النهار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:35 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسامة شرشر يكتب: صرخة شيخ الأزهر ميانمار تنشر صورًا نادرة لأونج سان سو تشي أثناء تسلم كتب ورسالة من ملك بريطانيا استفتاء في ألبرتا الكندية على بدء إجراءات قد تقود إلى الانفصال عن البلاد اقتصاد الصين ينمو 4.5% في الربع الثالث من 2026 متجاوزًا التوقعات ”أوريشكين”ينقل تحيات بوتين للرئيس السيسي.. ويؤكد على التنسيق الوثيق مع مصر انتخاب ممثل أذربيجان عضواً في الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي يالتشين رافييف : يعرب عن قلقه إزاء المواجهات العسكرية في المنطقة وتنامي ظاهرة ”الإسلاموفوبيا” بغداد تشهد الدورة الـ 52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي نصف مليون فلسطيني في غزة يفقدون المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل إيران تتهم واشنطن بالمسؤولية عن التوتر في مضيق هرمز وتدعو إلى ترتيبات أمنية إقليمية د. إبراهيم العسال: التاريخ قضية أمن قومي ومصر لن تسقط أبدا العدل الأمريكية توجه اتهامات انتخابية إلى 28 مقيمًا وتعلن توقيف 11 في كاليفورنيا

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: صرخة شيخ الأزهر

أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار
أسامة شرشر- رئيس تحرير جريدة النهار

لا شك أن الشارع المصري والشارع العربي يتساءل حول إرسال الجيش المصري - خير أجناد الأرض – قوات إلى السعودية للدفاع عنها، رغم تحفظي على كلمة «الدفاع»؛ فأي قوات قتالية تتغير أوامرها حسب متغيرات الواقع الذي تمر به، هكذا تعلمنا وقرأنا من الحروب السابقة والعلوم والنظريات العسكرية.

والطامة الكبرى أن الحرب بين دولتين عربيتين -هما السعودية واليمن- لهما في وجدان الشعب المصري خصوصية روحية ضاربة في عمق التاريخ، وخصوصية حضارية ممتدة.
والجيش المصري يمثل حلقة التوازن العسكري والاستراتيجي في المنطقة بحكم الجغرافيا السياسية والقدرة العسكرية والخبرة القتالية، والتاريخ يشهد أنه جيش لا يسعى لاحتلال الدول الأخرى، بل إن عقيدته هي الحفاظ على الحدود المصرية، وهذه عقيدة راسخة في وجدان وعقول أبناء مصر منذ عهد الفراعنة وحتى عهد الصليبيين والتتار ونابليون، فكان الجيش المصري هو حائط الصد الأول للدفاع عن الحدود المصرية بل والعربية.
كما أن مصر طوال تاريخها تؤمن بنظرية الحلول الدبلوماسية والسياسية التي تجيدها عبر التاريخ الدبلوماسية المصرية، والتي تحفل برموز ومواقف وذكريات كثيرة كانت فيها مصر هي اللاعب الحقيقي في فض الاشتباكات والمواجهات ورمانة الميزان في العالم العربي، عندما كان العالم العربي ذو كلمة واحدة وعلى قلب رجل واحد.
ولكن يبدو أن المصالح تغيرت، والأحداث والتوجهات والأجندات الخارجية أصبحت هي سيد الموقف، وأصبح العالم العربي للأسف الشديد يقاتل بعضه بعضاً، والمستفيد الأول للأسف هو «إسرائيل الصغرى» التي تحلم بأن تكون «إسرائيل الكبرى»، وأعتقد أن تصريحات ترامب قبيل الانتخابات العامة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر الجاري تؤكد أن نتنياهو هو الخيار الحقيقي لاستمرار دولة إسرائيل التوسعية؛ لأن الخطط موضوعة منذ فترة طويلة من خلال اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني الذي يريد تقسيم العالم العربي إلى دويلات، وها نحن نرى المشهد في السودان وليبيا والعراق وأخيراً في اليمن.
فنحن مع السلام والحلول الدبلوماسية كخيار أول دائما، ولكن أن يصل الحال أو الفجور بميليشيات الحوثيين إلى أن يتم استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة بالمسيرات والصواريخ الباليستية، فهذا مرفوض تحت أي مسمى؛ لأنك حينها لا تضرب السعودية فحسب، بل تضرب أكثر من ملياري مسلم على مستوى العالم، وهذه هي الجريمة الكبرى أو الخطيئة التي ليس لها مبرر أو دفاع.

وعلى الجانب الآخر، لا بد أن نكون منصفين؛ فنحن نرفض أي هجوم على الشعب اليمني ذي الحضارة والتاريخ، وصاحب سد مأرب. 
والمخرج الحقيقي من هذه المعضلة كما أرى هو مبادرة الإمام الأكبر فضيلة العالم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر
؛ فالعقل والحكمة والموضوعية والدبلوماسية والحوار بين الأشقاء يحتاج إلى وقفة ومصارحة، لأننا نأكل بعضنا بعضاً لحساب الكيان الصهيوني ومن قبله الولايات المتحدة الأمريكية.

وأنا أدعم الحوار والحل السياسي والدبلوماسي، وأن تتقدم مصر من خلال الإمام الأكبر شيخ الأزهر بمبادرة هدنة بين السعودية واليمن لمدة ثلاثة أشهر، تقود فيها مصر قاطرة الحوار الواقعي بين السعودية واليمن حتى نصل إلى اتفاق حقيقي؛ لأن الأمن القومي المصري والسعودي واحد لا يتجزأ، والأمن البحري والمائي بالتنسيق مع اليمن في باب المندب واحد لا يتجزأ.

فهل لا نستطيع كعرب أن نعقد لقاءً بين السعودية واليمن، ونترك للأمريكان أن يلتقوا بالحوثيين في سلطنة عمان؟! ونتحدث عن الجامعة العربية التي لا وجود لها، حتى أمينها الجديد السفير نبيل فهمي لا وجود له على أرض الواقع؛ أين هذا الدور المكوكي بين الأشقاء الذي كان يجب أن يقوم به بين الرياض وصنعاء؟! هل تحولت الجامعة إلى مجرد مبنى، أم أنها مجرد أموال تصرف؟! وهل تحولت إلى مجرد ولاءات فقط، أم أن العمل العربي المشترك قد حُكم عليه بالإعدام السياسي والدبلوماسي؟! 

دعونا نضع النقاط فوق الحقائق التي يخشى البعض أن يتحدث عنها؛ فالقضية في داخلنا نحن، والمفروض ألا نسمح للشياطين الجدد - الأمريكان والإسرائيليين- أن يغيروا خريطة المنطقة، وهم قد نجحوا في ذلك بأيدينا وتبعيتنا وتمويلنا! كل أوراق الضغط التي كنا نملكها أصبحنا لا نملكها، وأخشى ما أخشاه أن نكرر أخطاء الماضي بقراراتنا الجديدة. 

فمنذ شهور قامت أكبر ترسانة عسكرية في العالم وهي الآلة العسكرية الأمريكية ولمدة 40 يوماً بدك اليمن، وفي النهاية تم عقد حوار ولقاء، وترامب أعلن أنه لن يدخل في مواجهة؛ فهل أصبحنا ملكيين أكثر من الملك؟! هل أصبح ضميرنا وعقلنا الإنساني والوطني يقبل أن يقتل بعضنا بعضاً، سواء في السعودية أو اليمن؟!

الخلل بداخلنا والمشكلة في النظام العربي وجامعة الدول العربية، والحل يبدأ من خلال هذه المبادرة المباركة من شيخ الأزهر؛ لا بد أن تكون هناك هدنة فورية لوقف إطلاق النار، وفتح أبواب الحوار، وفتح المطارات السعودية في الرياض وجدة والمدينة وغيرها، ليذهب الحجاج آمنين مطمئنين إلى الأماكن المقدسة التي لم تتعرض منذ عهد أبرهة الحبشي لما تتعرض له الآن! فهل وصلنا إلى زمن (أبرهة الحوثي) ليُقارن بزمن أبرهة الحبشي الذي كان يريد هدم الكعبة؟!

الحقائق لا بد أن تُكشف للرأي العام العربي، ومصر هي الدولة الوحيدة القادرة على لعب هذا الدور، حتى لا نُفاجأ بالتسلل الإثيوبي واستغلال ما يحدث في منطقة باب المندب بالهجوم على إريتريا للوصول إلى البحر الأحمر، ومن يدعم إثيوبيا للأسف الشديد هي إسرائيل وبعض الدول العربية كما يشيع الإعلام الإسرائيلي؛ فهم سعداء بما يجري بين السعودية واليمن.

ولا بد أن تكون هناك ملاحظة مهمة لصانع القرار السياسي: أن أكبر دولة عربية وإسلامية على مستوى الشرق الأوسط بها عمالة مصرية هي السعودية، بأكثر من 5 ملايين، وفي بعض التقديرات قيل 7 ملايين، وهو نفس العدد تقريبا الذي تستضيفه مصر من الأشقاء اليمنيين، بل إن  شهداء مصريين سقطوا في مطار الرياض وأماكن أخرى بالسعودية! ماذا ننتظر؟ هل نتحرك لإرسال قوات عسكرية فقط، أم نتحرك لإرسال قوات دبلوماسية وسياسية؟! مصر مليئة بالحكماء والأكفاء والعقول والسياسيين، بل وتملك كما اعترف الأمريكان والإسرائيليون جهاز المخابرات العامة المصرية الذي استطاع أن يوقف الحرب الإسرائيلية على غزة بعد أن فشلت كل المحاولات الدولية.

لماذا لا نتحرك بشكل جماعي وحقيقي وصادق لإيقاف هذه الحرب التي ستكون كارثة على المسلمين وعلى السعودية بالذات، التي بها أطهر بقاع الأرض؟! ليس بالمؤتمرات ولا بالقمم سيحدث شيء، ولكن بالاختراق والحوار وإيجاد حل سياسي واقعي على أرض الواقع بين السعودية واليمن؛ لأن الموضوع ليس وليد الأمس، بل بدأ منذ أكثر من 10 سنوات.

لا بد أن يكون هناك حل دبلوماسي سياسي سريع، ولا عزاء لجامعة الدول العربية.