النهار
السبت 26 سبتمبر 2026 09:25 مـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من الدعم إلى الإنتاج.. «التضامن» تكشف تفاصيل منظومة التمكين الاقتصادي وتستعرض أدوار «قادرون باختلاف» وبنك ناصر دعم المشروعات وتعزيز الشمول المالي.. «التضامن» تستعرض دور صندوق الصناعات الريفية والبيئية إيمان مرسال تعلن مقاطعة معرض غوتنبرغ للكتاب احتجاجاً على استضافة ضابط إسرائيلي سابق «قادرون باختلاف».. صندوق يستهدف تعزيز الحماية والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة «التضامن» تدرب الصحفيين على منظومة التمكين الاقتصادي.. والتحول من الدعم إلى الإنتاج الرادارات والإلكترونيات والأمن السيبراني.. تفاصيل التعاون المرتقب بين الإنتاج الحربي وCEC الصينية شراكات واستثمارات وتكنولوجيا.. «الإنتاج الحربي» تفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع الشركات الرومانية| تفاصيل متابعة ميدانية وتطوير مستمر.. ”الإنتاج الحربي” تدعم الصناعة الوطنية وجهود لتعميق التصنيع المحلي نادي مستشاري النيابة الإدارية ينعي المستشار أحمد الزند منتخب مصر يخوض تدريبات في الجيم استعدادا لمواجهة جنوب السودان «أغنية الوداع».. شقيق ديانا يكشف أسرارها ويعيد فتح جراح القصر الملكي غونكور تسحب رواية كندية-هايتية من سباق الجائزة: اتهامات بالسرقة الأدبية والذكاء الاصطناعي

ثقافة

«أغنية الوداع».. شقيق ديانا يكشف أسرارها ويعيد فتح جراح القصر الملكي

كتاب «أغنية الوداع: ديانا، شقيقتي» عن سيرة حياة الأميرة ديانا
كتاب «أغنية الوداع: ديانا، شقيقتي» عن سيرة حياة الأميرة ديانا

بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على رحيل الأميرة ديانا، تعود تفاصيل حياتها وعلاقتها بالعائلة الملكية البريطانية إلى الواجهة من خلال رواية شقيقها الأصغر، الصحفي والكاتب تشارلز سبنسر، في كتابه الجديد «أغنية الوداع: ديانا، شقيقتي» (Swan Song: Diana, My Sister).

يقدم سبنسر في الكتاب شهادته الشخصية عن شقيقته، مستعيداً محطات من طفولتهما معاً، وزواج ديانا من الأمير تشارلز، آنذاك، وانهيار حياتها الزوجية، ومعاناتها الشخصية، وعلاقتها بالصحافة، وصولاً إلى حادث السيارة الذي أودى بحياتها في باريس عام 1997، وما أعقبه من أحداث.

وأثار الكتاب، الذي يتناول تلك الوقائع بنبرة شديدة الصراحة والتأثر، ردود فعل داخل قصر باكنغهام، خصوصاً بعد نشر مقتطفات منه، فيما تمسك سبنسر بما أورده، مؤكداً أنه يروي ما يعرفه وما يتذكره عن شقيقته.

 «أغنية الوداع: ديانا، شقيقتي» (Swan Song: Diana, My Sister).

مطاردة الصحافة لديانا

يرى سبنسر أن علاقة الصحافة البريطانية بديانا اتسمت منذ ظهورها في دائرة الاهتمام العام بمطاردة مستمرة، أشبه بلعبة القط والفأر. ويشير إلى أن ديانا، خلال المراحل الأولى لعلاقتها بالأمير تشارلز، لم تكن تحظى بحماية الشرطة التي كانت ستوفر لها حماية أكبر لو كانت خطيبته أو زوجته، وهو ما أتاح لوسائل الإعلام ملاحقتها بصورة مكثفة. ويصف سبنسر المشاهد التي عايشها بأنها كانت صادمة، خصوصاً عندما كانت مجموعة من المصورين تحاصر شابة صغيرة، في أجواء لم تكن التغطيات الصحفية قادرة، بحسب روايته، على نقل مدى قسوتها. كما يستعيد ما قاله الأمير ويليام عن طفولته، مشيراً إلى أنه كان يتذكر أن كثيراً من المرات التي رأى فيها والدته تبكي كانت بسبب تدخل الصحافة.

ووفقاً لرواية سبنسر، تضمنت ذكريات ويليام أيضاً مشاهد لمصورين لم يكتفوا بالتقاط صور والدته، بل وصل الأمر ببعضهم إلى البصق عليها.

معاناة ديانا مع اضطرابات الأكل

يتحدث سبنسر بإسهاب عن معاناة شقيقته مع فقدان الشهية والشره المرضي، ويصفهما بأنهما كانا من «الشياطين» التي خاضت ديانا صراعها معها في كثير من الأحيان بمفردها. ويقول إنه كان يحاول دائماً مساندتها مع مصارحتها بالحقيقة، لكنه لم يدرك في ذلك الوقت حجم الهشاشة التي وصلت إليها، الأمر الذي جعله يشعر لاحقاً بذنب شديد لعدم تمكنه من مساعدتها بالشكل الذي كان يتمناه. وبحسب روايته، بدأ فقدان الوزن الذي عانت منه ديانا خلال فترة خطوبتها وزواجها يعود بصورة أكثر حدة بعد ولادة ابنها الأكبر ويليام، بعد أقل من عام على زفافها. ويذكر سبنسر أن ديانا أخبرته، قبل وفاتها بأشهر قليلة، بأن وزنها انخفض في مرحلة ما إلى 8 أحجار ونصف، أي نحو 119 رطلاً، وهو وزن كان مقلقاً بالنسبة إلى امرأة يبلغ طولها 5 أقدام و10 بوصات. ويقول إن الحديث عن فقدان الشهية كان أسهل نسبياً بالنسبة إليها، بينما أحاطت معاناتها من الشره المرضي بسرية أكبر.

شكوك بشأن علاقة تشارلز بكاميلا

يتناول سبنسر أيضاً الشكوك التي رافقت علاقة ديانا بالأمير تشارلز منذ بدايتها. فقبل ثلاثة أشهر من موافقة ديانا على الزواج، نشرت صحيفة «صنداي ميرور» تقريراً عن ما عُرف بـ«فضيحة القطار الملكي»، تضمن ادعاءات عن لقاء سري ليلي للأمير تشارلز مع امرأة شقراء داخل القطار الملكي. ورغم أن وسائل الإعلام افترضت أن المرأة هي ديانا، فإنها كانت تعرف أنها موجودة على مسافة نحو 50 ميلاً من المكان في تلك الليلة، كما أن علاقتها بالأمير، وفقاً للنص، لم تكن قد وصلت في ذلك الوقت إلى علاقة جنسية. وساورت ديانا شكوك في أن تكون المرأة المقصودة هي كاميلا باركر بولز.

وبحلول فبراير 1981، أعلن تشارلز وديانا خطوبتهما. وخلال مقابلة تلفزيونية، سُئلا عما إذا كانا واقعين في الحب، فأجابت ديانا بالإيجاب، بينما جاء رد تشارلز بصيغة أكثر تحفظاً: «أياً كان ما يعنيه الوقوع في الحب». وبعد فترة قصيرة، عثرت ديانا على سوار كان الأمير تشارلز قد اشتراه لكاميلا.

«زوجي واقع في حب خادمه الخاص»

بعد سنوات، وعندما أخبرت ديانا شقيقها بأنها تتجه إلى الطلاق، أبدى سبنسر دعمه لها، لكنه كان قلقاً من رد فعل الجمهور، إذ كان يخشى أن تُحمّل مسؤولية انهيار القصة الملكية التي كانت تحظى بمتابعة واسعة. وينقل سبنسر عن شقيقته أنها نظرت إليه بحزن وقالت: «ولكن يا كارلوس، زوجي واقع في حب خادمه الخاص». ويقول إنه لم يسألها عن هوية الشخص الذي كانت تقصده، ولا عن سبب تصديقها لهذا الأمر، مؤكداً أن ما كان يهمه في تلك اللحظة هو أن زواجها وأحلامها قد وصلا إلى نهايتهما.

اعتقاد سبنسر بأن ديانا كانت تعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

يتناول الكتاب أيضاً الصعوبات التعليمية التي واجهتها ديانا خلال طفولتها، مشيراً إلى أن المدرسة كانت في بعض الأحيان تجربة مؤلمة بالنسبة إليها. ويعرب سبنسر عن أسفه لما وصلت إليه ثقتها بنفسها، معتبراً أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، نتيجة مأساوية لإخفاق النظام التعليمي في التعامل معها. ورغم أن ديانا لم تحصل على تشخيص رسمي باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، فإن سبنسر يقول إنه «مقتنع» بأنها كانت تعاني منه، مستنداً إلى الصعوبات التي واجهتها في التركيز والتعلم وغيرها من التجارب التي يستعيدها في الكتاب.

خطاب التأبين قبل أن يسمعه العالم

ومن أكثر اللحظات الشخصية التي يستعيدها سبنسر في الكتاب، تلك التي سبقت جنازة ديانا في سبتمبر 1997. فقبل مراسم الجنازة بيوم أو يومين، توجه إلى «الكنيسة الملكية» حيث كان نعش شقيقته، وحمل معه خطاب التأبين الذي كان قد أعده لإلقائه أمام العالم. وعندما خلا المكان، قرر أن يقرأ الخطاب أمام ديانا نفسها، قبل أن يقرأه أمام الحشود وعدسات الكاميرات. ويقول إنه بدأ بالعبارة: «أقف أمامكم اليوم...»، رغم أنه كان في الحقيقة جالساً إلى جوار جثمان شقيقته، ثم واصل القراءة حتى نهايته، حيث عبّر عن فخره العميق بكونه شقيقها.

خلاف حول جنازة ديانا

ويتطرق الكتاب كذلك إلى تفاصيل الخلاف الذي دار بين سبنسر والأمير تشارلز بشأن جنازة ديانا، ولا سيما مسألة سير الأميرين ويليام وهاري خلف نعش والدتهما. ويقول سبنسر إنه دخل في نقاش مع الأمير تشارلز بشأن الخطط التي كانت تقضي بأن يسير ابنا ديانا، وكانا في الخامسة عشرة والثانية عشرة من العمر، خلف نعش والدتهما خلال مراسم الجنازة. وبحسب روايته، أبلغ سبنسر الأمير تشارلز أن ديانا لم تكن لترغب في أن يمر ابناها بهذه التجربة، إلا أن النقاش، وفق ما يرويه، تحول إلى مواجهة غاضبة. ويقول سبنسر إن الأمير تشارلز رد عليه بعبارة: «اطمئن، سننساها قريباً جداً». كما يتهم شقيق ديانا الأمير تشارلز بأنه كان يكنّ «احتقاراً» لزوجته السابقة، وأنه بدا، بحسب روايته، «مبتهجاً» بعد وفاتها.

رد قصر باكنغهام

وبعد نشر مقتطفات من الكتاب، أصدر قصر باكنغهام بياناً تناول فيه ما ورد على لسان سبنسر، في خطوة وصفها النص بأنها نادرة بالنسبة إلى الأسرة الملكية المعروفة بتحفظها. وجاء في البيان: «إن جلالته يدرك أن ألم فقدان الشقيق يمكن أن يعكر صفو العقل ويؤثر في الحكم ويُلوّن الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد سنوات طويلة من مثل هذه الخسارة». لكن سبنسر تمسك بروايته، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنه يقول الحقيقة. وفي تعليقه على رد القصر، تساءل: «هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

ومن خلال «أغنية الوداع»، يسعى تشارلز سبنسر إلى تقديم صورة شديدة الخصوصية لشقيقته، بعيداً عن الصورة العامة للأميرة التي تحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات في العالم. فهو يستعيد طفولتهما معاً، حين كانا أصغر أبناء عائلة سبنسر ويتبادلان ألقاباً سرية مثل «داتش» و«كارلوس»، ويتشاركان التجارب الصعبة داخل المدارس الداخلية، ومحنة طلاق والديهما، قبل أن تتغير حياة ديانا جذرياً بزواجها من أمير ويلز وتحولها إلى أيقونة عالمية. وبحسب الرواية التي يقدمها شقيقها، بقي قريباً منها وهي تكرس جانباً من حياتها لخدمة المهمشين وتهتم بابنيها، لكنه شهد أيضاً انهيار زواجها، وتصاعد ملاحقة الصحافة لها، وصولاً إلى وفاتها المأساوية في أغسطس/آب 1997.

وتقول دار «بينغوين برس» إن الكتاب سيُنشر على نطاق عالمي، مع ترجمته إلى 12 لغة، ليقدم، بعد سنوات طويلة من الصمت، شهادة شقيق الأميرة عن حياة ديانا والعلاقة التي جمعته بها، وعن الأيام المأساوية التي أحاطت بوفاتها وجنازتها.

موضوعات متعلقة