النهار
الأحد 28 يونيو 2026 04:58 صـ 12 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
استنفار عاجل بالقليوبية.. المحافظ يشكل لجنة موسعة بعد ظهور تمساح بمصرف الحصافة خطة شيطانية انتهت بجثة مجهولة.. الإعدام لجامع خردة استدرج سيدة وقتلها بالقليوبية غرق صندل بأسوان.. وزيرة البيئة تكشف نتائج أولية لتحاليل المياه وتوجه باحتواء التلوث تحرك عاجل لاحتواء تداعيات غرق صندل بأسوان.. وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع سحب عينات من بحيرة ناصر بعد الحادث الأخير.. هل تنجح خطة تطوير المريوطية في إنهاء سنوات من المآسي؟ نميرة نجم تهنئ مي خليل لحصولها على جائزة المرأة فى البرازيل لعام 2026 تأجيل نظر استئناف إنهاء دعوى إفلاس «المتحدة للصيادلة» إلى 22 أغسطس لإعلان عدد من البنوك والخصوم تأجيل دعوى حجب حسابات «فدوى مواهب» إلى 24 أكتوبر للاطلاع تأجيل دعوى إلغاء حظر الخمور وإغلاق البارات والملاهي في رمضان إلى 24 أكتوبر للاطلاع والرد رئيس الطائفة الإنجيلية: لا توظيف للدين في الصراعات السياسية.. ورسالتنا ترسيخ السلام والعدالة والعيش المشترك رئيس شعبة الأغذية الخاصة لـ«النهار»: نستهدف مليار دولار صادرات وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المكملات الغذائية بحلول 2030 كيف تنظر إيران لاتفاق إسرائيل مع لبنان؟

مقالات

اليوم الرابع من رمضان

الإمام الشهيد/ حسن البنا يكتب : رمضان شهر الحرية

هذا مقال يوصف بأنه نادر للأمام الشهيد حسن البنا رحمه الله ننشره فى رابع أيام رمضان الشهر الكريم اكرمكم الله فيه جميعاً أيها القراء الأعزاء وإلى المقال : -ها هو ذا السحابينقشع والغيم ينجاب ويتكشف، والسماء تبتسم عن غرة الهلال كأنما هو قوس النصر أو رمز النور المبين. إنه هلال رمضان.. الله أكبر.. الله أكبر ... ربي وربك الله ... هلال خير ورشد إن شاء الله نه هلال رمضان، شهر الأمة وشهر الصوم وشهر القرآن، وشهر المعاني السامية التي تفيض علي قلوب من عرفوا حقيقة رمضان واتصلوا بالملأ الأعلي فيه، سمت أرواحهم إلي مرتبة الفهم عن الله... وما لنا لا نتحدث إلي إخواننا الكرام من أبناء الإسلام عن شهر رمضان، ونطالعهم بخطرات النفس وخلجات الفكر وهو شهر الفكرة الصافية العميقة. ربي وربك الله. إيه والله لأنه واحد، ورب واحد يتصرف في ملكوت السموات والأرض، ويسيطر علي عوالم الغيب والشهادة، ويتحكم في الكون من أقصاه إلي أقصاه، والجميع بعد ذلك في حق الوجود سواء إن كل من في السموات والأرض، إلا آتي الرحمن عبداً إن الله هو الحاكم وحده، يحكم الأفلاك ويحكم الأناس ويهب لكل وجوده وهداه، فإن كان لأحد أن يتحكم في الأولي، فيغير مداراتها ويقيد حركاتها، فإن له أن يتحكم في الثانية. فيغل أيدي الناس ويتحكم في آجالهم وأرزاقهم وليس ذلك إلا الله. فارق بروحك أيها الأخ المسلم واسم بنفسك عن أن تكون عبداً لغير ربك واعلم أن هذا المعني مما يلفتك إليه النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ حين يجعل من سنته في تحية الهلال أن يقول ربي وربك الله. إنه هلال رمضان.. فأما كثير من الناس فلا يفهمون من معناه إلا تجهيز المآكل والمشارب، وتحضير المطاعم والمناعم وإعداد لوازم السحور والإفطار، وما يقوي شهية الطعام ويوفر راحة المنام،لأن رمضان كريم وهذا شأن الكرام. أما قوم آخرون فشهر رمضان عندهم شهر الراحة من عناء الأعمال واللهو والتسلية في لياليه الطوال، وتقسيم الأوقات علي الزيارات والسهرات، فهم في ليلهم بين لهو وسمر وقتل للوقت علي مقاعد القهاوي والبارات، وتنقل بين دور الملاهي والصالات، وفي نهارهم يغطون في نومهم ويتكاسلون في عملهم. هذان صنفان خسروا شهر رمضان وخسرهم، وهجروه وهجرهم، وهو حجة عليهم بين يدي ربهم وشهيد علي تقصيرهم وسوء تقديرهم. وقوم آخرون صلوا وصاموا وتعبدوا وقاموا وهم لا يعلمون من ذلك إلا أنهم أمروا فامتثلوا، وتعودوا فعملوا، يرجون رحمة الله، يخافون عذابه، وأولئك لهم ثواب صيامهم وأجر قيامهم، وجزاء أعمالهم إن شاء الله تعالي، والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء. وبقي بعد كل أولئك جماعة آخرون أدوا ما أمرهم الله به من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلي الخيرات وإحسان وصدقات، ولكنهم لم يقفوا عند ظواهر الأعمال بل فهموا عن الله فيها، وعرفوا ما يراد بهم منها، وتغذت بصائرهم إلي لباب أسرارها، فعرفوا لرمضان معني لم يعرفه غيرهم وفازوا بربح لم يفز به سواهم، واكتسبوا منه تزكية النفوس وتصفية الأرواح.. وأولئك خلاصة المؤمنين وصفوة العارفين. فهموا من فريضة الصوم وآداب القيام، أنهم سيتركون الطعام والشراب ويقللون المنام ويحرمون الجسوم هذه الثلاثة وهي مادة حياتهم وقوام نشاطهم. وإذن فليخلف شبح المادة ولينهزم جيش الشهوات ولتتغلب الإنسانية بمعانيها السامية علي هذا الجسم الذي احتلها من قديم، فعطل حواسها وكتم أنفاسها وأطفأ نورها وكبلها بما زين لها من زخرف الشهوات وزائف اللذائذ. استغن عن الطعام فإذا استغنيت عنه فقد خلعت عن نفسك نير عبوديته، وصرت حراً من مطالبه خالصاً من قيوده. واستغن عن الشراب فإذا استغنيت عنه، فقد خلعت عن نفسك نير عبوديته وصرت حراً من مطالبه خالصاً من قيوده. واستغن عن المنام وعن الشهوة فإذا استغنيت فقد تحررت، وقديماً قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلي من شئت تكن أسيره. إنك إذا استغنيت عن ذلك صرت حراً طليقاً، وإذن فرمضان شهر الحرية وإذا استغنيت عن ذلك تقلص ظل المدة وأشرق نور الروح.. وإذن فرمضان شهر الروحانية. وإذا استغنيت عن ذلك صفا فكرك وتجلي سلطان نفسك، فكنت إنساناً بكل معني الكلمة.. وإذن فرمضان شهر الإنسانية. وإذا استغنيت عن ذلك لم يجد الشيطان سبيلاً إليك ولم تلق نوازع الشر مطمعاً فيك.. وإذن فرمضان شهر الخير الواضح المستنير. مرحباً بك يا شهر الخير.. مرحباً بك يا شهر الإنسانية الكاملة.. مرحباً ياشهر الروحانية الفاضلة.. مرحباً بك ياشهر الحرية الصحيحة.. مرحباً بك يا شهر رمضان. أقبل.. أقبل وأقم طويلاً في هذه الأمة الطيبة المسكينة، والق عليها درساً من هذه الدروس البليغة، ولا تفارقها حتي تزكي أرواحها وتصفي نفوسها وتصلح أخلاقها وتجدد حياتها وتقيم موازين التقدير فيها، فتعلم أن المطامع أساس الاستعباد وأن الشهوات قيود الأسر، وأن أساس الحرية الاستغناء، وأن الاستغناء يستتبع المشقة، ولكنها مشقة عذبة لذيذة لأنها ستنتج الحرية والحرية أحلي من الحياة.