اقتصاديات الصحة.. التعاون الدولي فرصة لمصر لخفض تكلفة العلاج وتحقيق الاستدامة المالية
دراسات الأثر الاقتصادي للعلاج تفتح الباب أمام سياسات صحية أكثر كفاءة وعدالة، والتمويل المستدام يوازن بين تكلفة الخدمات وحق المواطنين في الرعاية
لم يعد تطوير المنظومة الصحية مرتبطًا فقط بتوفير الأدوية ورفع كفاءة المستشفيات، بل أصبح مرهونًا أيضًا بقدرة الدول على إدارة مواردها بكفاءة، وتقييم تكلفة العلاج، وقياس العائد الصحي والاقتصادي من الإنفاق، وفي هذا الإطار، يمثل التعاون الدولي في مجال اقتصاديات الصحة فرصة مهمة أمام مصر لتطوير سياساتها التمويلية، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع نطاق الاستفادة من العلاج، مع الحفاظ على استدامة الموارد المالية.
وتتجسد أهمية هذا التوجه في لقاء الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، مع وفد معهد أبحاث اقتصاديات الصحة الألماني وشركة «روش»، على هامش قمة الصحة العالمية في برلين، لبحث سبل تعزيز التعاون في تطوير السياسات الصحية.
وتناول اللقاء مستجدات مبادرة «القيمة المجتمعية للصحة» في مصر، ونتائج دراستين بشأن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لعلاجات سرطان الثدي والاعتلال الشبكي السكري، إلى جانب بحث توسيع الدراسات لتشمل الأولويات الصحية الوطنية، وقياس أثر تحسن صحة المواطنين على الإنتاجية والمشاركة في سوق العمل وتنمية رأس المال البشري.
وتتيح اقتصاديات الصحة لصناع القرار مقارنة البدائل العلاجية وفقًا لتكلفتها ونتائجها، بدلًا من الاعتماد على سعر الدواء وحده، فالتقييم الشامل يشمل نفقات التشخيص والفحوص والمتابعة والإقامة بالمستشفيات، فضلًا عن التكاليف التي قد تنتج عن المضاعفات أو تأخر التدخل العلاجي.
وتبرز أهمية ذلك في الأمراض المزمنة، مثل السكري ومضاعفاته، والأمراض السرطانية، التي قد تفرض أعباء ممتدة على المرضى وأسرهم والمنظومة الصحية، ويمكن أن يساعد الكشف المبكر والتدخل المناسب في الحد من المضاعفات، شريطة أن تثبت الدراسات المحلية جدواهما مقارنة بالتكاليف والبدائل المتاحة.
تمويل أكثر كفاءة وعدالة
يمكن لمصر الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير أدوات تقييم التكنولوجيا الصحية، وتحديد أولويات الإنفاق، والتنبؤ بالتكاليف المستقبلية، وقياس أثر إدراج الأدوية والتقنيات الجديدة ضمن الخدمات الممولة، كما يسهم تحسين قواعد البيانات والتنسيق بين الجهات المعنية في توفير معلومات أدق تدعم القرارات الصحية.
ولا تعني كفاءة الإنفاق اختيار العلاج الأرخص، وإنما تحديد البديل الذي يحقق أفضل النتائج الصحية مقابل التكلفة، مع مراعاة سلامة المرضى واحتياجاتهم وقدرة الدولة على توفير العلاج بصورة مستدامة، دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية أو حرمانهم من الخدمات الضرورية.
الصحة استثمار في التنمية
يمتد أثر الاستثمار الصحي إلى ما هو أبعد من تحسن الحالة المرضية؛ إذ يمكن أن يسهم العلاج الفعال في الحفاظ على قدرة المواطنين على العمل والإنتاج، وتقليل فترات الغياب، والحد من الأعباء التي تتحملها الأسر نتيجة المرض.
غير أن تحويل التعاون الدولي إلى نتائج ملموسة يتطلب تطوير قواعد البيانات المحلية، وتأهيل الكوادر المتخصصة، وضمان استقلالية التقييمات وشفافيتها، وربط نتائج الدراسات بقرارات التمويل والتطبيق.
كما أن نجاح التعاون الدولي في اقتصاديات الصحة لا يُقاس بعدد الدراسات المنجزة، بل بقدرته على تحسين جودة الرعاية، وتوجيه الموارد إلى الأولويات الأكثر احتياجًا، وتحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق وحق المواطنين في الحصول على العلاج، بما يجعل الاستثمار في الصحة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






