النهار
الجمعة 19 يونيو 2026 08:34 مـ 3 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ماكرون يقر بأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يكون وسيطا في النزاع الأوكراني نعيم قاسم : لا نخشى الموت.. أن نمنع العدو من تحقيق أهدافه فهذا نصر وزارة الاستثمار تطلق المرحلة الثانية من حملة الترويج والتوعية ”المناطق الاستثمارية.. هنا تجتمع مقومات النجاح” حب ساعة انتهى بدهس «هدير» بائعة الشاي فى حدائق الأهرام 7 يوليو.. رامي جمال يطرح أجرأ ألبوماته: راهنت على أفكار مختلفة ومفاجآت كثيرة للجمهور قوافل جامعة المنوفية تواصل جهودها المجتمعية.. الكشف والعلاج المجاني والتوعية الصحية لـ55 مواطنًا بقرية ميت عافية تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف»..محافظ كفرالشيخ: افتتاح مسجد التوبة بقرية الإصلاح القبلي بفوه هل مضيق هرمز لا يزال مغلقا ام بات مفتوحا للملاحة الدولية ؟ تعليم كفر الشيخ: الانتهاء من الاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة وتجهيز مقار إقامة للمراقبين محافظ كفرالشيخ: انطلاق قافلة دعوية كبرى ببلطيم لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي الديني الصحيح حبس أب وزوجته بعد اتهامهما بالتعدي بالضرب على طفلتهما في كفر الشيخ ضبط 5 متهمين بتجميع وحجب 12 ألف لتر مواد بترولية لبيعها في السوق السوداء بالأقصر وأسوان

حوارات

عدلى منصور.. المحترم

لم تشهد مصر على مدار تاريخها إلا عددا يحسب على أصابع اليد الواحدة من الحكام الذين تولوا السلطة دون سعى منهم إليها، وربما كان عدد الذين تركوا الحكم بإرادتهم الحرة وهم سعداء راضون أقل، ولكن التاريخ الحديث بالتأكيد سيذكر بحروف من نور أنه على رأس هؤلاء يأتى المستشار المحترم والقاضى الجليل عدلى منصور.
وما لن ينساه التاريخ أيضا هو أن الرجل وضع روحه على كفه وقبل تكليف الوطن له، باعتلاء رأس السلطة فى مرحلة هى الأكثر حرجا فى تاريخ مصر الحديث، فى الوقت الذى كان فيه كثير ممن يتشدقون بالوطنية وحب الوطن يهربون من المناصب الرسمية، خوفا من الوضع السياسى المتقلب وقتها، ولعدم وضوح الرؤية، إلا أن منصور تقدم الجميع وقبل أن يكون رئيسا مؤقتا لمصر، يدير شئون الدولة، ويحميها من انقسام كان يرغب فيه كثير من أعداء الوطن فى الداخل والخارج، إلا أن هذه الوقفة الحاسمة كان لها دور كبير بجانب جهود القوات المسلحة والشرطة فى إحباط هذه المخططات الخبيثة.


وها هى الأيام تمر لتتعالى النداءات مرة أخرى للمطالبة بعودة المستشار عدلى منصور ليتولى رئاسة مجلس النواب الجديد، والذى تجرى انتخابات أعضائه هذه الأيام، لما يحظى به الرجل من احترام لدى جميع التيارات السياسية فى مصر، ومن حب جارف لدى المصريين، فالجميع يذكر بكل وضوح دعوات المصريين له وتعبيراتهم فى الشوارع ووسائل المواصلات عن حزنهم لرحيله بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وهو الأمر الذى لم يخفف منه إلا تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة مصر.. فهل يكون عدلى منصور مرة أخرى هو أمل المصريين فى العبور لبر الأمان؟ خاصة أن البرلمان الجارى انتخاب أعضائه يبدو أنه لن يكون به أغلبية كبيرة لأحد التيارات تتيح له اختيار رئيس منها، فهل يعين الرئيس السيسى المستشار عدلى منصور ضمن الأعضاء المسموح له بتعيينهم فى البرلمان؟.. هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.  

 

للتاريخ تصرفات عجيبة يمكن لكل ناظر أن يراها إذا أمعن النظر، فالمستشار عدلى منصور، الذى ولد فى 23 ديسمبر عام 1945، وصل إلى عرش مصر بعد يومين من توليه رئاسة المحكمة الدستورية العليا، بعدما بلغ المستشار ماهر البحيرى سن التقاعد فى 30 يونيو أى قبل يومين فقط من عزل محمد مرسى.
ولقد انتظر الشعب أكثر من 4 ساعات بعد انتهاء مهلة اليومين التى حددها الجيش لتلبية مطالب الشعب، لتنتهى المهلة بعزل محمد مرسى.. وقف المتظاهرون فى ميادين مصر يستقبلون كلمات القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح السيسى، الذى أكد أن القوات المسلحة "لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى وليس دورها السياسى".
توالت الكلمات حتى أعلن "السيسى" أن رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلى منصور، سيخلع عباءة القاضى بعد تكليفه بمهمة إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، لحين انتخاب رئيس جديد، وله أيضًا إمكانية إصدار إعلانات دستورية.
تغيرات سريعة، مباغتة، فى تاريخ الرجل، الذى ظل لأكثر من 10 أعوام يلعب دور الرجل الثانى فى المحكمة الدستورية العليا، بعد تعيينه نائبًا لرئيس المحكمة فى نهاية 1992، بعد أن أمضى حياة حافلة فى السلك القضائى، منذ حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة فى عام 1967، تدرج خلالها فى مناصب عدة، من أهمها تعيينه مستشارا بمجلس الدولة عام 1984، ثم نائبا لرئيس مجلس الدولة بداية من عام 1992، مكنته من الحصول على لقب ''رجل قضاء من الطراز الأول'' كما يُطلق عليه فى الأوساط القضائية.

 

إنقاذ الوطن

 

حكومتان أدتا اليمين الدستورية للمستشار عدلى منصور، فبالرغم من دوره رئيساً مؤقتاً للبلاد، والذى لم يتعد شهوراً قليلة، إلا أن أزمات عدة جعلته يغير حقائب وزارية كاملة، فى البداية وبعد فترة من ثورة 30 يونيو، ارتأى البعض أن الدولة بحاجة إلى رجل اقتصاد يتولى رئاسة الوزراء لعله يصلح ما أفسدته فترة حكم "الإخوان"، فكان الدكتور حازم الببلاوى هو فرس السباق، غير أن الغضب الشعبى تصاعد شيئاً فشيئاً جراء استمرار المشكلات من بنزين، وكهرباء، وخبز، ووزارة تتحرك خطوة للأمام وخطوتين للخلف، وسرعان ما جاء المهندس إبراهيم محلب ليتولى الدفة بعد استقالة حكومة "الببلاوى"، تلك الحكومة التى ستتقدم هى الأخرى باستقالتها بمجرد مغادرة "منصور" قصر الرئاسة.
 خطابات قليلة ألقاها "منصور"، اكتفى وقتها بأن تتلخص فى كلمات شكر وتهنئة فى المناسبات القومية، مثل عيد العمال، وذكرى ثورة 25 يناير، وعيد تحرير سيناء، وحوار تليفزيونى وحيد اتسمت فيه إجاباته بالسرعة والاختصار الشديد، على عكس ما كان المواطن المصرى قد بدأ التعود عليه من خطابات طويلة ألقاها من قبله "مرسى"، بعضها امتد ليتواصل على مدى يومين.
استشعر "منصور" دوره كرئيس مؤقت للبلاد، فلم تذكر له جولات خارجية كثيرة، بدأها بزيارة للمملكة العربية السعودية، والتى لم تستغرق سوى أيام قلائل، وزيارتان إلى كل من الصين وأثينا، الدولة الأولى لعقد اتفاقيات تعاون مشترك معها على المستويين الصناعى والتجارى، أما زيارة أثينا والتى جاءت بعد إعلان نتائج الاستفتاء على الدستور والاطمئنان على استقرار الأوضاع بعدها، فلم تستغرق سوى ساعات فقط، رافقه خلالها هشام زعزوع، وزير السياحة، ونبيل فهمى، وزير الخارجية، والتقى خلالها مع نظيره اليونانى للاتفاق على بعض النقاط التى من شأنها إعادة السياحة مرة أخرى إلى مصر بعد تأزمها منذ ثورة 25 يناير 2011.
كان للرئيس المؤقت عدلى منصور حظ فى حضور القمة العربية بالكويت، وهنا يرى البعض أنه خرج عن هدوئه المعهود عندما ألقى كلمات واضحة ورسائل عدة، بدأها بشكر الدول العربية التى وقفت بجوار مصر وساندتها فى ثورتها، ومندداً فى الوقت نفسه بكل من يساعد قوى الإرهاب وكان أبرز ما ذكره فى كلمته: "إن مصر تدعو كافة الدول العربية الشقيقة للوقوف صفاً واحداً ضد الإرهاب، وسرعة تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وتسليم المطلوبين قضائياً، ورفض توفير المأوى والدعم لهم بأى شكل من الأشكال"، كما سعى أن يذكر وبوضوح أمام كافة الدول العربية أن "30 يونيو" كانت ثورة شعبية، وليست انقلاباً عسكرياً، كما يدعى البعض.