غزة.. توزيع المياه والتمور في ذكرى السابع من أكتوبر وسط أجواء الحداد في مخيمات اللاجئين
يشهد قطاع غزة مع مرور ثلاث سنوات على ذكرى السابع من أكتوبر أجواء حداد وطني، دون رفع شعارات سياسية حيث ساد صمتٌ ثقيل ومظاهر فقدان في الأزقة الضيقة لمخيمات اللاجئين وبين ركام الأحياء المدمرة، من بيت حانون شمالًا حتى رفح جنوبًا، وسط قناعة جماعية متنامية بأن هذا التاريخ كان بداية أكبر مأساة إنسانية في تاريخ القطاع الحديث.
وبحسب إذاعة أمريكا "أن بي أر" الأمريكية، ففي مشهد يعكس عمق الحزن الذي يخيّم على العائلات، تحرّكت مجموعات مجتمعية ومبادرات محلية، لتنظيم حملات إغاثية محمّلة بدلالات رمزية عميقة، إذ وزّعت مياه الشرب والتمر على السكان والأسر النازحة في مختلف أنحاء القطاع.
وبينت الإذاعة، لم تكن المبادرة عملًا إغاثيًا اعتياديًا، بل استلهمت مباشرة من عادات العزاء العربية التقليدية، فقد سقى المتطوعون المارّة بين خيام النزوح المتهالكة بمياه نظيفة، ووزّعوا التمر ترحّمًا على مئات الآلاف من القتلى والجرحى.
وأوضح منظمو الحملة أن تقديم الماء والتمر هو أقل ما يمكن فعله لمواساة القلوب المكلومة وتخفيف مرارة العطش والحرمان. وجاءت المبادرة تكريمًا لمن فقدوا أرواحهم، وتأكيدًا لشعور سائد بين الغزيين بأن هذا التاريخ محطة ألم وذكرى، لا مناسبة نصر أو احتفال.
ولفتت الإذاعة إلى أنه على النقيض من خطاب رسمي تتبنّاه بعض الفصائل، كشفت انطباعات الغزيين، سواء على الأرض أو عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، عن خيبة أمل وغضب واسعين، ولم تقتصر المنشورات على رثاء الأرواح التي فُقدت والبيوت التي دُمّرت، بل تضمّنت انتقادات حادة لحركة حماس وقيادتها.
واتهم ناشطون ومواطنون الحركة بالتسبب في "كارثة غير محسوبة" حصدت أرواح أقارب كثيرين، ومحت عائلات بأكملها من السجل المدني، وأعادت القطاع عقودًا إلى الوراء، من دون أفق سياسي ومن دون حماية للمدنيين، كما سخر عدد كبير من المنشورات من فكرة النصر الذي تردده حماس، مؤكدين أنه لا يمكن بناء الانتصار على أشلاء الأطفال، وحرمان الملايين من أبسط مقومات الحياة، وعيش الناس تحت رحمة الخيام.
وبينت الإذاعة أن المشهد في غزة اليوم، من توزيع التمر والماء ترحّمًا على الراحلين إلى الإدانة الشديدة للقيادات السياسية والعسكرية، يعكس تحوّلًا جوهريًا في الوعي الجمعي لسكان القطاع، فقد ترسّخ السابع من أكتوبر في الذاكرة الشعبية بوصفه ذكرى مأساوية تلفّ القطاع بأكمله بالحداد، وتسلّط ضوءًا كاشفًا على المسؤولين عن الحكم بشأن أسباب هذه المأساة المستمرة ونتائجها.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






