الجامعة العربية: الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان يهددان حل الدولتين….والقدس في صميم أي سلام عادل
أكدت جامعة الدول العربية أن تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين المسلحة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم يكشف عن إصرار حكومة الاحتلال على مواصلة سياساتها العدوانية، وتكريس واقع الاحتلال والاستيطان، وفرض الوقائع بالقوة على الأرض.
وشددت الجامعة على إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا يمكن اعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان الاستعماري، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين، والقضاء على أسس السلام العادل والدائم في المنطقة.
جاء ذلك في كلمة الامانة العامة والتي القاها السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أمام الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، التي عقدت اليوم بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والقدس، استجابة لطلب دولة فلسطين.
ولفتت الجامعة إلى أن اعتداءات المستوطنين المسلحين، تحت حماية ودعم مباشرين من سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكشف عن تداخل واضح بين ممارسات المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية، بما يستوجب تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته، وعدم السماح باستمرار هذه الممارسات دون مساءلة أو محاسبة.
وأكدت أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار مصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان ودفع الفلسطينيين قسرًا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم، مشددة على أن السلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع أو إنكار الحقوق، ولا يمكن أن يكون غطاءً لاستمرار الاحتلال أو وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية.
غزة.. معاناة إنسانية وضرورة توفير الحماية
وتناولت كلمة الجامعة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن أبناء الشعب الفلسطيني لا يزالون يواجهون معاناة هائلة جراء الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، وما يترتب على ذلك من تحديات خطيرة تمس مقومات الحياة الأساسية.
وشددت على ضرورة إنهاء هذه المعاناة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير أبناء القطاع أو اقتطاع أي جزء من أرضه.
وأكدت أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ولا عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
القدس في صلب القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بمدينة القدس، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أنها تحتل مكانة محورية في هذه التحديات، لما تمثله من أهمية دينية وتاريخية وحضارية، فضلًا عن مكانتها القانونية الدولية، وما تجسده من جوهر القضية الفلسطينية وأبعادها الوطنية والسياسية والإنسانية.
وأوضح أن أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك قيام بعض الدول بفتح سفارات لها فيها، تمثل تطورًا بالغ الخطورة، وتستدعي موقفًا عربيًا واضحًا وحازمًا يؤكد ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وعدم اتخاذ خطوات تكرّس واقعًا مخالفًا لهذه القرارات أو تمس الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد على أن القدس ليست قضية هامشية في الصراع، ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، باعتبارها قضية حق وتاريخ وهوية، محذرًا من أن المساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية يهدد فرص التسوية السياسية ويعمّق مشاعر الظلم ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
تحرك عربي منسق لمواجهة الاستيطان والتهجير
ودعا مصطفى إلى الانتقال نحو تحرك عربي عملي ومنسق يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدف إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة عليه، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس.
وأكد ضرورة أن يشكل الاجتماع محطة مهمة لتوحيد الموقف العربي وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان احترام القانون الدولي، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها، وعدم منح أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن مصداقية النظام الدولي ومبادئه لا تُختبر في النصوص والبيانات وحدها، بل في قدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
وأكد أن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه الاعتداءات بإصرار على البقاء فوق أرضه والتمسك بحقوقه، يحتاج إلى إجراءات جادة وفاعلة توفر له الحماية، وتمنع تهجيره، وتصون أرضه ومقدساته، وتحول دون استمرار سياسات الاستيطان والضم وتغيير هوية القدس، وتدعم صموده.
وشدد على أن المسؤولية العربية المشتركة تقتضي ترجمة المواقف الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يبعث برسالة واضحة مفادها أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستيطان والتهجير لن يصنعا سلامًا، وأن القدس ستظل في صميم أي جهد جاد لتحقيق سلام عادل ودائم.
وأكد على التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء لحشد الجهود العربية والدولية لمواجهة هذه التحديات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه المشروعة، وضمان احترام المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)






