الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 12:30 مـ 9 ربيع أول 1444 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

الإيكونومست: توقعات بخروج غانا من الأزمة الاقتصادية رغم تدهور الأوضاع

• بلغ معدل التضخم السنوي 30% في يونيو الماضي، ويعد ذلك أعلى مستوى له منذ 18 عامًا؛ ما دفع "بنك غانا" إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 4.5 نقاط مئوية إلى 19%.

• تبلغ ديون غانا نحو84% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

• وبحسب استطلاع أجرته "أفروبارومتر"، فإن العديد من المواطنين يرجعون سبب الأزمة الحالية إلى الفساد الذي يتفشى بين رجال الشرطة، والجماعات المتشددة، فيما يرجع البعض الآخر تفاقم الديون إلى الإنفاق على البنية التحتية.

رصدت مجلة "الإيكونومست" الأوضاع الاقتصادية داخل غانا، حيث تعاني البلاد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين؛ ما أدى إلى ارتفاع معدل التضخم، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 30% في يونيو الماضي، ويعد ذلك أعلى مستوى له منذ 18 عامًا، ما دفع "بنك غانا" إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 4.5 نقاط مئوية إلى 19%، فيما انخفضت قيمة العملة (سيدي غانا) بنسبة 28% مقابل الدولار.

وفي هذا الصدد، أعلن "كين أوفوري" وزير المالية الغاني أن الحكومة ستلجأ لصندوق النقد الدولي من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية خلال الشهر الماضي، رغم أنه كان يرفض اللجوء إلى هذا الحل قبل بضعة أشهر، لكن الحاجة إلى سداد الديون الخارجية قد أجبرته على اتخاذ ذلك القرار، حيث تبلغ ديون غانا نحو84% من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

ونوه التقرير إلى أن ذلك القرض الجديد الذي ستحصل عليه غانا من صندوق النقد الدولي يعد القرض السابع عشر لها منذ الاستقلال 1957، ومن الجدير بالذكر أن آخر برنامج إصلاحي طبقته غانا لإصلاح الأوضاع الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد كان قبل ثلاث سنوات، ونظرًا لأن غانا من بين البلدان تعمل على تحقيق الاستقرار السياسي، وتسعى إلى التنمية الاقتصادية، فإنها تتمكن من تنفيذ البرامج الإصلاحية التي يقدمها صندوق النقد الدولي، كما أنها تتمتع بالجدارة الائتمانية.

وأوضح التقرير أن الحكومة الحالية ترى أن تلك الأزمة استثنائية وأنها كانت تسير في المسار الصحيح قبل انتشار فيروس "كورونا" والصراع الروسي ــ الأوكراني، وارتفاع أسعار السلع عالميًّا.

وفي المقابل، أظهرت بعض التقارير أن غانا كانت تعاني من بعض المشكلات الاقتصادية قبل تفشي الوباء، حيث حذر صندوق النقد الدولي من أزمة الديون قبل أن يتولى الرئيس الحالي "نانا أكوفو أدو" منصبه عام 2017، ورغم ذلك استمرت حكومته في الاقتراض، وارتفع الدين العام من 56% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016، إلى 63% بعد تفشي "كورونا" في عام 2019. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال العام الماضي فقدت الحكومة 44% من إيراداتها من أجل سداد الديون الخارجية.

وفي عام 2020، اقترضت العديد من الحكومات الإفريقية لدعم اقتصاداتها، وبلغ عجز موازنة غانا نحو 16% وكانت ثاني أعلى دولة في إفريقيا جنوب الصحراء من حيث عجز الموازنة، لكن البلاد استطاعت تجنُّب حالة الركود.

وأفاد التقرير أن الضرائب التي تحصل عليها الدولة تبلغ نحو 12% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا معدل أقل بكثير من بقية الدول الإفريقية التي تبلغ قيمة الضرائب التي تحصل عليها الدولة في المتوسط 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها معرضة بشكل دائم لتراجع الاحتياطي النقدي؛ حيث إنها لاتزال تعتمد على الصادرات ذات الأسعار المتقلبة، مثل: النفط، والذهب، والكاكاو من أجل الحصول على الواردات.

ومن جانبه، قال "إيمانويل جيما بوادي" المؤسس المشارك لشركة "أفروبارومتر" التي تقع في عاصمة غانا "أكرا"، أن من بين أسباب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، الإنفاق الحكومي، إذ أنفقت الحكومة قدرًا كبيرًا في الانتخابات العامة عام 2020، من أجل مساعدة الرئيس الحالي "أكوفو-أدو" للفوز بولاية ثانية.

وبحسب استطلاع أجرته "أفروبارومتر"، فإن العديد من المواطنين يرجعون سبب الأزمة الحالية إلى الفساد الذي يتفشى بين رجال الشرطة، والجماعات الدينية المتشددة، فيما يرى بعض المواطنين أن الأموال التي اقترضتها الدولة لإقامة المستشفيات وإصلاح الطرق وبناء المدراس كانت سببًا في تفاقم الديون، وردًّا على ذلك أكد "أوفوري" أن الإنفاق قد ساعد على جلب الاستثمارات، كما أنه عزز التماسك الاجتماعي في ظل الصراع الدائر في العديد من الدول الإفريقية.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن الاستقرار السياسي في غانا والمحافظة على السلام والديمقراطية، قد ساعدت في تحقيق النمو السريع، ورفع الجدارة الائتمانية التي تتمتع بها البلاد، وقد ساهم ذلك في سرعة الحصول على القروض وقت الأزمات، وفي هذا السياق، قال "برايت سيمونز" من مؤسسة "IMANI" الفكرية في غانا، إن نجاح غانا في الخروج من الأزمات السابقة يرجع إلى اللجوء بشكل سريع إلى المؤسسات ذات الخبرة لعلاج المشكلة قبل تفاقمها، مثلما تلجأ لصندوق النقد الدولي، وقدرتها على تطبيق برامج الإصلاح بما يتماشى مع وضع الدولة.