النهار
الجمعة 6 فبراير 2026 04:11 مـ 18 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
«العبور الجديدة» تعلن مواعيد تسليم 1477 قطعة أرض جديدة بدءًا من 22 فبراير” «تعليم القاهرة»: خطة شاملة للانضباط وحماية الطلاب مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني 2026 رئيس جامعة القاهرة يعقد لقاءات موسعة مع قيادات الجامعات الفرنسية لتعزيز الشراكات التعليمية والبحثية «الحزاوي»: من الغش الإلكتروني إلى صعوبة المناهج...10 مطالب لأولياء الأمور قبل بدء الدراسة الأب جبرائيل رومانيلي راعي كنيسة غزه:«الوضع لا يزال خطيرًا للغاية في كامل القطاع» لأول مرة .. اتحاد الجوجيتسو يعلن إقامة بطولة «EXC» ١٣ فبراير الأنبا ميخائيل يؤكد دعم الكنيسة الكامل للبحث العلمي خلال مناقشة رسالة ماجستير بجامعة حلوان من «حياة كريمة» إلى المدن الجديدة.. حصاد أسبوع من إنجازات وزارة الإسكان خلافات أبناء عمومة بسبب قطعة أرض.. كشف تفاصيل مقتل شاب إثر مشاجرة في قنا رئيس جامعة المنصورة يشارك في انطلاق يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بجامعة سيرجي بباريس في إطار احتفالات الدقهلية بالعيد القومي الـ 776... محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر برئاسة القاصد.. جامعة المنوفية تعزز مكانتها الدولية وتحقق طفرة غير مسبوقة في تصنيفات 2025

أهم الأخبار

حفتر يدعو ”مصر” لاحتلال ليبيا


في لقاء صحفي معه نشر بالقدس العربي، صرّح اللواء الليبي «المتقاعد» خليفة حفتر أنه «مع أي ضربة عسكرية تؤمن حدود مصر حتى داخل ليبيا» في دعوة مباشرة للحكومة المصرية للتدخل العسكري في بلاده.

الخريطة الجغرافية التي اقترحها حفتر تمتد من «درنة وبنغازي وأجدابيا وسرت وطرابلس» حتى «الحدود الجزائرية»، فيما يشبه شيكاً على بياض لاحتلال الأرض الليبية من شرقها الى غربها، علي حد تعبير الصحيفة.

حجّة حفتر في هذا الاستدعاء هي ان السلطات الحاكمة في طرابلس غير قادرة على تأمين الحدود مع مصر، والسؤال الأول الذي يخطر على بال المستمع الى تصريح حفتر المثير للجدل ان يوجهه له هو التالي: ما دمت تنطّعت لقيادة «عملية الكرامة» لمواجهة ما تسميها المجموعات «الموبوءة» من «تكفيريين» و”ارهابيين” في كامل ليبيا فماذا يعجزك عن حماية الحدود إذن؟

الواضح من هذه الدعوة والجغرافيا الواسعة التي يقترحها لأعدائه في ليبيا أن حفتر قد أدرك أن المهمة التي رفع لواءها أكبر بكثير من قدراته العسكرية وأن الرغبة المحسوسة ضمن قطعات عسكرية وجهات سياسية وإعلامية واقتصادية ليبية لإنهاء الفوضى والانقسام لا يمكن صرفها في انتصار عسكري وسياسي سريع على الأرض.

والواقع أن خليفة حفتر قد ارتكب مجموعة كبيرة من الأخطاء الفادحة التي ستفقده بالتدريج أي مصداقية ممكنة لأي راغب في التأثير في القرار السياسي لليبيا.

أول خطيئة كانت رفض حفتر للكيانات الشرعيّة الوحيدة الموجودة حالياً والممكن البناء والتطوير عليها في ليبيا، وأهمها المجلس الوطني الليبي (البرلمان) والحكومة، ورئاسة أركان الجيش الليبي، واقتراحه قيادة تلغي كل ما تأسس بعد ثورة 17 فبراير /شباط الليبية، واستعادة القذافية باسم جديد.

هذه الخطيئة جعلت حفتر، سياسياً، في موقع لا يختلف عن موقع التنظيمات السلفية المسلّحة التي تناهض هي أيضاً مبدأ الانتخاب وترفض بالتالي الكيانات المبنية عليه، الأمر الذي جعل منه شريكاً لهذه التنظيمات في رفض الأسس الديمقراطية والمدنية للدولة الليبية الحديثة، لا نقيضاً لها.

والخطيئة الثانية التي قام بها حفتر كانت الخلط المتقصّد بين التنظيمات الآنفة الذكر وجماعة الإخوان المسلمين وهو تنظيم قادر على تمثّل وهضم النظام الديمقراطي، وهو أمر أثبتته التجربة التونسية وتجارب أخرى كثيرة في العالم.

والأغلب أن حفتر المستعجل الوصول للسلطة أراد من هجومه على الإخوان المسلمين واعتبارهم ارهابيين توسيع جبهته الخارجية، وتأمين تغطية إقليمية مصرية له، مراهناً على صراع الحكومة المصرية مع الإخوان، و”بيع″ القضية للدول العربية التي جعلت تجريم الإخوان ومطاردتهم بنداً أولاً في أجندة محاربتها لـ «الربيع العربي».

واذا كانت وعود استئصال «الإخوان» هذه قد بيعت في سوق الصرف الخارجي فقد ارتدّت على حفتر داخلياً باتساع جبهة معارضيه لتضمّ، عملياً، كل جماعات الإسلام السياسي، وهي وصفة ناجعة لحرب أهلية ستجعل ليبيا أرضاً مفتوحة لصراع اقليمي يزلزل شمال وجنوب إفريقيا، ولن يكون بعيداً، بالتأكيد، عن الوصول الى الشواطئ الأوروبية.


الواضح أن المقصود الحقيقي الذي عناه اللواء من دعوته الجيش المصري للتورّط في ليبيا هو التعجيل في تحقيق ما يعجز هو عملياً عن تحقيقه: تمهيد الطريق له لاستلام سدّة السلطة في ليبيا، وهي فكرة لا تدلّ على سداد رأي أو حكمة أو فهم أوليّ للسياسة ومعطياتها.

اللواء حفتر الذي كان ضابطا في جيش القذافي، لم يتعلّم الدروس الشائكة للسياسة، لا من فشل حروب تدخل القذافي في أراضي الآخرين، والتي كان حفتر نفسه من ضحاياها عندما أسرته القوات التشادية، ولا من إقامته المديدة في الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تشهد إنقلاباً عسكرياً واحداً في تاريخها.