النهار
الأحد 10 مايو 2026 04:18 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مندوب السودان بالجامعة العربية: الهجمات الإثيوبية تهدد الأمن القومي السوداني والعربي وتمس قضايا الامن المائي مندوبة البحرين لدى الجامعة العربية: استقرار السودان يشكل أولوية عربية ولابد من تغليب لغة الحوار بما يعزز حسن الجوار وزير التعليم: مستقبل الاقتصاد المصري يُبنى اليوم داخل الفصول الدراسية هل تغيرت نظرة عُمان لإيران في ظل الهجمات الأخيرة؟ هل تتجه عمان إلى التطبيع مع إسرائيل في ظل الهجمات الإيرانية الأخيرة؟ بالم هيلز تتصدر الدعاية العقارية.. ومدينة مصر ثاني أكبر المنفقين البنك الأهلي يحصد الدرع العام للبوتشيا.. وتتويج أبطال الجمهورية للزوجي والفرق الوجه الآخر لأزمة مضيق هرمز.. آلاف البحارة عالقين داخل مئات السفن التجارية توجيهات عاجلة من المرشد الإيراني للقوات المسلحة غيابات مؤثرة في قائمة ريال مدريد للكلاسيكو.. عودة كورتوا واستبعاد مبابي نجم ليفربول يحذر: رحيل صلاح قد يفتح أزمة مشابهة لتوتنهام بعد سون وزيرة الإسكان تتفقد مركز هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التكنولوجي لخدمة المواطنين والمستثمرين والبرج الشاطئي LD06 بمدينة العلمين الجديدة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: فيروس كوشنر

الكاتب الصحفى أسامة شرشر
الكاتب الصحفى أسامة شرشر

أصبح فيروس كوشنر، المستشار السياسى والاجتماعى للرئيس ترامب وهو اللاعب الرئيس لتفكيك ما تبقى من الدولة الفلسطينية، وباء جديدًا يجتاح العالم من خلال خطة خبيثة تقع فى 80 صفحة، يراد لها أن تقضى على حلم الفلسطينيين بدولتهم وأمل اللاجئين فى عودتهم. فخطة كوشنر هى البيئة الحاضنة لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بمعطياتها الجديدة، تحت مسمى خادع وهو إنهاء الصراع العربى الإسرائيلى الذى استمر لأكثر من 70 عامًا، ضاربًا عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التى صدرت على مدار السنوات الماضية ولم يتم تنفيذها على أرض الواقع.

لقد استطاع فيروس كوشنر، صهر ترامب، الذى يمثل أحد أعمدة اللوبى الصهيونى، أن يؤكد على نجاح خطته الكارثية سواء قبل بها الفلسطينيون أو رفضوا، لأن هذا الفيروس أكبر بكثير من رؤية القيادة الفلسطينية، ومن يعارض سيتم الفتك به.

فلذلك أعجبتنى كلمة (لا) التى كان قد تم حذفها من قاموس التعامل السياسى للأنظمة العربية فى السنوات الأخيرة، فلأول مرة منذ زمن بعيد يخرج علينا محمود عباس ليقول (لا) لهذا الفيروس الكارثى، (لا) لاستمرار العلاقة مع أمريكا وإسرائيل، (لا) للجان الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين المنبثقة عن اتفاق أوسلو 1993.

فيروس كوشنر يراد له أن يهدم المعبد على الجميع ويضرب عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية والمنظمات العالمية، وخاصة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويرسل لهم رسالة أن قراراتكم لا قيمة لها على أرض الواقع، بل ربما هذه بداية إعلان وفاة هذه المؤسسات وتفكيكها.

وهذا الفيروس لم يصب الفلسطينيين وحدهم، ولكنه أصاب أيضًا كل المنظمات العالمية والإسلامية والعربية فى مقتل، لأن من يقف أمامه سيتم تدميره، ليتحول العالم إلى الحديث بلغة القوة ولتتحكم قوانين الغابة فى المشهد العالمى خلال الفترة المقبلة، ولِمَ لا بعدما أعلن ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس ولم يغضب أحد، بل إنه اعتبر القدس تاريخيًّا عاصمة لإسرائيل، وأكد على يهودية إسرائيل ولم يعترض أحد.

أمام هذا كله، ما زلنا نعتبر أن أدوات اللعبة والحل فى يد أمريكا، وأن علينا نحن العرب الانصياع لهذه الخطة وتجاهل كل القرارات الدولية حتى تتحول الصفقة إلى حقيقة على أرض الواقع، ودون رادع!

ولأننا فى زمن العجائب واللامعقول، المطلوب أن يتم رمى أكثر من 6 ملايين مواطن فلسطينى يعيشون على أرض فلسطين فى البحر، وأن يتم تجاهل 7 ملايين فلسطينى بالخارج، ليكونوا بلا وطن للأبد أو ليعيشوا فى وطن بلا سيادة أو حقوق أو قوانين، كل ذلك من أجل ألا نعكر صفو إسرائيل!

لقد صار الصوت الذى يتردد صداه فى العالم «هنا فيروس كوشنر»، فلينصت الجميع لهذا الفيروس الجديد الذى صنعناه بأيدينا عندما غابت لغة المقاومة والرفض لأمثال هذا الفيروس الذى أسقط كل الأقنعة.

وانقسمت الرؤى لخطة ترامب ما بين صفقة القرن أو أضحوكة القرن، والحقيقة أننى أراها فيروس القرن..
وعجبى.