ولاء عبد المرضي لـ ” النهار ” : انسحاب أمريكا حظى بترحيب إسرائيل
في تصريحات خاصة لـ " النهار "، أكدت ولاء عبدالمرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية، الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يمثل تحولًا جديدًا في علاقة واشنطن بالمؤسسات الدولية، ولا سيما أن القرار جاء في فبراير 2025 بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن. ونص القرار الأمريكي على عدم مشاركة الولايات المتحدة في المجلس وعدم السعي للانتخاب إليه، إلى جانب وقف تمويله، وبررت الإدارة الأمريكية الخطوة باعتبارات تتعلق بما وصفته بانحياز المجلس ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وبالحاجة إلى إعادة تقييم المشاركة الأمريكية في المؤسسات الدولية.
مضيفة،أنه من الجانب الإسرائيلي، حظي القرار بترحيب واضح؛ إذ أعلنت إسرائيل في اليوم التالي أنها لن تشارك في أعمال مجلس حقوق الإنسان، في خطوة جاءت متزامنة مع الموقف الأمريكي. واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر ،أن المجلس يمثل منصة تضر بالمكانة الدبلوماسية لإسرائيل، مستندًا إلى ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية تركيزًا غير متناسب على إسرائيل داخل المجلس. كما أشارت الصحافة الإسرائيلية إلى أن إسرائيل ترى في القرار الأمريكي دعمًا لموقفها القديم من المؤسسة الأممية.
وأوضحت ولاء عبدالمرضي، في تصريحاتها لـ " النهار"،أن أهمية القرار، من وجهة النظر الإسرائيلية، تتجاوز مسألة القرارات التي تصدر ضد إسرائيل. فإسرائيل تعتمد بصورة كبيرة على القوة الدبلوماسية الأمريكية في مواجهة الضغوط الدولية، وهنا تظهر مفارقة مهمة؛ فالخروج الأمريكي قد يضعف إحدى المنصات التي ترى إسرائيل أنها منحازة ضدها، لكنه في الوقت نفسه يقلل من قدرة واشنطن على استخدام نفوذها داخل هذه المنصة لتعديل القرارات أو بناء تحالفات أو التأثير في الدول الأعضاء.
وهذا الاحتمال أصبح أكثر وضوحًا بعد أن أظهرت التطورات اللاحقة أن واشنطن، رغم انسحابها الرسمي، استمرت في ممارسة ضغوط دبلوماسية على أعضاء المجلس بشأن بعض الملفات المرتبطة بإسرائيل.
مشيرة، أنه ووفق تقرير لرويترز، أنه واصلت الولايات المتحدة الضغط من خارج المجلس، وتمكنت دبلوماسيًا من التأثير في صياغة أحد المقترحات المتعلقة بالتحقيق في أفعال إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وهذا يكشف أن الانسحاب الرسمي لا يعني بالضرورة التخلي عن التأثير، لكنه يغيّر أدوات ممارسة هذا التأثير.
أما في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، فقد برز خطاب يعتبر أن المجلس يعاني من مشكلة بنيوية في تعامله مع إسرائيل، فنرى على سبيل المثال اتهام جدعون ساعر للمجلس بأنه يستهدف إسرائيل بصورة متكررة، مشيرا إلى الأرقام التي طرحها بشأن عدد القرارات الصادرة ضد إسرائيل، وإلى وجود بند دائم يتعلق بإسرائيل في جدول أعمال المجلس. وهذه الأرقام تمثل الرواية الرسمية الإسرائيلية وليست تقييمًا مستقلًا لأداء المجلس.
ومن هنا يمكن فهم الموقف الإسرائيلي باعتباره ذا مستويين: الأول ترحيب سياسي بالخطوة الأمريكية لأنها تتوافق مع الانتقادات الإسرائيلية للمجلس، والثاني حساب استراتيجي أكثر تعقيدًا يتعلق بمستقبل الدور الأمريكي داخل النظام الدولي.
ووفقاً لتقدير ولاء عبد المرضي، خلال تصريحاتها لـ " النهار "، فإن التأثير الأوسع للقرار قد يظهر في علاقة الولايات المتحدة بحلفائها وفي قدرتها على بناء التوافقات الدولية. فالقوة الأمريكية لا تعتمد فقط على القدرات العسكرية والاقتصادية، وإنما أيضًا على القدرة على التأثير في المؤسسات والقواعد الدولية. وبالتالي فإن تقليص المشاركة الأمريكية قد يمنح واشنطن حرية أكبر في رفض ما تعتبره قرارات منحازة، لكنه قد يقلل في المقابل من أدوات النفوذ التي تستخدمها لتشكيل هذه المؤسسات من الداخل.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن المعادلة تبدو أكثر تعقيدًا: فهي تكسب شريكًا أمريكيًا أكثر صدامًا مع المؤسسات الدولية التي تنتقدها، لكنها قد تواجه في الوقت نفسه نظامًا دوليًا تصبح فيه إدارة صورتها ومواجهة الضغوط القانونية والدبلوماسية أكثر تعقيدًا.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







