النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 07:03 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محمد بركات وسعد سمير يشيدان بمشروع فرع الأهلي في المنصورة الجديدة مدرب منتخب فلسطين: عدي الدباغ مصدر فخر لنا.. ووسام أبوعلي قد يغيب عن أمم آسيا 9 نوفمبر ..انعقاد فعاليات قمة الويب 2026 بالبرتغال يسرا محنوش ومحمد شاهين فى الأوبرا.. وعلى الحجار يختتم مهرجان الموسيقى بالإسكندرية بمشاركة 189 منتخباً.. صغار الفراعنة بين الكبار فى مونديال المواهب من موسكو.. وزير البترول: استقرار الطلب على الغاز لا يقل أهمية عن تأمين الإمدادات مصر وإندونيسيا تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030 يخدم 4 محافظات بالدلتا.. بركات وسعد سمير يشيدان بفرع الأهلي بالمنصورة الجديدة باحث سياسي: انتخابات إسرائيل تنذر بتصعيد إقليمي وتعمّق أزمات الاحتلال السياسية والأمنية الهيئة العامة للاستثمار تبحث مع كبرى الشركات السريلانكية فرص الاستثمار والتوسع في مصر 100 جيجا بدلاً من 50.. مضاعفة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر اعتباراً من 1 نوفمبر بلا تراخيص أو لوحات معدنية.. ضبط سائقي تروسيكل تسببا في تلفيات بسيارة بمسطرد

عربي ودولي

باحث سياسي: انتخابات إسرائيل تنذر بتصعيد إقليمي وتعمّق أزمات الاحتلال السياسية والأمنية

الانتخابات الإسرائيلية انطلقت اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر
الانتخابات الإسرائيلية انطلقت اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر

حذّر الباحث السياسي أحمد المالكي، رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية، من أن الانتخابات الإسرائيلية، التي انطلقت اليوم الثلاثاء، لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في سياسات الحكومة المقبلة تجاه الفلسطينيين ودول المنطقة، سواء بقي بنيامين نتنياهو في السلطة أو تولى غادي آيزنكوت رئاسة الحكومة، معتبراً أن استمرار التوجهات السياسية القائمة قد يفاقم المواجهات في الأراضي الفلسطينية ولبنان، ويزيد احتمالات التصعيد الإقليمي، خصوصاً في ظل التوتر المرتبط بإيران.

وأوضح المالكي، في تصريحات لـ"النهار"، أن نتائج الانتخابات لا تكفي وحدها للحكم على مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، إذ يرى أن التنافس بين الأحزاب الإسرائيلية قد يفضي إلى تغيير في قيادة الحكومة من دون مراجعة السياسات المرتبطة بالاستيطان والاحتلال وتوسيع المواجهات. وأضاف أن رئيس الحكومة المقبل قد يجد نفسه تحت ضغط التيارات اليمينية والمتشددة لإثبات قدرته على تبني مواقف أكثر تشدداً، بما يحد من فرص إحداث تحول سياسي في العلاقة مع الفلسطينيين.

تغيير الحكومة واستمرار السياسات

وأشار المالكي إلى أن إسرائيل تسعى، وفق تقديره، إلى مواصلة فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين ودول الجوار، ولا سيما لبنان وسوريا، بما يتيح لها توسيع نفوذها الإقليمي وفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة على المنطقة. واعتبر أن التنافس الانتخابي الداخلي يجري في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، بينما تتحمل الأراضي الفلسطينية تداعيات الصراع بين الأحزاب الإسرائيلية على السلطة.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، تحت عنوان الحرب على حركة حماس، ينذر بمزيد من الضحايا المدنيين، فيما لا يتوقع أن يؤدي تغيير الحكومة الإسرائيلية إلى تحول كبير في الوضع اللبناني. ورجّح أن تظل احتمالات التصعيد في جنوب لبنان قائمة، في ظل المساعي الإسرائيلية لفرض منطقة أمنية بالقوة العسكرية، بحسب تعبيره.

ولفت الباحث السياسي إلى أن تشكيل حكومة وحدة وطنية أو بقاء نتنياهو أو رحيله لا يعني، في حد ذاته، تغير الموقف الإسرائيلي من إقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن رفض هذا المسار يحظى، وفق قراءته، بدعم قطاعات من اليمين المتشدد والمتطرف، إلى جانب إسرائيليين تأثروا بتداعيات هجمات السابع من أكتوبر2023. وحذّر من أن أي قيادة جديدة قد تواجه ضغوطاً تدفعها إلى مواصلة السياسات القائمة بدلاً من تبني تسوية سياسية تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

أزمة الثقة داخل إسرائيل

وفي تقييمه للوضع الداخلي الإسرائيلي، قال المالكي إن أحداث السابع من أكتوبر 2023 أحدثت تداعيات عميقة على ثقة الإسرائيليين بالمؤسسات السياسية والأمنية، مشيراً إلى استمرار الغضب بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجمات، وعدم محاسبة المسؤولين عنها، وفق طرحه. واعتبر أن الانتخابات لا تضمن استعادة الاستقرار في الشارع الإسرائيلي، في ظل تراجع الثقة بالأحزاب، وفي مقدمتها حزب الليكود ونتنياهو.

وأضاف أن اتساع المواجهات على جبهات متعددة لم يؤد، بحسب تقديره، إلى تعزيز الشعور بالأمن داخل إسرائيل، بل زاد الضغوط على مؤسساتها العسكرية والأمنية وعمّق الانقسامات السياسية والاجتماعية. وأشار إلى الخلافات المرتبطة بتجنيد الحريديم، وما يراه تفاوتاً في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، معتبراً أن هذه القضية تعكس جانباً من التوتر الداخلي بشأن توزيع المسؤوليات والأعباء في ظل استمرار المواجهات.

وربط المالكي بين هذه الانقسامات وبين تراجع قدرة الحكومة على تقديم رؤية متماسكة للمستقبل، قائلاً إن السياسات التي اتبعتها حكومة نتنياهو فتحت جبهات متعددة من دون أن تحسم التحديات الأمنية، وأدت إلى تفاقم الخلافات داخل المجتمع الإسرائيلي. كما أشار إلى ما وصفه بتراجع مكانة إسرائيل الدولية وتضرر علاقاتها مع شركاء تجاريين وعسكريين، في ظل الانتقادات المرتبطة بسياساتها والحرب في الأراضي الفلسطينية.

واشنطن وحسابات إيران

وتطرق المالكي إلى العلاقة بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، معتبراً أن الدعم الذي يحظى به رئيس الحكومة الإسرائيلية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتبط، وفق قراءته، بحسابات استراتيجية تتجاوز نتائج الانتخابات الإسرائيلية. ورأى أن واشنطن قد تواصل دعم نتنياهو للحفاظ على شراكتها مع إسرائيل، بالتزامن مع بحث خيارات التعامل مع إيران وتطورات المنطقة.

وأشار إلى احتمال أن تتزايد أهمية التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن إيران بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، محذراً من أن فتح مواجهة عسكرية جديدة مع طهران قد يحمل مخاطر كبيرة على إسرائيل والمنطقة. ولفت إلى أن الجبهة الإيرانية تظل من الملفات التي تثير القلق داخل إسرائيل، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم حسم عدد من المواجهات القائمة.

وأكد أن تعدد الجبهات لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة جميعها أو تحقيق أهدافها، معتبراً أن استمرار التصعيد قد يفاقم الضغوط الأمنية والاقتصادية والعسكرية على إسرائيل. وأضاف أن الخيارات العسكرية لا تنفصل عن الحاجة إلى تسويات سياسية وإغلاق الملفات المفتوحة، إذا أرادت واشنطن وتل أبيب الحفاظ على علاقاتهما الإقليمية وتوسيع مسار التطبيع مع دول المنطقة.

الدولة الفلسطينية والتطبيع

وأوضح المالكي أن توسيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية يظل مرتبطاً، في بعض الحالات، بالموقف الإسرائيلي من حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967. واعتبر أن استمرار رفض هذا المسار يضع عقبات أمام التفاهمات الإقليمية، ويعزز الخلاف بين الرغبة الإسرائيلية في توسيع التطبيع والمطالب المتعلقة بالحقوق الفلسطينية.

وحذّر من أن الأوضاع في الضفة الغربية تشير، بحسب تقديره، إلى استمرار سياسات تهدف إلى تقسيم الأراضي وتهجير السكان من منازلهم، بما يرفع مستوى الاحتقان السياسي والشعبي ويزيد احتمالات المواجهة. وأشار إلى أن الضغوط على السلطة الفلسطينية قد تمثل أحد الملفات التي تسعى إسرائيل إلى التعامل معها في المرحلة المقبلة، في سياق أوسع يستهدف إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني الفلسطيني.

وشدد على أن استمرار هذه السياسات قد ينعكس على الأمن الإقليمي والدولي، داعياً إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية والانتهاكات في غزة والضفة الغربية، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد على الأرض. كما أكد أهمية تفعيل القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعدم التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها مدخلاً تلقائياً إلى تسوية سياسية.

الدور العربي ومخاطر التصعيد

ودعا المالكي الدول العربية إلى بلورة موقف مشترك إزاء التطورات الإسرائيلية، معتبراً أن استمرار الانقسامات العربية يضعف القدرة على مواجهة تداعيات توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. وأكد أهمية اضطلاع جامعة الدول العربية بدور فاعل في تنسيق المواقف وتوحيد الأولويات، بما يحفظ المصالح العربية ويضع القضية الفلسطينية في صدارة التحرك الدبلوماسي.

وأشاد بالموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن القاهرة تواصل، بحسب طرحه، التحرك مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لمواجهة مخططات التهجير. واعتبر أن رفض تهجير الفلسطينيين يمثل مسألة أساسية في حماية القضية الفلسطينية ومنع فرض تغييرات ديموغرافية وجغرافية على الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن غياب موقف عربي موحد قد يزيد المخاطر على الأمن القومي العربي، بما في ذلك أمن الخليج والشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والقوى الإقليمية الأخرى من جهة ثانية. ودعا إلى تجاوز الخلافات العربية وتنسيق التحركات السياسية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات الانتخابات الإسرائيلية وما قد يليها من تصعيد.

الاقتصاد والفساد ومستقبل الحكم

وفي سياق تقييمه لأوضاع إسرائيل الداخلية، قال المالكي إن التحديات التي تواجهها لا تقتصر على المجالين الأمني والعسكري، بل تشمل أيضاً الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية، إلى جانب تراجع الثقة بالمؤسسات. واعتبر أن الانتخابات ستكشف جانباً من حجم الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، لكنها لن تكون كافية وحدها لمعالجة أسبابها أو إنهاء الخلافات بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر.

وأشار إلى أن قضايا الفساد داخل المؤسسات الإسرائيلية، والملفات القضائية المرتبطة بنتنياهو، تظل جزءاً من المشهد السياسي، مستنداً إلى ما وصفه بكشف وسائل الإعلام الإسرائيلية جوانب من هذه الملفات. ورأى أن نتائج الانتخابات قد تزيد الضغوط على نتنياهو، سواء استمر في منصبه أو خرج من الحكومة، لكنها لا تضمن نهاية الأزمات التي تعاني منها إسرائيل.

واعتبر المالكي أن استمرار الاحتلال، رغم الدعم العسكري والتسليحي الذي تتلقاه إسرائيل، لن يضمن لها إنهاء المقاومة الفلسطينية أو احتواء الغضب المتصاعد في الضفة الغربية. وأضاف أن الضغوط العسكرية لا تعالج، في تقديره، جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال وحقوق الفلسطينيين، وأن استمرار المواجهة قد يفاقم الأعباء الأمنية والاقتصادية والسياسية على إسرائيل.

وخلص الباحث السياسي إلى أن السؤال الأهم بعد الانتخابات لا يتعلق فقط بمن سيتولى رئاسة الحكومة، بل بطبيعة السياسات التي ستتبناها القيادة الجديدة، ومدى استعدادها للتعامل مع الملفات الإقليمية عبر تسويات سياسية بدلاً من مواصلة التصعيد. وحذّر من أن بقاء نتنياهو أو رحيله لن يغير بالضرورة مسار السياسة الإسرائيلية، ما لم تحدث مراجعة جوهرية لسياسات الاحتلال والاستيطان ورفض إقامة الدولة الفلسطينية.

وأكد المالكي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً عربياً ودولياً أكثر تنسيقاً لمنع اتساع المواجهات وحماية الحقوق الفلسطينية، مشيراً إلى أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في غزة والضفة الغربية ولبنان، ويزيد مخاطر المواجهة مع إيران. وبحسب قراءته، فإن الانتخابات الإسرائيلية قد تعيد ترتيب مراكز القوة داخل إسرائيل، لكنها لن تنهي الأزمات الإقليمية ما لم تتغير السياسات التي تسهم في استمرارها.

موضوعات متعلقة