أسعد العويوي لـ«النهار»: أصوات العرب قد تُسقط نتنياهو انتخابيًا دون تغيير نهج إسرائيل تجاه الفلسطينيين
حذّر الأكاديمي الفلسطيني والباحث السياسي الدكتور أسعد العويوي من المبالغة في تقدير قدرة الأحزاب العربية داخل إسرائيل على إحداث تغيير استراتيجي في السياسات الإسرائيلية، رغم إمكانية تأثير أصوات الناخبين العرب في نتائج الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وترجيحها كفة المعسكرات المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.
وأشار العويوي، في تصريحاتلـ«النهار»، إلى أن التقديرات التي أوردتها صحيفة «فايننشال تايمز» تشير إلى احتمال حصول «القائمة المشتركة» وحزب «راعم» على ما بين 12 و15 مقعدًا، وهو ما قد يمنحهما دورًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصًا إذا عجزت المعسكرات المتنافسة عن تأمين أغلبية برلمانية مستقرة. لكنه شدد على أن قدرة الأصوات العربية على التأثير في هوية الحكومة المقبلة لا تعني بالضرورة امتلاكها القدرة على تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
تغيير الحكومة لا النهج
وأوضح العويوي أن المعارضة الإسرائيلية قد تحتاج إلى أصوات الناخبين العرب لإنهاء حكم بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون مستعدة لتغيير السياسات الأساسية التي حكمت العلاقة مع الفلسطينيين. واعتبر أن هذا الاحتمال يكشف عن مفارقة سياسية تتمثل في إمكانية توافق قوى إسرائيلية على إزاحة رئيس الحكومة، مع استمرار الخلاف بشأن طبيعة السياسات التي ينبغي اتباعها بعد رحيله.
واستشهد الباحث السياسي بتجربة عام 2021، التي أظهرت قدرة الأحزاب العربية على المساهمة في تغيير الحكومة، لكنها لم تثبت أن مشاركتها السياسية تضمن تحولًا استراتيجيًا في السياسات الإسرائيلية. فإعادة تشكيل الائتلافات وتوزيع المقاعد والمناصب تختلف، بحسب العويوي، عن إحداث تغيير فعلي في قضايا الاستيطان والاحتلال والحقوق الفلسطينية، وهي ملفات تتجاوز حسابات تشكيل الحكومة إلى طبيعة النظام السياسي وتوجهاته.
ولفت إلى أن إسقاط حكومة بفعل التوازنات البرلمانية لا يعني بالضرورة إسقاط النهج الذي تبنته، محذرًا من اختزال التغيير السياسي في رحيل نتنياهو أو صعود شخصية أخرى إلى رئاسة الحكومة. فالمعيار الحقيقي، وفق تحليله، يتمثل في مدى انعكاس التغيير الحكومي على السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين، وليس في هوية الشخص الذي يتولى قيادة الحكومة.
رهانات الأحزاب العربية
وأكد العويوي أن التحدي أمام الأحزاب العربية لا يقتصر على زيادة تمثيلها في الكنيست، بل يتمثل في تحويل هذا التمثيل إلى التزامات سياسية واضحة وقابلة للمتابعة، تشمل تحقيق المساواة، ومكافحة الجريمة والتمييز، وتحسين ظروف الحياة للمواطنين العرب داخل إسرائيل. وحذّر من أن هذه الأحزاب قد تؤدي دورًا حاسمًا في وصول حكومة جديدة إلى السلطة، من دون أن تمتلك نفوذًا مماثلًا في توجيه سياساتها أو ضمان تنفيذ مطالبها.
وأضاف أن أهمية الأصوات العربية في الحسابات الانتخابية ينبغي ألا تدفع إلى المبالغة في قدرتها على فرض تحولات تتجاوز حجمها البرلماني وموازين القوى داخل النظام السياسي الإسرائيلي. فالتأثير في تشكيل الحكومة يختلف عن القدرة على تغيير أولوياتها، خصوصًا عندما تتباين مواقف الأحزاب المشاركة في الائتلاف بشأن القضايا الفلسطينية والداخلية.
وبحسب العويوي، فإن الرهان على قدرة الأحزاب العربية على ترجيح كفة الانتخابات يظل مرتبطًا بمدى قدرتها على انتزاع التزامات واضحة، بدل الاكتفاء بدور انتخابي يساهم في إزاحة حكومة قائمة. ومن دون ضمانات سياسية بشأن المطالب المطروحة، قد ينتهي الأمر بتبديل الحكومة مع استمرار السياسات التي كانت سببًا في الاعتراض عليها.
فلسطين خارج رهان نتنياهو
وعلى الصعيد الفلسطيني، حذّر العويوي من التعامل مع رحيل نتنياهو باعتباره بداية تلقائية لمرحلة سياسية جديدة، معتبرًا أن هذا التصور قد يؤدي إلى قراءة غير واقعية للمشهد الإسرائيلي. فنتنياهو، وفق تحليله، يمثل عنوانًا بارزًا لسياسات معينة، لكنه ليس المصدر الوحيد لها، كما أن خروجه من الحكم لا يعني بالضرورة توقف الاستيطان أو انتهاء الاحتلال أو اقتراب تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأوضح أن التناقض الأساسي يكمن في احتمال تغير الحكومة مع بقاء المسار السياسي على حاله؛ فقد يخسر نتنياهو الانتخابات، بينما تستمر السياسات التي يواجهها الفلسطينيون على الأرض. ولذلك، فإن تقييم نتائج الانتخابات ينبغي ألا يقتصر على هوية الفائز أو الخاسر، بل يجب أن يشمل ما إذا كانت التغييرات الحكومية ستنعكس فعليًا على أوضاع الفلسطينيين وحقوقهم ومستقبلهم.
وشدد العويوي على ضرورة أن يتابع الفلسطينيون الانتخابات الإسرائيلية بواقعية، من دون التقليل من أهمية الأصوات العربية أو تحميلها ما لا تستطيع تحقيقه بمفردها. ودعا إلى عدم تعليق المستقبل الفلسطيني على هوية رئيس الحكومة المقبل، والعمل بدلًا من ذلك على بناء استراتيجية وطنية مستقلة تستثمر أي تحولات سياسية محتملة، وتستند إلى وحدة الموقف وتجديد الشرعية وتفعيل الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية.
وخلص الباحث السياسي إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق بقدرة الناخبين العرب على إسقاط نتنياهو فحسب، بل بمدى قدرتهم، بالتعاون مع القوى المؤثرة الأخرى، على المساهمة في تغيير السياسات الإسرائيلية. فالتغيير الحقيقي، وفق العويوي، لن يُقاس برحيل رئيس الحكومة، وإنما بما يطرأ بعده على واقع الفلسطينيين وحقوقهم وأرضهم ومستقبلهم.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






