النهار
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 02:30 صـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط 180 عبوة بويات مجهولة المصدر وتحرير 8 محاضر في حملة بتموين بني سويف خالد الغندور يكشف مفاجأة حسام حسن الهجومية بمشاركة زيكو ومرموش أساسيين:- بعد تصريح تامر عبدالمنعم عن تولي محمد حفظي رئاسة مهرجان الإسكندرية.. عصام زكريا يكشف الحقيقة لأول مرة في طوخ.. فريق طبي ينجح في إجراء قسطرة مخية تشخيصية وكيل ”تعليم البحيرة”: استثمار أنشطة الإعلام التربوى في اكتشاف الطلاب الموهوبين تعاون مشترك بين تعليم البحيرة والأزهر الشريف لترسيخ القيم والأخلاق وبناء وعي طلابي مستنير داخل المدارس البحيرة تستعد لأكبر حدث ثقافي الخميس.. معرض دمنهور للكتاب في نسخته التاسعة مجلس جامعة المنصورة الأهلية.. شراكات دولية جديدة ودعم للبحث العلمي ومبادرات لتطوير الحياة الجامعية انطلاق فعاليات المرحلة الرابعة من «أسرتي قوتي» للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم ببني سويف فرحة العمر في الإسكندرية.. المحافظ يهدي أسر الشهداء وبطل البيطاش 6 رحلات عمرة مجانية من تحيا مصر قنصوة يعيد الروح لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. ويطلق خطة تطوير شاملة للمهرجانات حملة لإزالة المخالفات بالسنبلاوين

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: لقاء مع مفتى مصر حول قضايا الساعة

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

وأنا في طريقي للقاء مع فضيلة مفتى الديار المصرية العالم الجليل الدكتور نظير عياد، تداخلت الأفكار في رأسي، في هذه الظروف التى تمر بها مصر والمنطقة من فتن وشائعات.
وتساءلت بيني وبين نفسي عن دور المؤسسات الدينية وخاصة الأزهر الشريف بما له من خصوصية واحترام كبير لدى عموم المسلمين، ودار الإفتاء التى تُعتبر المرجعية الحقيقية في إطفاء الكثير من حرائق وفتن السوشيال ميديا التى تحاول تدمير البنية التحتية للمجتمع ممثلة في الأسرة المصرية، وكذلك دور وزارة الأوقاف المحوري في نشر الدعوة ومحاربة الأفكار المتطرفة. 
وأعتقد أن برنامج «دولة التلاوة» كان له تأثير كبير فى عقول وقلوب المتابعين في العالم العربي والإسلامي وأنه حقق مردودًا إنسانيًا وإعلاميًّا وساهم في استعادة مصر لدورها الريادي من خلال حفظة القرآن الكريم الذين سبق أن غزت بهم مصر قلوب العالم الإسلامي في مرحلة من المراحل. 
بالإضافة إلى دور الكنيسة المصرية المحوري في فك شفرات الهجوم الإلكتروني على قيمنا وترابطنا وتصديها لمحاولات إحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين على مسافات متقاربة ومتباعدة. 
كل هذا يعطي مؤشرًا عن أهمية دور هذه المؤسسات الدينية المستنيرة في إطفاء الحرائق المصطنعة والشائعات المضللة التى يتم الترويج لها من الداخل والخارج من خلال الجماعات الظلامية التى تحاول أن تخترق الجبهة الداخلية المصرية من خلال ما يسمى وسائل التواصل الإلكتروني والسوشيال ميديا، والأخطر من خلال الذكاء الاصطناعي الذي يهدد بتدمير العالم بضغطة زر. 
وتذكرت دور المراجعات الدينية للجماعات التكفيرية والجهادية التى تمت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي والتى قادها أحد أكفأ ضباط أمن الدولة وصاحب الطلقة الأولى في هذا الموضوع وهو اللواء أحمد رأفت الذي بدأ فكرة مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة، وتمكن من إطفاء حريق كاد يدمر استقرار مصر، من خلال الاستعانة بكبار العلماء منهم الدكتور محمد الغزالي والشيخ محمد متولي الشعراوي والدكتور محمد سيد طنطاوي والشيخ جاد الحق، فضلًا عن كبار الصحفيين والمفكرين وعلى رأسهم مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين وقتئذ الذي لن يتكرر.
ونجحت المراجعات في فك الجناح العسكري للجماعات الإسلامية في أخطر تجربة مرت بها مصر.
وأنا أثق في قدرات وإمكانيات وعلم الدكتور المستنير نظير محمد عياد مفتى الديار المصرية صاحب الكتابات والأبحاث المحترمة سواء عندما كان رئيسًا لتحرير مجلة الأزهر الشريف أو عندما كان يرأس مجمع البحوث الإسلامية، فهو أستاذ للفلسفة يقبل الرأي والرأي الآخر، وأعتقد أنه قادر على أن يبدأ حملة موسعة بالتعاون مع بقية المؤسسات الدينية للعبور بالمجتمع المصري إلى بر الأمان. 
وأعتقد أن الدكتور نظير عياد نجح خلال المؤتمر الأخير لدور الإفتاء الذي جمع دار الإفتاء المصرية بدور وهيئات الإفتاء على مستوى العالم في نقل وجهة نظر مصر عن خطورة السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي على استقرار الأسر. 
وكان لقائي مع فضيلة المفتى يحمل شعار أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر وأن إعمال العقل هو الأساس لتحصين الأجيال الجديدة ضد كل الأفكار الدخيلة على مجتمعنا المصري.
فلذلك اقترحت على فضيلته أن تدشن دار الإفتاء المصرية مرصدًا شرعيًا واجتماعيًا يكون دليلًا للأسرة المصرية لحل الخلافات، والتصدى لمساوئ السوشيال ميديا والابتزاز الإلكتروني وما يُسمَّى الترند الذي أصاب بعض الأزواج والزوجات بخلل نفسي واجتماعي، فهذا المرصد إذا تم تدشينه سيكون علامة فارقة في تأكيد الهوية والقيم المصرية والأخلاق التى افتقدناها أمام طوفان الإعلام الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. 
كما اقترحت إنشاء منصة للأجداد والجدات لنحافظ على القيم والأخلاقيات واللغة العربية لمحاولة سد الفجوة العمرية الرقمية والإلكترونية مع أجيال السوشيال ميديا وأجيال زد وألفا، لأن التواصل بين الأجيال هو الحل أمام الشيطان الإلكتروني لنحافظ على لغتننا العربية التى هي لغة القرآن والقيم والأخلاق، لأن الشيطان يحاول بكل الطرق أن يضرب ترابط الأسرة المصرية التى تمثل لهم حجر عثرة في محاولة اختراقها وإسقاطها.
ودعوت فضيلته لإنشاء وحدة رصد وتدخل سريع للإصلاح بين الأزواج في حالة الطلاق بدلًا من الأطراف التى تتدخل بلا علم، وتوسع الفجوة بين الزوجين؛ فهذه الوحدة ستكون حائط صد أمام التفكك الأسري لتقليل نسب الطلاق في المجتمع المصري.
وأكثر ما أسعدني خلال اللقاء أن فضيلة المفتى العالم الكبير نظير عياد استمع بعقل متفهم ومستنير لهذه المقترحات بل أبدى سعادته بها وقام بتسجيلها، مؤكدًا أنه سيعمل على تنفيذها من خلال المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية حتى يكون هذا الدليل الشرعي الاجتماعي نموذجًا لكل دور الإفتاء على مستوى العالم الإسلامي.
أعتقد أنه آن الأوان لأن تدخل المؤسسات الدينية المصرية مسلمة كانت أو مسيحية لحماية المجتمع المصري من محاولات تفكيكه، فهذه معركة يجب ألا تدخلها الأجهزة الرسمية للدولة وحدها بل يجب على كل مصري شريف أن يبدأ بنفسه للحفاظ على البقية الباقية من أخلاق المجتمع المصري.