النهار
الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:11 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مهرجان الجونة السينمائي يعلن عن أول عشرة أفلام في دورته التاسعة المرتقبة في ذكرى المولد النبوي.. ”القصبي” يعلن إطلاق مبادرة أخلاقية لإعلاء القيم المحمدية في 27 محافظة دراسة كاسبرسكي: الجيل Z يتبنى الذكاء الاصطناعي كصديق... لكن هل يستخدمونه بأمان؟ قرة إنرجي تحقق نموًا قويًا في التعاقدات الجديدة إلى 5 مليارات جنيه خلال النصف الأول من 2026 خبير في الشئون الإسرائيلية والعبرية لـ ”النهار” : الرواية التاريخية واليهودية عكس أكاذيب نتنياهو حول الجولان الأربعاء المقبل.. «الطفل» على شاشة المركز الثقافي الروسي بالقاهرة في «ليلة السينما» زلزال التغييرات في الجيش والحرس الثوري.. إعادة هيكلة أم استعداد للمواجهة؟ هل ستكون «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» سيفًا مسلطًا على رقبة إيران؟ بين نار طهران وحياد أربيل.. كردستان العراق في اختبار السير على حبل المتاعب أحمد شوبير يكشف موقف إمام عاشور من الاستمرار مع الأهلي تعاون مصري سعودي لتعزيز الاستدامة بالعاصمة الجديدة قطار يصطدم يبلدوزر دون وقوع إصابات بقرية الأشرف في قنا

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: نهاية «قاسم سليمانى»

فى لحظة ما أصبح قاسم سليمانى هو حديث العالم وكأنه أسطورة فارسية وبطل قومى يتغنون بحكاياته وقدراته ورؤيته من خلال الأذرع التى زرعها فى العالم العربى ليهدم ويكسر ويقتل آلاف الأبرياء.

قاسم سليمانى ليس أسطورة ولا بطلاً، كما يُروج له، ولكنه يمثل رجل الاغتيالات الأول فى عالمنا العربى، وكان سبباً رئيسياً فى تمدد الأذرع الشيعية فى سوريا والعراق ولبنان واليمن، هذا التمدد الذى جاء لتحقيق الحلم الفارسى، وحظى بدعم غير محدود من المرجعيات الدينية فى نظام الملالى وولاية الفقيه الإيرانى. لقد صنعوا منه أسطورة وهمية وزعموا أن له بطولات بينما كل ما فعله هو المجازر ودموية الميليشيات الشيعية.

فهو لم يحرر وطناً ولم يساعد حركات تحرر، ولكنه كان يحقق مفهوم الدولة الفارسية ولا يختلف فيلق القدس عن تنظيم طالبان أو داعش سوى أن هذا يزعم تمثيل الشيعة، وذاك يزعم تمثيل السنة، وكلاهما الإسلام منه براء.

لقد قُتل الإرهابى قاسم سليمانى، قائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثورى الإيرانى، فى غارة أمريكية استهدفت سيارة كانت تقله على طريق مطار بغداد الدولى فى وقت متأخر ليلة الخميس وبصحبته نائب قائد الحشد الشعبى بالعراق وعدد من قادة حزب الله.

وبمقتل سليمانى، المدرج على قوائم الإرهاب دولياً منذ عام 2011، يُسدل الستار على ذراع النظام الإيرانى لنشر الفوضى والتخريب فى المنطقة، والعقل المدبر للإرهاب الإيرانى، والمسئول عن مجازر فى سوريا والعراق.

فمنذ 22 عاماً يقود سليمانى فيلق القدس، المسئول عن المخططات التخريبية والعمليات السرية ونشر الإرهاب والعنف خارج حدود إيران.

والكتاب الأسود لقاسم سليمانى ملطخ بدماء الكثير من الأبرياء، فهو مسئول عن العديد من العمليات الإرهابية فى دول عربية وغربية، وتصفية المعارضين الإيرانيين فى الداخل والخارج، وأشرف ميدانياً على ميليشيات إيران فى الأراضى السورية.

كما أصدر أوامره لميليشيات إيران بالعراق لتنفيذ عمليات قتل بين صفوف المتظاهرين خلال الاحتجاجات المناهضة لإيران التى يشهدها العراق منذ أكتوبر الماضى.

ويعد مقتله ضربة موجعة للنظام الإيرانى، نظراً للدور الذى كان يقوم به فى تنفيذ المخططات التخريبية للنظام داخل وخارج إيران.

لقد سعى قاسم سليمانى منذ تسلمه قيادة فيلق القدس إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليكون لصالح إيران، وعمل كصانع قرار سياسى وقوة عسكرية.. يغتال الخصوم، ويسلّح الحلفاء، وكان يجرى إعداده من جانب المتشددين فى طهران ليكون الرئيس القادم لإيران.

فقد كان من أهم صناع القرار فى السياسة الخارجية الإيرانية، وهو الذى يحكم العراق فى الخفاء، وهو من أهم داعمى الإرهاب على مستوى العالم؛ فهو بلا منازع «جنرال الدم» و«الجنرال الغامض»، و«وكيل الإرهاب فى المنطقة المتخفى فى زى بطل».

لقد أُسدل الستار على قاسم سليمانى بعد اغتياله، ونتمنى أن يكون الوضع فى العراق وسوريا واليمن أفضل بعد اختفائه من الوجود.