النهار
الأحد 4 أكتوبر 2026 03:05 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

منوعات

بعد فيديو ضرب طفل بالعصا.. خبير نفسي يحذر من تأثير العنف على الطلاب

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق واقعة تعدي معلمة على طفل بالمرحلة الابتدائية بالضرب مستخدمة «العصا» داخل إحدى مدارس محافظة الفيوم، حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المستخدمين، وسط مطالبات بالتحقيق في الواقعة وكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤول عنها.
وظهر الطفل خلال مقطع الفيديو المتداول وهو يبكي ويستغيث بالمعلمة، ويطلب منها التوقف عن ضربه، وسط حالة من الخوف والبكاء، مرددًا: «أنا آسف والله.. كفاية والله»، في مشهد أثار تفاعلًا واسعًا.
وأعرب رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لاستخدام الضرب والعنف كوسيلة للتعامل مع الأطفال، لما قد يترتب عليه من آثار نفسية وسلوكية.
وفتح المشهد، الذي بدا فيه الطفل في حالة خوف شديد وهو يحاول إيقاف الاعتداء عليه، الباب مجددا للنقاش حول خطورة استخدام العنف كوسيلة للتربية أو التأديب ضد الأطفال، وما قد يترتب عليه من آثار نفسية وسلوكية طويلة المدى، وهو ما حذر منه خبراء الطب النفسي.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن العنف الجسدي ضد الطفل، حتى لو كان بدافع التربية أو التأديب، قد يترك آثارا نفسية تمتد لفترات طويلة، خاصة في المراحل الأولى من عمره، التي تتشكل خلالها صورته عن نفسه وعن العالم المحيط به من خلال طريقة تعامل المحيطين به.
وأشار فرويز إلى أن تحوّل الشخص الذي يمثل مصدرًا للأمان إلى مصدر للخوف قد يؤثر بشكل مباشر على إحساس الطفل بالطمأنينة والثقة، موضحًا أن التعرض المتكرر للضرب قد يجعله أكثر قلقا وخوفًا من ارتكاب الأخطاء، وقد يصاحبه اضطراب في النوم أو كوابيس أو تبول لا إرادي.
وأضاف أن تأثير العنف لا يتوقف عند المشاعر الداخلية للطفل، بل قد يظهر في سلوكه أيضًا، فيصبح أكثر عصبية وعدوانية وسرعة في الانفعال، أو على العكس يميل إلى الانسحاب والعزلة ويجد صعوبة في التعبير عن مشاعره، إلى جانب شعوره بالذنب والدونية واعتقاده بأنه لا يستحق الحب أو الاحترام.
ولفت استشاري الطب النفسي إلى أن استمرار تعرض الطفل للعنف قد يزيد من احتمالات ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، فضلًا عن خطورة ترسيخ فكرة أن العنف وسيلة مقبولة لحل المشكلات، وهو ما قد يدفع الطفل إلى تقليد هذا السلوك مع إخوته أو زملائه، وربما مع أطفاله في المستقبل.
وأوضح فرويز أن هذه التأثيرات قد تمتد إلى شخصية الطفل وثقته بنفسه، فيصبح أكثر انطواءً أو عدوانية أو ترددًا في اتخاذ القرارات، كما قد يصبح شديد الحساسية تجاه النقد. ومع تكرار سماع عبارات تقلل من شأنه أو تصفه بالفشل والغباء، قد تتكون لديه صورة سلبية عن نفسه، حتى وإن كان يمتلك قدرات ومواهب حقيقية.
وأشار إلى أن العنف قد ينعكس كذلك على التحصيل الدراسي، نتيجة حالة التوتر المستمر التي قد تؤثر في التركيز والانتباه والذاكرة، ما قد يؤدي إلى تراجع المستوى الدراسي، والخوف من الامتحانات، وفقدان الدافعية للتعلم.
وحول البدائل التربوية للتعامل مع سلوك الطفل، أكد فرويز أهمية الحوار الهادئ، من خلال الاستماع إليه وفهم أسباب سلوكه، ومساعدته على التعبير عن غضبه أو إحباطه بالكلام بدلًا من اللجوء إلى الضرب أو الصراخ.
وشدد على ضرورة أن يكون الكبار المحيطون بالطفل قدوة له، لأن الأطفال يتعلمون من سلوك الكبار أكثر مما يتعلمون من نصائحهم، إلى جانب توجيهه دون إهانة، من خلال التركيز على تصحيح السلوك وليس التقليل من شخصيته، كأن يقال له: «التصرف ده غلط» بدلًا من وصفه بأنه «طفل سيئ».
واختتم فرويز بالتأكيد على أهمية منح الطفل فرصة لإصلاح خطئه والتعلم منه، بدلًا من التركيز على العقوبة وحدها، بما يساعده على فهم الخطأ وتعديل سلوكه بطريقة أكثر إيجابية.

موضوعات متعلقة