ظلت أهم أسرار نصر أكتوبر لـ 40 عاماً
اللغة النوبية.. شفرة أحمد إدريس التي ساعدت الجيش المصري على تأمين اتصالاته في حرب أكتوبر
لم تكن الأسلحة والطائرات وحدها أدوات المواجهة في حرب أكتوبر 1973، بل لعب تأمين الاتصالات العسكرية وحماية سرية الأوامر دورًا مهمًا في إدارة العمليات. ومن بين الوسائل التي ارتبطت بهذه المهمة، برزت فكرة الصول أحمد إدريس، ابن النوبة بمحافظة أسوان، باستخدام اللغة النوبية شفرةً للتواصل بين القوات المصرية، بعدما واجهت وسائل اتصال سابقة صعوبات في تأمين المعلومات من اعتراض العدو.
وبعد سنوات طويلة ظلت خلالها قصة إدريس بعيدة عن الأضواء، أعلنت القوات المسلحة المصرية هويته بعد نحو 40 عامًا من الحرب، ليُعرف باعتباره صاحب فكرة استخدام اللغة النوبية في الاتصالات العسكرية خلال معركة أكتوبر.
وجاءت الفكرة في وقت كانت فيه القوات المصرية تبحث عن وسيلة يصعب على الجيش الإسرائيلي فهمها أو فك شفرتها. وبحسب الرواية المتداولة عن التجربة، ساعدت اللغة النوبية، بطبيعتها المنطوقة واختلافها عن اللغات الشائعة، على نقل الأوامر والمعلومات بين أفراد القوات، مع الحفاظ على سريتها.
من اقتراح جندي نوبي إلى موافقة السادات
بدأت الفكرة باقتراح من الصول أحمد إدريس، الذي عرض استخدام اللغة النوبية في الاتصالات العسكرية، قبل أن تصل إلى الرئيس الراحل أنور السادات، الذي وافق عليها واستدعى إدريس للاستماع إلى تفاصيلها.
وخلال اللقاء، شرح إدريس كيفية توظيف اللغة النوبية في إرسال الرسائل واستقبالها ضمن نظام للشفرة، بحيث يتولى أفراد مدربون نقل المعلومات باللهجة النوبية، بما يصعّب على العدو فهم مضمونها حتى إذا تمكن من اعتراض الإشارة.
ومع بدء العمليات في السادس من أكتوبر 1973، استُخدمت اللغة النوبية في الاتصالات المرتبطة بالحرب، لتصبح جزءًا من وسائل تأمين المعلومات والأوامر العسكرية. ولم تكن الشفرة بديلًا عن منظومة الاتصالات بالكامل، وإنما إحدى الوسائل التي عملت إلى جانب قنوات الاتصال السلكية واللاسلكية التي اعتمد عليها الجيش في تنسيق التحركات بين الوحدات ومراكز القيادة.
منظومة اتصالات تتجاوز الشفرة اللغوية
اعتمد الجيش المصري خلال الحرب على وسائل متعددة لنقل الأوامر والمعلومات؛ إذ استخدمت وحدات المشاة والمدرعات أجهزة لاسلكية قصيرة المدى ومحطات اتصال ميدانية لتنسيق التحركات والعبور، إلى جانب قنوات اتصال ثابتة تربط مواقع العمليات بمراكز القيادة.
وشملت هذه المنظومة الكابلات الميدانية والهواتف والخطوط السلكية، بما يتيح استمرار تدفق الأوامر والمعلومات عند تعطل الاتصال اللاسلكي أو تعرضه للتشويش. كما اضطلعت وحدات الحرب الإلكترونية بمهام مرتبطة بالتشويش على اتصالات العدو وتعطيلها.
وتوضح هذه الوسائل أن تأمين الاتصالات العسكرية لا يعتمد على شفرة واحدة، بل على مجموعة من الأدوات والإجراءات التي تستهدف حماية المعلومات وضمان وصول الأوامر في التوقيت المناسب، مع الحد من قدرة الطرف المقابل على اعتراضها أو فهمها.
تكريم متأخر لصاحب الفكرة
ظلت قصة الصول أحمد إدريس بعيدة عن الاهتمام العام لسنوات، قبل أن تحظى بتغطية أوسع بعد الكشف عن دوره في استخدام اللغة النوبية خلال الحرب. وكرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إحدى احتفالات ذكرى نصر أكتوبر، وقلّده وسام النجمة العسكرية تقديرًا لدوره.
وُلد أحمد إدريس عام 1935 في قرية توماس وعافية بالنوبة بمحافظة أسوان، وتطوع في قوات حرس الحدود عام 1954. وتوفي في 21 سبتمبر 2021 بمحافظة الإسكندرية، عن عمر ناهز 86 عامًا، بعدما ارتبط اسمه في الذاكرة المصرية بفكرة استخدام اللغة النوبية لتأمين الاتصالات العسكرية خلال حرب أكتوبر.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)






