ميرنا المهدي تفتح النار على «لصوص الكتب»: غرامات رمزية لا توقف نزيف القرصنة.. وقراء يحمّلون الدولة مسؤولية المواجهة
أعادت الكاتبة ميرنا المهدي فتح ملف قرصنة الكتب وتزوير الإصدارات، معربة عن استيائها من استمرار الاعتداء على حقوق المؤلفين والناشرين، رغم الإجراءات القانونية التي يتم اتخاذها بحق المزورين، مؤكدة أن الغرامات وحدها لا تبدو كافية لوقف الظاهرة أو حماية صناعة النشر.
وقالت المهدي، في منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، إنها لم تعد تتفاجأ من سرعة تزوير كتبها، وإنما بات ما يزعجها هو استمرار العجز عن وضع حد لما وصفته بـ«نهب» حقوقها، منتقدة ما اعتبرته ضعفًا في الردع القانوني والمؤسسي، موضحة أن الأمر ينتهي، في بعض الحالات، بغرامة تراها رمزية، ثم تعود عملية التزوير إلى سابق عهدها.

وأشارت الكاتبة إلى أنها استنفدت مختلف الطرق المتاحة لحماية حقوقها وحقوق ناشرها والمكتبات، إلى جانب حقوق العاملين في منظومة النشر الشرعي، مؤكدة أنها لا تملك في الوقت الحالي سوى التعويل على وعي القارئ وتشجيعه على شراء النسخ الأصلية من المكتبات والمنصات المعتمدة.
ولفتت المهدي إلى أن أسعار الكتب لا يتم تحديدها بصورة مبالغ فيها، بحسب قولها، وإنما تُحتسب في ضوء تكلفة الإنتاج التي تشهد زيادات متكررة بفعل الظروف الاقتصادية، بما يضمن الحقوق المادية للعاملين في صناعة الكتاب، مع الإشارة إلى وجود خصومات مستمرة على مدار العام قد تصل إلى 20% و30%.
وفي المقابل، انتقدت ما وصفته بتجارة الكتب المزورة، موضحة أن بعض المزورين يبيعون النسخ المقلدة بنصف سعر الكتاب الأصلي، بينما قد يبيعها آخرون بالسعر نفسه مع الإشارة إلى أنها «هاي كوبي»، مستفيدين من انخفاض تكلفة إنتاجها مقارنة بالنسخة الأصلية، دون تحمل الأعباء المالية التي تتحملها منظومة النشر القانونية.
وتابعت أن من يزوّر الكتاب لا يدفع حقوق المكتبات أو المؤلفين والناشرين، ولا يتحمل تكلفة تصميم الغلاف أو المراجعة والتدقيق اللغوي، كما لا يتحمل أعباء المشاركة في المعارض الداخلية والخارجية أو تكاليف تشغيل العاملين في صناعة النشر.
ووصفت المهدي مروجي الكتب المزورة بأنهم «مخلوقات طفيلية» تتربح من القراء تحت شعار نشر المعرفة والقراءة، بينما تحقق أرباحها من سرقة إبداع الآخرين وحرمان أصحابه من حقوقهم، مؤكدة في ختام منشورها أنها لن تتنازل عن حقوقها.
القراء: الوعي وحده لا يكفي
تفاعل عدد من متابعي الكاتبة مع منشورها، حيث رأى أحدهم أن جزءًا كبيرًا من المسؤولية يقع على عاتق الدولة ووزارة الثقافة، من خلال نشر الوعي بمفهوم الكتاب الأصلي وحقوق الملكية الفكرية، مشيرًا إلى أن قطاعًا من القراء لا يدرك الفارق بين النسخة الأصلية والمزورة، وأن شراء النسخة المقلدة ينعكس بصورة مباشرة على الكاتب والناشر وصناعة الكتاب.
وفي تعليق آخر، رأى أحد المتابعين أن التعويل على وعي القراء وحده قد لا يكون كافيًا، في ظل عدم معرفة كثير من القراء بالفروق بين النسخ الأصلية والمقلدة، مستشهدًا بمدينة طنطا، التي قال إنه لا توجد بها، بحسب تجربته، مكتبة واحدة لبيع الكتب الأصلية، بينما تنتشر أكشاك بيع الكتب في شارع طه الحكيم.
وأشار إلى أن مواجهة القرصنة، من وجهة نظره، تحتاج إلى خطة أوسع تشمل حملات توعية للقارئ، ودعم المكتبات في المدن الكبرى، إلى جانب إتاحة التعاون بين مكتبات الهيئة العامة للكتاب ودار المعارف ودور النشر المختلفة.
من جانبه، حمّل متابع آخر المسؤولية لوزارة الثقافة وأجهزة الرقابة على المصنفات، داعيًا إلى تحرك من اتحاد الناشرين والناشرين أنفسهم لمواجهة الظاهرة، لافتًا إلى أن مشكلة التزوير لا تقتصر على الكتب المصرية، وإنما تمتد كذلك إلى بعض الكتب الأجنبية المستوردة، وصولًا إلى الكتب الدراسية الخاصة بالمعاهد والكليات.
وتكشف التعليقات المصاحبة لمنشور ميرنا المهدي عن جانب آخر من أزمة القرصنة، يتمثل في الفجوة بين حماية حقوق صناعة الكتاب من جهة، وقدرة القارئ على التمييز بين المنتج الأصلي والمزور وتوافر منافذ البيع الشرعية من جهة أخرى، بما يطرح قضية مكافحة تزوير الكتب باعتبارها مسؤولية تتجاوز المؤلف والناشر إلى منظومة أوسع تضم القارئ والمؤسسات الثقافية والجهات الرقابية وسوق توزيع الكتاب.


.jpg)

.png)












.jpg)


.jpg)







