أحمد المالكي لـ”النهار”: انتخابات إسرائيل تختبر نتنياهو ومستقبل المنطقة والقضية الفلسطينية معًا
قال أحمد المالكي، رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية، إن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري تمثل اختبارًا سياسيًا لبنيامين نتنياهو وحكومته، في ظل استمرار تداعيات هجمات 7 أكتوبر 2023، وتصاعد المخاوف الأمنية والانقسامات المجتمعية، وتزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، معتبرًا أن نتائج الانتخابات ستنعكس على مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتوازنات الإقليمية.
وأوضح المالكي، في تصريحات لـ«النهار»، أن هجمات 7 أكتوبر لا تزال حاضرة في حسابات نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي، بعدما أثارت تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الأمنية والعسكرية على حماية الإسرائيليين، وأعادت المخاوف من تكرار الاختراقات الأمنية. وأضاف أن هذه التداعيات، وفق تقديره، دفعت قطاعات من المجتمع الإسرائيلي إلى التفكير في مغادرة البلاد، خشية تكرار الأحداث، في ظل غياب رؤية سياسية واضحة للتعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتوصل إلى تسوية له.
أزمة أمنية وانقسام داخلي
وأشار المالكي إلى أن تداعيات هجمات 7 أكتوبر ستؤثر في توجهات الناخبين الإسرائيليين، الذين يسعون إلى الخروج من حالة الخوف والقلق، بالتزامن مع اتساع المواجهات على جبهات متعددة. ورأى أن سياسات نتنياهو أسهمت في تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، مع اتساع نفوذ اليمين المتطرف وتراجع مساحة التيارات العلمانية والليبرالية، إلى جانب استمرار الانتقادات الموجهة إليه بشأن قضايا الفساد التي تطاله وتطال زوجته.
وأضاف أن نتنياهو يواجه منافسة من غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار»، الذي يسعى إلى إنهاء رئاسة نتنياهو للحكومة. ووفق قراءة المالكي، فإن المنافسة تضع مستقبل الحكومة أمام احتمالات متعددة، من بينها عدم تمكن أي من المعسكرين من تأمين المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية في الكنيست.
ولفت الباحث إلى أن عدم حسم الأغلبية قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية مؤقتة أو محاولات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه أشار إلى أن الحديث عن حكومة بالتناوب بين نتنياهو وآيزنكوت يظل في إطار السيناريوهات المطروحة، وليس اتفاقًا معلنًا.
وتتواصل، بحسب المالكي، التكهنات بشأن مستقبل نتنياهو، بين بقائه في السلطة ومواجهته تبعات قضايا الفساد والإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر. وأشار إلى ما وصفه بوجود تحذيرات سبقت الهجمات بشأن مخاطر تهدد إسرائيل، معتبرًا أن هذه المسألة ستظل حاضرة في الجدل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاق.
ثقة مهتزة وعزلة دولية
وقال المالكي إن نتنياهو لم ينجح، وفق تقديره، في تجاوز تداعيات الإخفاق الأمني، مشيرًا إلى أن أزمة الثقة امتدت من رئيس الحكومة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية. وربط الباحث بين استمرار المخاوف من الاختراقات الأمنية وما وصفه بأزمة داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مستشهدًا بحادثة طائرة «فلاي دبي»، التي قال إنها تثير تساؤلات بشأن طبيعة التحديات التي تواجه تلك الأجهزة.
وأضاف أن الحادثة قد تفتح المجال أمام تكهنات بشأن استغلالها في الصراع السياسي الداخلي، سواء من أطراف تسعى إلى إضعاف نتنياهو وإبعاده عن رئاسة الحكومة، أو من جهات قد توظفها لتعزيز صورته بوصفه قادرًا على حماية إسرائيل، بما يخدم حملته الانتخابية. ولم يقدم المالكي تفاصيل أو أدلة تثبت أيًا من هذه الاحتمالات، لكنه اعتبر أن توظيف الملفات الأمنية في المنافسة السياسية يعكس حجم الضغوط التي تواجه الحكومة.
وفي السياق نفسه، رأى المالكي أن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس أسهم في زيادة عزلة إسرائيل دوليًا، مع تصاعد الانتقادات لسياساتها تجاه الفلسطينيين ومحاولاتها تقويض إقامة الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الناخب الإسرائيلي يواجه، وفق تقديره، مفاضلة بين استمرار السياسات الحالية وما يرتبط بها من تبعات أمنية وسياسية واقتصادية، وبين تغيير الحكومة ومحاولة معالجة آثار المواجهة مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
توتر مع واشنطن وإيران
وتطرق المالكي إلى العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، معتبرًا أن تداعيات الحرب منذ 7 أكتوبر زادت التوتر بين الجانبين، رغم مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنجاح خطتها للسلام. وأشار إلى استمرار الخلافات بشأن الوضع في قطاع غزة، فضلًا عن الانتقادات الأمريكية المعلنة لأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي والمنازل، في ظل اتهامات بتوفير الحماية لهم من جانب قوات الاحتلال والحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن رفض إسرائيل الانسحاب من لبنان واستمرار تعثر التفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة يعكسان، بحسب تقديره، صعوبة التوصل إلى تسويات إقليمية مستقرة. واعتبر أن هذه الملفات ستظل حاضرة في تقييم أداء نتنياهو، في ظل اتساع التحديات العسكرية والسياسية التي تواجه إسرائيل على أكثر من جبهة.
وفيما يتعلق بالحرب الأمريكية على إيران، قال المالكي إن نتنياهو ضلل ترامب بشأن مسار المواجهة، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تتمكن، وفق قراءته، من حسم كيفية الخروج من الحرب، التي قال إنها استنزفت قدرات عسكرية أمريكية، في مقابل استمرار صمود إيران رغم الضربات والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.
وتظل هذه التصريحات تقييمًا سياسيًا قدمه المالكي لمسار الحرب وتداعياتها، وليست توصيفًا مستقلًا لنتائج المواجهة العسكرية.
وربط المالكي بين الحرب على إيران والانتخابات الأمريكية النصفية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، معتبرًا أن استمرار المواجهة وتداعياتها الداخلية قد يؤثران في أداء الحزب الجمهوري. واستشهد بتراجع شعبية ترامب إلى أقل من 32%، وفق استطلاعات رأي أمريكية أشار إليها، دون تحديد استطلاع بعينه أو تاريخ إجرائه.
كما رأى أن نتنياهو يحاول توظيف الملف الإيراني في حملته الانتخابية، عبر تقديم نفسه باعتباره القادر على مواجهة خطر يهدد إسرائيل، مستفيدًا من التصريحات الأمريكية المتعلقة بالمخاطر التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني.
واعتبر أن التركيز على التهديدات الخارجية قد يسهم في تحويل الاهتمام من الإخفاقات الأمنية والسياسية الداخلية إلى المخاطر الإقليمية.
الجامعة العربية والقضية الفلسطينية
وفي تناوله للموقف العربي، أشار المالكي إلى تأكيد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مركزية القضية الفلسطينية وضرورة توحيد الصف الفلسطيني، خلال استقباله جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، ومحمد اشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وعضو اللجنة المركزية للحركة، بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة.
ورأى الباحث أن اللقاء يعكس أهمية استمرار التواصل الفلسطيني مع الجامعة العربية، ودور التحرك العربي في دعم الحقوق الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تظل عنصرًا أساسيًا في معادلات الاستقرار الإقليمي.
ولفت إلى أن تجديد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية قبيل الانتخابات الإسرائيلية يبرز أهمية متابعة انعكاسات التطورات السياسية داخل إسرائيل على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
ودعا المالكي الفصائل الفلسطينية إلى إعطاء الأولوية للتوافق حول المشروع الوطني، معتبرًا أن ذلك يتطلب تجاوز الانقسام والعمل على بلورة رؤية مشتركة لمستقبل الشعب الفلسطيني ودولته. وأشار إلى أن تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في عام 2027 قد يوفر، بحسب تقديره، فرصة للتوصل إلى تفاهمات تتيح تجديد الشرعيات وتفعيل المؤسسات التمثيلية.
وحذر من أن استمرار نتنياهو في الحكم قد يفاقم التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية التي تواجه إسرائيل والمنطقة، في ظل استمرار الاستيطان ومحاولات ضم الضفة الغربية وفصلها عن القدس، إلى جانب دعم جماعات متطرفة واقتحامات المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة.
كما وجه التحية إلى شهداء غزة وفلسطين، مشيدًا بصمود الفلسطينيين في مواجهة العدوان ورفضهم التهجير، ومؤكدًا تمسكهم بأرضهم وحقوقهم الوطنية.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






