثل أهم النقاط التى وصمت بايدن بالشخص الخاضع.. فالصورة الذهنية للرئيس الأمريكى الذى يهان من قبل نتنياهو ووزرائه جعلت الشباب الأمريكى ينتفض للاحتجاج ضد رئيسه وإدارته، فالإدارة تستعطف نتنياهو ليقتل المدنيين ولكن دون إفراط.. ونتنياهو يتعامل “كمبيد بشرى" يرتكب جرائم الإبادة الجماعية فى أبشع صورها.. وسيذكر فى التاريخ كواحد من أبرز وأعتى مجرمى الحرب فى التاريخ الإنسانى الحديث، ويتم هذا بدعم أمريكى لا محدود.. فوجد طلاب الجامعة وبعض من أعضاء هيئات التدريس أنهم يعانون من انفصام بين دراستهم الجامعية وما يتعلق منها بحقوق الإنسان هو مجرد واقع نظرى، يطبق وفق معايير مزدوجة من قبل الإدارة الأمريكية.

– ولنطرح تساؤلًا يتعلق بالأهمية الاستراتيجية الحالية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وبتعبير آخر: هل إسرائيل مازالت هى أداة الغرب فى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، أم أنها أصبحت عبئًا على الولايات المتحدة الأمريكية؟

لعل ما نراه واقعًا أن إسرائيل تسعى لتحقيق ما تراه يحقق مصالحها، حتى لو كان متعارضًا مع مصالح الولايات المتحدة العليا أو أمنها القومى، فنتنياهو من زمن يسعى لتوريط الولايات المتحدة فى حرب ضد إيران وأذرعها فى الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الأخيرة تستنزف بقوة فى هذه الحرب، وفى وقت بالغ الحساسية.. لذا كان ترامب محقًا عندما صرح بأنه سيوقف حرب أوكرانيا من ناحية، وسينهى أيضًا الحرب فى الشرق الأوسط. ونؤكد فى هذا الصدد أن الولايات المتحدة تستطيع ترويض إسرائيل فى أى وقت، ولكنها لا تفعل، بل يستجيب بايدن كثيرًا للابتزاز الإسرائيلى.. ولعل هذا نوع من الاستيطان الإسرائيلى على الأراضى الأمريكية، والاستيطان هنا بمعنى “السيطرة على مراكز صنع القرار الأمريكى" وربما يأتى يوم تكون أمريكا كلها تحت سيطرة اللوبى اليهودى.

– ونشير فى هذا السياق لنموذج آخر صارخ لإهانة نتنياهو للإدارة الأمريكية؛ فعقب تسرب أنباء عن عقوبات ضد عناصر كتيبة “نتساح يهودا” التى ارتكبت فظائع فى حق المدنيين الفلسطينيين، وقتلت فلسطينيًا يحمل الجنسية الأمريكية بدم بارد.. لذا فقد تسربت أخبار إعلامية عن اعتزام وزارة الخارجية الأمريكية توقيع عقوبات على الكتيبة المشار إليها، وهنا صرح نتنياهو فى الإعلام بقوله: “سنحارب كل من يعتقد أن بإمكانه فرض عقوبات على الجيش الإسرائيلى.. وأن هذه العقوبات سخيفة، وتمثل نوعًا من الانحطاط الأخلاقى".

كما صرح أيضًا بن غفير وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى بأن: “مشروع القرار الأمريكى يعد تجاوزا للخطوط الحمراء“، وزايد عليهما سموتريتش وزير المالية بقوله: “إن فى هذا الأمر جنونًا من الإدارة الأمريكية”. وعقب هذه التصريحات تراجعت الإدارة الأمريكية عن توقيع العقوبات المشار إليها!!! وفى ضوء هذه الإساءات العلنية غير المسبوقة من قبل قيادات الحكومة الإسرائيلية للمسئولين فى الإدارة الأمريكية، فإننا لا نتعجب بعدها من قيام طلاب أهم الجامعات الأمريكية وجانب من أعضاء هيئات التدريس بالاحتجاج تارة والاعتصام تارة أخرى اعتراضًا على الإبادة الجماعية من ناحية، وعلى وقاحة المسئولين الإسرائيليين وإهدارهم للكرامة الأمريكية من ناحية أخرى، خاصة أن هذه التصريحات جاءت فى اليوم التالى مباشرة من موافقة الكونجرس الأمريكى على اعتماد سبعة عشر مليارًا من الدولارات الأمريكية كمساعدات عسكرية لإسرائيل!!! ولنتساءل: هل كان لنتنياهو ووزرائه المتطرفين الجرأة على القيام بهذا التصريحات وترامب رئيس؟!.