أسامة شرشر يكتب: الإخوان يتآمرون على مصر من الخارج
ما كنت أنتوى أن أتكلم في هذا الموضوع الآن حتى تكتمل ملامح خطوط المؤامرة والمعلومات الكاملة حول تحركات جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج لإحداث نوع من البلبلة والشائعات في الداخل لنشر الفوضى مستغلين شعارات ثبت كذبها أكثر من مرة، وبحجة تجميع ما أسموه بالمعارضة في الخارج لوضع رؤية أو إستراتيجية لما يجري في قاهرة المعز، حسب زعمهم.
والحقيقة أن المعنى المبطن وراء هذا الكلام هو وضع إستراتيجية لزعزعة استقرار الدولة وبث الشائعات بين أطياف الشعب المصري.
وجاءت إشارات الرئيس عبد الفتاح السيسي خطيرة جدًّا، لتؤكد أن مسلسل تآمر جماعة الإخوان الإرهابية على مصر ما زال مستمرًّا في الخارج، وهذا يعطي دلالة خطيرة أن الأجهزة المعلوماتية تتابع كل هذه التحركات وترصدها، وستكشفها في الوقت المناسب، وأن ما يسمى بـ(المؤتمر الوطني الأول للقوى السياسية المصرية بالخارج) الذي عُقد في لاهاي بهولندا ظهر من خلاله فكرة التآمر على مصر وإثارة الشائعات والبلبلة ونشر الفوضى الخلاقة على طريقة كونداليزا رايس.
وهنا نكشف للرأي العام المصري والعربي أن أبرز الشخصيات التى شاركت في هذا المؤتمر هو المرشح الرئاسي الأسبق الهارب إلى تركيا أيمن نور، والوزير السابق محمد محسوب، والناشط الإخواني عمرو دراج، بالإضافة إلى مجموعة من الأكاديميين والتكنوقراط الإخوان المتواجدين في الولايات المتحدة وكندا.
والمفاجأة.. أن الأعداد التى شاركت في هذا المؤتمر كانت محدودة جدًّا رغم التمويل المبالغ فيه لمحاولة إنجاح هذا المؤتمر، ولكن جاءت النتائج مخيبة لآمالهم، وهذا لم يأت من فراغ ولكن نتيجة انقسام جماعة الإخوان إلى جبهات متعددة، أهمها إعلاميًّا جبهة لندن التى يقودها محمود حسين الذي يعتبر نفسه المرشد الحقيقي للجماعة وصاحب اليد العليا فيها والوريث الشرعي لمحمد بديع؛ لأنه كان أقرب المقربين منه، وعلى الجبهة الأخرى (جبهة تركيا) نجد الدكتور حلمي الجزار العقل المدبر الذي كان- حسب زعمه- يلعب دورًا للم شمل الجماعة والتواصل في مرحلة ما مع النظام لمحاولة أن يكون هناك مخرج للجماعة، ولكن المسألة انفرطت وأصبحت هناك قيادات كثيرة تحاول أن تقفز على المشهد الإخواني، وكلهم يبحث عن السلطة.
وأصبحت الحرب الإعلامية بين الجبهتين مشتعلة، ونشر كل طرف للآخر وقائع الفساد والإفساد؛ مما جعل الكاتب الصحفي الإخواني جمال سلطان يكشف عما جرى ويجري من خلافات واتهامات متبادلة بين الفريقين؛ لدرجة أنه طالب بحل الجماعة والعودة إلى الوطن المصري.
ومن هنا بدأت الانشقاقات من بعض كوادر الإخوان والجماعات الإسلامية الحليفة لها في الخارج وطالبوا بالعودة إلى مصر و(التوبة) وآخرهم الفنان هشام عبد الحميد وسيتبعه آخرون.
ولكن لا بد أن نعلم فيم يفكرون وأن نعرف ماذا يدبرون، لأنهم في سبيل حل أزمتهم السياسية سيقومون بمناورات عديدة ويستخدمون أوراقًا وأدوات ممثلة في بعض الناشطين الإخوان والمتعاونين معهم في الخارج سواء في فرنسا أو ألمانيا أو إنجلترا، ويطالبون باستخدام الضغط الدولي والأوراق الحقوقية التى فقدت معناها بعدما أدرك الجميع أن ادعاءاتهم عن الحريات أو سجناء الرأي أو المعتقلين كلها مبالغ فيها إن لم تكن هراء تامًّا، وبدأوا كذلك في محاولة استخدام الوضع الاقتصادي لمحاولة إيجاد ثغرة للعبور من خلالها لمحاولة إحداث بلبلة في الداخل المصري مستغلين تفجر الأوضاع الجيوسياسية في البلدان المجاورة لمصر، خاصة السودان الذى كان منبع الحركات الإسلامية والمؤامرات في عصر حسن الترابي ومحاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا، واستخدام بعض أدواتهم في ليبيا لتحقيق الغرض تفسه.. فهم على استعداد لأن يتعاملوا مع الشيطان نفسه ممثلًا في اليمين المتطرف والموساد الإسرائيلي لإيجاد مخرج لهم من هذه الأزمات التى يعانون منها في الخارج.
فبعد عامين من المفاوضات واللقاءات الشاقة بين أطراف الجماعة المتفرقة والمشتتة عقد الإخوان مؤتمرهم الأول في هولندا وفشل فشلًا ذريعًا، بعد رفض فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا استضافته قبل موافقة هولندا، تحسبًا لرد الفعل المصري، كما فشل اللقاء في الحصول على أي تغطية إعلامية من الشبكات الإعلامية الرئيسية سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو حتى من خلال المنظمات الحقوقية في هذه البلدان؛ لأنهم يعلمون مدى خطورة هذا الموقف على العلاقات مع مصر التى تمثل لهم حجر الزاوية في كثير من الملفات الإستراتيجية والجيوسياسية، وهو السبب ذاته الذى دفع دولًا عديدة لرفض انعقاد المؤتمر على أراضيها.
إنهم يلعبون في الداخل والخارج على ورقة المظلومية، وأنه لا أحد مسئول عما حدث في 2011، فلغة التضليل والإنكار ليست جديدة على فكر الإخوان المسلمين وعلى مؤسس الجماعة حسن البنا الذي كان يتعامل مع المخابرات البريطانية أثناء وجوده في الإسماعيلية وهو يدعى الوطنية، فهم أصحاب الشعارات البراقة التى يكررونها الآن (نحن بحاجة لبعضنا البعض) و(نحن نحترم اختلافنا) و(نشارك الدولة في بناء الأمة والوطن) وكل هذه الشعارات التى كشفها وفضحها الرأي العام المصري والعربي.
فكراهيتهم للنظام والدولة المصرية متجذرة، ولكن الشعب المصري هو الذي أسقط المشروع الإخواني، وانتقل الأمر كقطع الدومينو إلى العالم العربي والعالم كله، وأصبح إسقاط الإخوان عابرًا للحدود من مصر وصولًا إلى الشيشان.
فهذه الشعارات القديمة الجديدة استُخدمت في الساحة السياسية المصرية وبين النخب من اليسار واليمين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وإذا أعدنا تقييم الأمور كانت هذه شعارات الإخوان وأمثالهم منذ ثورة 1952 ضد الملك فاروق وحركة الضباط الأحرار، فنجد أن هذه التوليفة كانت قائمة في ذلك الوقت وحتى 2016، ووصلنا الآن إلى استخدامها من المنظمات الحقوقية والجماعات التى تدعى حماية الحريات.
فمصر والعالم العربي عانا من حركات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان بالذات التى أصابت الإسلام والمسلمين قبل غيرهم بأضرار كبيرة، ولكن الشعب المصري كشفهم؛ فلم يحدث في تاريخ الثورات أن خرج أكثر من 33 مليون مصري في كل محافظات مصر بإرادتهم الشعبية لإسقاط نظام مثلما قام الشعب المصري برفع شعار (يسقط يسقط حكم المرشد).
وفي قراءة متأنية وتحليلية وعقلانية- بعيدًا عن العواطف والشعارات- فإن ما يتردد منذ فترة طويلة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي من خلال الدول الفاعلة مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا من اتخاذ مواقف حاسمة تجاه تنظيم الإخوان المسلمين لن يتم بشكل حقيقي لتغير قواعد اللعبة مع هذه الجماعة الظلامية لسبب بسيط جدًّا أنهم تغلغلوا داخل شرايين ومؤسسات ومفاصل هذه الدول، وأصبحوا شركاء في مصادر التمويل والأنشطة والاقتصاد من خلال قواعدهم وكوادرهم الذين وُلدوا في البلاد وأصبحوا يحملون الجنسية.
فإذا أردت أن تقضى على تنظيم أو جماعة، يجب أن يتم إغلاق مفاتيح التمويل والأموال وغسلها منذ البداية، ولكن ما يجري هو تحصيل حاصل لأن جماعة الإخوان هي صناعة بريطانية أوروبية أمريكية مثل طالبان وداعش وأنصار الله.. والبقية تأتي.
أفيقوا أيها المصريون .. فما زال المخطط مستمرًّا والمؤامرة على مصر قائمة، وما زالت هناك أصابع في الداخل والخارج تحاول العبث بأمن مصر مستغلين الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، ولكن مهما حدث ومهما جرى فلن يقبل الشعب المصري الذي هو العمود الفقري للعالم العربي والإسلامي أن يعود هؤلاء المجرمون الذين أسقطوا شهداء من المدنيين ومن رجال القوات المسلحة خير أجناد الأرض إلى المشهد السياسي مرة أخرى.
رحم الله شهداء مصر من المدنيين والعسكريين.
وحفظ الله مصر من كل المتآمرين في الداخل والخارج.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







