النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 11:10 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أحمد حلمي يعود إلى السينما بفيلم «حدوتة».. وموعد طرحه في دور العرض حقيقة تدخل شهيرة في الصلح بين أحمد العوضي وياسمين عبد العزيز شهيرة تكشف تفاصيل مؤثرة من وداع محمود ياسين: «كنت بقوله إنك هتبقى في صحبة الرسول» «عموتة» يعلن قائمة الأهلي استعدادا لمواجهة كيتارا الأوغندي ضمن احتفالات العيد القومي لمحافظة الإسماعيلية .. المحافظ يفتتح مدرسة سكة حديد فنارة بعد إحلالها وتجديدها كليًا أوقاف كفر الشيخ تختتم فعاليات مسابقة «الصوت الندي» في الأذان والابتهال بمسجد الاستاد بتخفيضات تصل إلى 30% على السلع والمواد الغذائية والمستلزمات المدرسية..محافظ كفرالشيخ يتفقد سوق اليوم الواحد بدسوق رئيس مياه الفيوم يبحث خطط إحلال وتجديد شبكات المياه وتحديث مواقع المحابس أحيلت للنيابة العامة.. جامعة بني سويف تصدر بياناً بشأن واقعة وفـ ـاة شخص أمام المستشفى الجامعي النهار ينشر أول صورة للتلميذ يوسف محمود ضحية حادث انقلاب تروسيكل محمل بالتلاميذ في الفيوم دعوة عامة.. الرقابة المالية تطلق معرضًا مجانيًا للشباب وأصحاب المشروعات في الإسكندرية. جامعة المنوفية تنظم ندوة توعوية «من بدري أمان» بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات ومؤسسة بهية

تقارير ومتابعات

ساعات العمل الطويلة تهدد قلبك.. مخاطر خفية للإرهاق قد تصل إلى الجلطات

ساعات عمل ممتدة، وضغوط يومية متواصلة، ونوم غير كافٍ.. نمط حياة يعيشه كثيرون بحثًا عن لقمة العيش، لكنه قد يتحول إلى خطر صحي مع استمرار الإجهاد وغياب الراحة، خاصة مع زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

أصبحت ساعات العمل الطويلة والإرهاق المستمر من أبرز التحديات التي تواجه العاملين في مختلف المجالات، إذ يضطر البعض إلى قضاء معظم يومهم في العمل، مع تقليص ساعات النوم والراحة، وإهمال ممارسة الرياضة أو تناول وجبات متوازنة، ما قد يؤثر سلبًا في صحتهم على المدى الطويل.

ولا يتوقف تأثير هذا النمط من الحياة عند الشعور بالتعب أو ضعف التركيز، بل تشير الأدلة العلمية إلى ارتباط العمل لساعات مفرطة بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية والسكتات الدماغية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين العمل والراحة.

هل ساعات العمل الطويلة تؤثر في عضلة القلب؟

لا يعني العمل لساعات طويلة بالضرورة حدوث ضعف مباشر في عضلة القلب، لكن استمرار الضغوط المهنية والإجهاد وقلة النوم قد يسهم في زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يصاحب ذلك ارتفاع ضغط الدم وقلة الحركة والتدخين والعادات الغذائية غير الصحية.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، فإن العمل لمدة 55 ساعة أسبوعيًا أو أكثر يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية والسكتة الدماغية مقارنة بالعمل من 35 إلى 40 ساعة أسبوعيًا.

وأشارت تقديرات المنظمتين المنشورة عام 2021 إلى أن العمل لساعات طويلة ارتبط بنحو 745 ألف وفاة بسبب أمراض القلب الإقفارية والسكتة الدماغية عالميًا خلال عام 2016، ما يعكس خطورة هذه المشكلة على مستوى الصحة العامة.

ولا تعني هذه الأرقام أن كل شخص يعمل لساعات طويلة سيصاب بمرض في القلب، لكنها تؤكد أهمية الحد من ساعات العمل المفرطة وتجنب استمرار الإجهاد دون فترات كافية للتعافي.

جمال شعبان يحذر من السهر.. ويؤكد أهمية النوم لصحة القلب

وفي سياق التوعية بمخاطر قلة النوم على صحة القلب، تحدث الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، عن أهمية النوم المنتظم وتأثير السهر في صحة الإنسان، خلال ظهوره في برنامج «طبيب القلوب» عبر قناة الشمس.

وقال "شعبان"، إن «النوم مهم لسلامة وصحة القلب»، مشددًا على أهمية الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم، ومحذرًا من السهر والأرق وتأثيرهما في صحة القلب.

وأضاف أن النوم لساعات قليلة أو بصورة غير منتظمة قد يرتبط بمخاطر صحية، داعيًا إلى الاهتمام بالنوم خلال الليل والحفاظ على مواعيد منتظمة للراحة.

ويأتي ذلك في إطار التوعية بأهمية النوم لصحة القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم ساعات طويلة أو نوبات عمل ليلية تؤثر في انتظام نومهم.

كيف يؤثر الإجهاد المستمر في القلب؟

عندما يتعرض الإنسان لضغوط نفسية متواصلة، ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وقد تزداد مستويات هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، بما يؤثر في معدل ضربات القلب وضغط الدم.

وتكون استجابة الجسم للتوتر مفيدة في المواقف المؤقتة، لكن استمرار الضغوط لفترات طويلة قد يسهم في زيادة العبء على الجهاز القلبي الوعائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول.

كما أن ضغوط العمل قد تؤثر في العادات اليومية، فتقل فرص ممارسة النشاط البدني، ويزداد الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات المنبهة، وهو ما قد يفاقم عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

الإرهاق وقلة النوم.. تأثيرات تتجاوز الشعور بالتعب

قد يؤدي العمل لساعات طويلة مع عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم إلى الشعور بالإرهاق المستمر، وضعف التركيز، والصداع، وانخفاض القدرة على إنجاز المهام اليومية.

كما يمكن أن يؤثر اضطراب النوم في الشهية وتنظيم مستويات السكر في الدم، ويزيد صعوبة الحفاظ على وزن صحي لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا ترافق مع قلة الحركة وتناول الطعام بصورة غير منتظمة.

وقد ينعكس الإرهاق المزمن أيضًا على الحالة النفسية، فيزيد التوتر وسرعة الانفعال ويقلل القدرة على التعامل مع الضغوط اليومية، ما يجعل التعافي من إجهاد العمل أكثر صعوبة.

لماذا يمثل العمل 55 ساعة أسبوعيًا أو أكثر مصدر قلق صحي؟

أوضحت منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية أن العمل لمدة 55 ساعة أسبوعيًا أو أكثر يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية والسكتة الدماغية مقارنة بساعات العمل المعتادة التي تتراوح بين 35 و40 ساعة أسبوعيًا.

ووفقًا لتقديرات المنظمتين، ارتبط العمل لمدة 55 ساعة أسبوعيًا أو أكثر بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنحو 35%، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية بنحو 17% مقارنة بالعمل من 35 إلى 40 ساعة أسبوعيًا.

وتوضح هذه النتائج أهمية الانتباه إلى ساعات العمل المفرطة، خاصة عندما تستمر لسنوات وتترافق مع التوتر وقلة النوم، مع التأكيد أن هذه النسب تعبر عن اختلاف المخاطر بين مجموعات سكانية، وليست توقعًا فرديًا لإصابة كل عامل، ويمكن الاطلاع على تفاصيل الدراسة في الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها أثناء العمل

قد يكون الشعور بالتعب بعد يوم عمل طويل أمرًا متوقعًا، لكن استمرار الإرهاق أو تكراره بصورة تؤثر في الحياة اليومية يستدعي الانتباه، خاصة إذا صاحبه خفقان متكرر أو دوخة أو ضيق تنفس غير معتاد.

ولا ينبغي افتراض أن هذه الأعراض ناتجة عن الإجهاد وحده، إذ قد ترتبط بأسباب متعددة تحتاج إلى تقييم طبي.

أما الشعور بألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق تنفس شديد ومفاجئ، أو عرق بارد مصحوب بألم الصدر، أو الإغماء، فيستدعي طلب الإسعاف فورًا، كما أن ظهور ضعف مفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام يستلزم التدخل الطبي العاجل لاحتمال الإصابة بسكتة دماغية.

ويظل تشخيص ضعف عضلة القلب معتمدًا على التقييم الطبي والفحوصات التي يحددها الطبيب، وليس على الشعور بالتعب وحده.

كيف تحمي قلبك من مخاطر الإرهاق وساعات العمل الطويلة؟

تبدأ حماية صحة القلب بتنظيم ساعات العمل قدر الإمكان، والحصول على فترات راحة منتظمة، وتجنب تحويل السهر والإجهاد إلى نمط حياة مستمر.

كما يساعد النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني المناسب، وتناول وجبات متوازنة، ومتابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول، في تقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل.

ومن المهم أيضًا الاهتمام بالحركة خلال يوم العمل، وتجنب الجلوس لفترات طويلة دون انقطاع، وتقليل الاعتماد على المنبهات لمقاومة النعاس، خاصة إذا كانت تؤثر في النوم.

وتقع على بيئات العمل مسؤولية مهمة في الحد من ساعات العمل المفرطة قدر الإمكان، وتوفير فترات راحة مناسبة، وتشجيع العاملين على الاهتمام بصحتهم وعدم تجاهل الأعراض المستمرة.

العمل مهم لكن صحة القلب أهم

قد تبدو ساعات العمل الإضافية وسيلة لإنجاز المزيد من المهام، لكن الاستمرار في العمل لساعات مفرطة دون راحة كافية قد يحمل مخاطر صحية تتجاوز الشعور بالتعب، خاصة فيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.

وتؤكد الأدلة العلمية أهمية التعامل بجدية مع الإجهاد المزمن وقلة النوم وساعات العمل الطويلة، دون افتراض أن كل حالة تعب تعني ضعف عضلة القلب أو أن كل شخص يعمل لساعات طويلة سيصاب بمشكلة صحية.

إن الحفاظ على التوازن بين العمل والراحة، والاهتمام بالنوم والتغذية والنشاط البدني، يمثل خطوة أساسية لحماية القلب والحفاظ على الصحة والقدرة على مواصلة العمل على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة