النهار
الخميس 1 أكتوبر 2026 06:36 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شوبير يوجه عتابًا لإدارة الأهلي بسبب مركز الظهير الأيسر رغم امتلاك ثنائي واعد محافظ الإسماعيلية: تحرك موسع لإنقاذ الإسماعيلي.. 30 شركة و20 رجل أعمال على خط الدعم لقاء موسع بين محافظ القليوبية ومدير الأمن.. ملفات مهمة لضبط الشارع وتحسين الخدمات من وراء اختيار 1 أكتوبر يوم للموسيقى؟.. حكاية يهودي مينوهين مبادرة جمعت الثقافات ماكريل منتهي الصلاحية وبطارخ فاسدة.. ضبط طن ونصف أغذية غير صالحة بالقليوبية باحث فلسطيني لـ”النهار”: انهيار اقتصاد غزة يضاعف كلفة المأوى قبل الشتاء ويستنزف قدرة الأسر حمزة يطرق باب منتخب مصر.. هل حان وقت المهاجم رقم 9؟ الأهلي يهدي موسيماني درع وعلم النادي غرفة المطاعم السياحية تدعو أعضاءها لتحديث واعتماد قوائم أسعار خدماتها قبل 15 أكتوبر المقبل بعد فيديو «الأمن لم يستجب».. الداخلية توضح ما حدث أثناء إخلاء شقة بالعبور «الموبايل فضحه».. ضبط مروج ألعاب نارية عبر السوشيال ميديا في شبرا الخيمة من داخل قاعات الدراسة.. رئيس جامعة بنها يوجه الطلاب لمواجهة الشائعات وتعزيز الوعي

عربي ودولي

باحث فلسطيني لـ”النهار”: انهيار اقتصاد غزة يضاعف كلفة المأوى قبل الشتاء ويستنزف قدرة الأسر

اقتراب فصل الشتاء يضيف عبئاً اقتصادياً جديداً إلى معاناة النازحين في قطاع غزة
اقتراب فصل الشتاء يضيف عبئاً اقتصادياً جديداً إلى معاناة النازحين في قطاع غزة

حذّر الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر، من أن اقتراب فصل الشتاء يضيف عبئاً اقتصادياً جديداً إلى معاناة النازحين في قطاع غزة، في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإيواء وتراجع القدرة الشرائية وغياب مصادر الدخل المنتظمة عن غالبية الأسر، بالتزامن مع انهيار واسع في القدرة الإنتاجية للاقتصاد وتراجع فرص العمل والدخل.

وقال أبو قمر، في تصريحات لـ"النهار"، إن قلق النازحين من الأمطار والبرد لم يعد مرتبطاً بالظروف المناخية وحدها، وإنما امتد إلى الكلفة المتزايدة لتأمين مأوى يحميهم من تداعيات الشتاء، موضحاً أن أسعار مستلزمات الإيواء تكشف عن تحول الاستعداد للموسم إلى عبء اقتصادي إضافي على أسر أنهكها النزوح وتراجع الموارد.

كلفة متصاعدة للمأوى

وأوضح الباحث أن سعر الشادر ارتفع من 130 إلى 170 شيكلاً، فيما تباع الأنواع الأكبر بنحو 230 شيكلاً، بينما قفز سعر الخيمة من 1300 إلى 1700 شيكل. وتزداد الأعباء عندما تضطر الأسر إلى ترميم الخيام القديمة بدلاً من استبدالها، في ظل صعوبة الحصول على خيام جديدة وارتفاع كلفة المواد المستخدمة في أعمال التدعيم.

وأشار إلى أن سعر متر خشب «المشطاح» يبلغ نحو 10 شواكل، فيما يصل سعر المسمار إلى شيكل واحد، والمتر من أسياخ البناء إلى نحو 5 شواكل، في حين ارتفع سعر متر سلك الربط من شيكل واحد إلى 4 شواكل.

وأضاف أن كلفة الإيواء لا تتوقف عند شراء المواد الأساسية، إذ تحتاج الخيام المهترئة إلى عمليات تدعيم متكررة تشمل الأخشاب والشوادر والأسياخ والمسامير وأسلاك الربط، ما يدفع الأسر إلى المفاضلة بين تأمين هذه المستلزمات وبين تكاليف الغذاء والمياه والعلاج وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

ومع غياب الدخل المنتظم، تصبح الاستعدادات للشتاء استنزافاً إضافياً لمدخرات محدودة، فيما تضطر العائلات التي لا تستطيع شراء خيمة جديدة إلى إنفاق ما لديها على ترقيع خيام قديمة، لتتحول كل قطعة خشب أو شادر أو مسمار إلى بند إضافي في ميزانية أسرة أنهكها النزوح.

اقتصاد بلا محركات

وربط أبو قمر الارتفاع في كلفة المأوى بانهيار أوسع أصاب اقتصاد غزة، مشيراً إلى أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، التي تكشف أن الاقتصاد فقد معظم قدرته على الإنتاج وتوليد الدخل، بعدما دمرت إسرائيل نحو 92% من منشآته الاقتصادية منذ أكتوبر 2023.

وأوضح أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 212 دولاراً خلال عام 2025، أي نحو 58 سنتاً يومياً من القيمة الاقتصادية المنتجة، وهو مستوى يعادل 17% فقط مما كان عليه في عام 2022. وشدد على أن هذا الرقم لا يمثل دخلاً نقدياً يحصل عليه الفرد، وإنما يعكس حجم الانكماش الذي أصاب الاقتصاد وقدرته على خلق القيمة وفرص العمل.

ويظهر حجم الانهيار بصورة أكبر في القطاعات الإنتاجية، إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنحو 94% لكل منهما، بينما انكمش قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستويات عام 2022. ومع توقف المصانع والمزارع وورش العمل، لا يقتصر أثر الأزمة على فقدان الإنتاج، وإنما تمتد تداعياتها إلى دورة اقتصادية كاملة تبدأ بالعمل والدخل وتنتهي بالاستهلاك والتجارة.

ندرة وإعمار مؤجل

وأشار الباحث إلى أن أزمة القدرة الإنتاجية تتزامن مع ارتفاع حاد في الأسعار، إذ ارتفع المستوى العام للأسعار في غزة خلال عام 2025 بنسبة 274% مقارنة بعام 2022، ما يضع السكان أمام معادلة تجمع بين تراجع الدخل وفرص العمل من جهة، وارتفاع تكاليف المعيشة من جهة أخرى.

واعتبر أبو قمر أن هذه المؤشرات تعكس إحدى صور الركود التضخمي التي أنتجتها إسرائيل، حيث ينكمش الإنتاج في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار السلع المتاحة، مؤكداً أن مشكلة غزة لم تعد مرتبطة بالسيولة وحدها، وإنما باتت مرتبطة بتآكل القدرة الإنتاجية نفسها.

وتتزامن هذه التطورات مع اتساع فجوة الاحتياجات والقدرة على الدفع في سوق تواجه قيوداً ونقصاً في مواد الإيواء. ووفق بيانات الأمم المتحدة التي أشار إليها أبو قمر، يحتاج نحو 1.98 مليون شخص، أي 94% من سكان غزة، إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، بينما يواجه 58% من السكان احتياجات إيواء حرجة أو كارثية.

وأكد أن أي تعافٍ مستدام للاقتصاد في غزة يحتاج إلى ما هو أبعد من المساعدات، إذ يتطلب إعادة تشغيل المنشآت واستعادة البنية التحتية والطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تهيئة الظروف التي تسمح بعودة التجارة والقطاع الخاص إلى النشاط.

وقدّرت «أونكتاد» احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار، إلا أن التحدي، بحسب أبو قمر، لا يتمثل فقط في توفير الأموال اللازمة لإعادة البناء، وإنما في تحويلها من إنفاق على إعادة الإعمار إلى استثمار يعيد للاقتصاد قدرته على الإنتاج وتوليد الدخل.

الشتاء واختبار البقاء

وخلص الباحث الاقتصادي الفلسطيني إلى أن الشتاء المقبل سيكون اختباراً اقتصادياً بقدر ما هو اختبار إنساني، لأن الأسر التي فقدت مصادر دخلها وقدرتها على الإنفاق تجد نفسها أمام تكاليف متزايدة لتأمين المأوى، في وقت تآكلت فيه القدرة الإنتاجية للاقتصاد وتراجعت فرص العمل وارتفعت الأسعار.

ويرى أبو قمر أن ما يحدث يعكس ترابطاً بين أزمتين؛ الأولى مباشرة تتمثل في ارتفاع كلفة المأوى ومستلزمات الاستعداد للشتاء، والثانية أعمق تتمثل في انهيار محركات الاقتصاد نفسه. ولذلك فإن معالجة الاحتياجات العاجلة للنازحين لا تنفصل عن إعادة بناء القدرة الإنتاجية، واستعادة سلاسل الإمداد والبنية التحتية والطاقة، وخلق الظروف التي تسمح للأسر باستعادة مصادر دخلها وللاقتصاد بالعودة إلى العمل.

موضوعات متعلقة