حرب أكتوبر 1973 .. كيف أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأمم المتحدة ؟
لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر لاستعادة الأرض وتغيير معادلات الصراع، وإنما كانت نقطة تحول تركت آثاراً سياسية امتدت إلى القضية الفلسطينية، وساهمت في إعادة وضعها على أجندة المجتمع الدولي بعد سنوات من تراجعها أمام تداعيات نكسة يونيو 1967.
فمع نجاح الجيش المصري في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، تغيرت صورة الصراع في المنطقة، وأثبتت الحرب أن معادلات القوة ليست ثابتة، وأن ما جرى في الميدان يمكن أن يفتح الطريق أمام تحولات سياسية ودبلوماسية واسعة.
وفي هذا السياق، بدأت القضية الفلسطينية تستعيد حضورها باعتبارها جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وليس مجرد قضية مرتبطة بالمواجهة العربية الإسرائيلية.
ويقول المحلل السياسي محمد سبيته إن أحد أبرز آثار حرب أكتوبر تمثل في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، مؤكداً أن الحرب أنارت جزء كبير من الطريق المظلم أمام القضية الفلسطينية، وأعادت إليها رونقها وبريقها، ومهدت الطريق أمام حضورها في مختلف المحافل الدولية.
ويضيف سبيته أن المشاركة الفلسطينية في حرب أكتوبر، إلى جانب القوات العربية، عكست إدراك منظمة التحرير الفلسطينية لأهمية المعركة، وأن الحرب كانت جزء أصيل من مسار الدفاع عن القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية داخل المحافل الدولية ظل ولا يزال من أبرز الأدوار العربية تأثيراً.
كما أن التحول الذي أحدثته الحرب لم يكن عسكرياً فقط، فقد أعاد الاعتبار لفكرة أن تسوية الصراع لا يمكن أن تتم بمعزل عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن استمرار الاحتلال دون معالجة جذور القضية لن يؤدي إلى استقرار حقيقي في المنطقة.
ومع تزايد الحضور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، أصبح صوت الفلسطينيين أكثر وضوحاً في النقاشات الدولية، وهو ما ساعد على انتقال القضية إلى مساحة أوسع من الاهتمام والاعتراف.
ولم يتأخر انعكاس التحول الذي أحدثته حرب أكتوبر على المسار السياسي للقضية الفلسطينية؛ ففي عام 1974 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب في الأمم المتحدة، في خطوة شكلت تحولًا مهمًا في التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية.
ويرى سبيته أن الربط بين نتائج حرب أكتوبر وهذه التطورات الدولية لا يمكن تجاهله، موضح أن الانتصار العسكري المصري قلب موازين القوى في الشرق الأوسط، ومنح القضية الفلسطينية زخم جديد دفع بها إلى قمة المحافل الدولية، ورسخ حضورها كقضية شعب يسعى إلى استعادة حقوقه وتقرير مصيره.
وهكذا، لم يتوقف أثر عبور قناة السويس عند حدود المعركة العسكرية، وإنما امتد إلى ما هو أبعد من ساحات القتال؛ فحرب أكتوبر أعادت ترتيب المشهد الإقليمي، وفتحت أمام القضية الفلسطينية طريقاً جديداً نحو الساحة الدولية، لتصبح نتائج المعركة المصرية في أكتوبر واحدة من المحطات التي ساهمت في نقل القضية من إطارها العربي الضيق إلى قضية حاضرة بقوة في أروقة الأمم المتحدة.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






