معركة إسقاط نتنياهو.. كواليس الصراع المشتعل بين ليبرمان وآيزنكوت حول تشكيل الحكومة
أكدت مها علي، الباحثة والمترجمة في الشئون الإسرائيلية، أن كواليس مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية تشهد تحولات دراماتيكية وتراشقًا سياسيًا حادًا بين أقطاب معسكر التغيير، تجلّت أبعاده في تلاطم الرؤى والتراشق بين رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، وحامل كتاب التوصيات الأكبر غادي آيزنكوت؛ ما يعكس عمق الخلافات الأيديولوجية والتكتيكية حول السيناريو الأمثل لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ليبرمان: خطوط حمراء وتراجع تكتيكي تجاه الحريديم
بدأت شرارة التراشق بتدوينة مفصلية لنشَرها ليبرمان، حدد فيها ما وصفه بـ«الخطوط الحمراء الثلاثة»
- إنهاء حقبة بنيامين نتنياهو السياسية.
- تجنب الانجرار إلى جولة انتخابات مبكرة جديدة.
- رفض تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
وفق تصريحات لمها علي، فإنه رغم أن هذه الثوابت أعلنها ليبرمان مرارًا، إلا أن التحول البارز تمثّل في إعلانه الصريح عن إظهار مرونة تجاه أحزاب الحريديم. وأكد ليبرمان أن الواقع السياسي الحالي يفرض تقديم تنازلات مؤلمة واتخاذ قرارات صعبة"، في إشارة واضحة لمهادنته ملف قانون التجنيد بغية الوصول لتسوية تُشرك الحريديم في الحكومة؛ تفاديًا لأي خيار يستدعي الاستعانة بالأحزاب العربية.
وفي هجوم غير مباشر استهدف آيزنكوت، حذّر ليبرمان من سيناريو تشكيل حكومة أصلية أو حكومة أغلبيّة هشّة مدعومة عربيًا، مؤكدًا أن هذا المسار يُعيد كرّة تجربة بينيت - لابيد عام 2021 التي انهارت خلال أقل من عام وأعادت نتنياهو بأغلبية 64 مقعدًا. واستطرد ليبرمان ملوّحًا بأن تكرار التجربة سيعطي نتائج أشد قسوة، وستسقط الحكومة أسرع ليعود نتنياهو بأغلبية قد تصل إلى 70 مقعدًا.
وطرح ليبرمان رؤيته البديلة لتشكيل الحكومة، والتي ترتكز على: الاستعانة بأحزاب الحريديم، بالتوازي مع اختراق حزب الليكود واستقطاب 3 إلى 4 أعضاء منه؛ ليمرر بذلك رسالة لآيزنكوت مفادها أن خياره ليس المسار الوحيد المتاح على الطاولة.
آيزنكوت يرد: تفويض سياسي ومناورات إعلامية
ولم يتأخر رد غادي آيزنكوت، حيث أصدر بيانًا شديد اللهجة الجمعة 6 نوفمبر، هاجم فيه ليبرمان دون تسميته صراحة، متهمًا إياه بإدارة المفاوضات عبر وسائل الإعلام والقيام بـ"مناورات وتدوير للمواقف لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بدلاً من التفاوض الجاد على الأرض.
وأكد آيزنكوت في بيانه أنه قضى عشرات الساعات في مفاوضات واجتماعات معلنة وغير معلنة مع الشركاء، مستندًا إلى شرعيته كصاحب التفويض والأغلبية في التوصيات البرلمانية أمام الرئيس إسحاق هرتسوغ؛ حيث حصل آيزنكوت على توصية 67 عضو كنيست مقابل 46 عضوًا أوصوا بنتنياهو في حين امتنع 7 أعضاء عن التوصية.
ورغم تقديم آيزنكوت لهذه الأرقام باعتبارها "تفويضًا وسيادة برلمانية"، إلا أن مراقبين يرى بعضهم في ذلك مناورة سياسية، كون عدم التوصية بنتنياهو من قبل 74 عضوًا لا يعني بالضرورة مبايعتهم لآيزنكوت أو قبولهم برئاسته للحكومة.
شروط تعجيزية وسلاح "المسؤولية الوطنية"
ورفضًا لاتهامات ليبرمان، طرح آيزنكوت خطته القائمة على اعتماد أربعة أحزاب صهيونية من "معسكر التغيير" كقوام أساسي للحكومة، موجهًا حزمة شروط موحدة لجميع القوى والكتل دون استثناء، تضمنت:
- الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية
- الالتزام بقيم وثيقة الاستقلال
- فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على الجميع — وهو شرط يقطع الطريق تمامًا أمام أي تنازلات لأحزاب الحريديم في ملف التجنيد.
واختتم آيزنكوت بيانه بنقل المعركة إلى الساحة الجماهيرية عبر توجيه اتهام سياسي حاد لخصومه، محذرًا من أن كل من يحاول المماطلة أو إفشال جهود تشكيل الحكومة لأسباب شخصية أو فئوية، سيسجله التاريخ كمن عجز عن الارتفاء لمستوى اللحظة وفشل في تحمل المسؤولية الوطنية في ظل حالة الطوارئ؛ في تكتيك هجومي يعكس استعارة أدوات السجال السياسي التقليدية لحصر الخصوم في زاوية التعطيل واللا مسؤولية.


.jpg)

.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)






