النهار
السبت 12 سبتمبر 2026 01:39 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ الفيوم يتابع انتظام العملية التعليمية بالمدارس ويؤكد على تكثيف أعمال النظافة من العلاج إلى الإنتاج.. صندوق مكافحة الإدمان يدرب 9 آلاف متعافٍ على المهن ويدعمهم اقتصاديًا قادة «بريكس» يتوافدون إلى نيودلهي.. القمة الـ18 تبحث مستقبل التعاون ومواجهة التحديات العالمية استجابة لما نشرته «النهار».. وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج يزور مدرسة الزرابي ويوجه بترميمها من نيودلهي.. السيسي يطرح رؤية مصرية متكاملة لأزمات المنطقة ويعزز شراكات الدول النامية الأحد المقبل.. ”الجازولية” تحتفل بمولد السيدة فاطمة والجازولي يؤكد إحتفال يحمل الكثير من المعاني الروحية صناع الحياة الفيوم تسلّم 20 مشروعًا صغيرًا ومتناهى الصغر للأسر المستحقة بحضور محافظ الفيوم ورئيس مجلس أمناء المؤسسة محافظ الفيوم يستقبل وزير الشباب والرياضة ويبحثان سبل دعم المنشآت الرياضية بالورود والحلوى والأعلام.. مدارس البحيرة تستقبل الطلاب فى أول يوم دراسي بالعام الجديد «بريكس» يراهن على العملات المحلية.. تكامل اقتصادي لمواجهة الأزمات العالمية مختفي لليوم السادس وأسرته منهارة.. جهود أمنية مكثفة للعثور على الصغير ”سند” المتغيب في قنا «بالبالونات»..فرحة استقبال مدرسة أحمد محرم الابتدائية المشتركه لطلاب الصف الأول الابتدائي شمال بني سويف

رياضة

آخر تماسيح النيل لـ«النهار»: حطمت قيود الإعاقة بعبور ”المانش”.. ومصر تُواجه عقوبات دولية إذا لم يُشهر اتحاد السباحة البارالمبي

خالد حسان
خالد حسان

بتروا ساقي بعد حادث الترام في الـ 10 من عمري.. والنيل كان طوق نجاتي من العزلة

عبرنا المانش كأول فريق تتابع للمعاقين في العالم عام 1981 وتفوقنا على الإنجليز

سجلت أسرع ريكورد فردي في 1982.. وإنجازاتي لم تُسجل رسمياً حتى اليوم! ​

السباحة تحطم قيود المعاق وينطلق حراً.. ​

هو بطل من نوع خاص، أصيب بإعاقة حركية في سن مبكرة نتيجة حادث أليم، لم يؤثر في عزيمته وإرادته بل كان له أثر كبير في خلق نوع جديد من التحدي والإصرار داخل قلبه المحب للحياة، معتمداً على إيمان قوي وصبر جميل، نجح في تحقيق إنجاز تاريخي بعبور "المانش" عام 1982 كأول شخص من ذوي الإعاقة على مستوى العالم يحقق هذا الإنجاز، أتبعه بعام واحد بتحقيق إنجاز مصري عظيم برفقة زملائه بعبور فريق سباحي المسافات الطويلة من ذوي الإعاقة للمانش.

​واليوم، يخرج عن صمته ليُدق ناقوس الخطر تحذيراً من عقوبات دولية قد تطال الرياضة المصرية، حال الاستمرار في التعطيل والمماطلة في إشهار اتحاد السباحة البارالمبي.

​مع كابتن خالد حسان، آخر تماسيح النيل ومدير إدارة الأصول بالإدارة العامة للمنشآت الرياضية بوزارة الشباب والرياضة سابقاً، كان هذا الحوار: ​

- بدايةً.. ما الذي دفعك لكسر صمتك الآن وإثارة قضية التأخير في إشهار اتحاد السباحة البارالمبي وتحذيرك من عقوبات دولية؟

بقيت صامتاً لفترة طويلة فضّلت فيها التغاضي، لكن الأمر يتعلق الآن بمصلحة الوطن ولم يعد هناك مجال للسكوت، فالمماطلة الحالية تضر مباشرة باسم مصر وسمعتها الرياضية، لقد عقدنا الجمعية التأسيسية منذ عام كامل واختارت الأندية مجلس الإدارة، والملف كاملاً مستوفٍ لكافة الشروط في وزارة الشباب والرياضة، ومع ذلك يستمر التأخير بدون مبرر، ​الجميع يعلم لمصلحة مَن يتم هذا التعطيل، ألا يوجد بيننا رجل رشيد يوقف هذه الأطماع والشهوات الشخصية التي تقف حائلاً دون إشهار الاتحاد المصري البارالمبي للسباحة؟ نحن رواد هذه اللعبة على مستوى العالم، وأتساءل: ألا يعلم المسؤولون أنه بنهاية هذا العام ستواجه مصر عقوبات دولية حتمية إذا لم يتم الإشهار وتشكيل اتحاد رسمي؟ إشهار الاتحاد خطوة حتمية لاستقلال السباحة البارالمبية والتوافق مع المعايير الدولية بما يجنب مصر العقوبات، ويضمن إدارة احترافية، ورعاية مالية وفنية مباشرة للأبطال، السباحة البارالمبية تعاني من العشوائية وغياب المسابقات المنظمة، مما أدى لاندحارها واعتزال العديد من المواهب وهجر السباحين لها، لذلك نتوجه بنداء للكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة للتدخل الفوري، والتحقيق في تعطيل المذكرة، واعتماد قرار الإشهار لإنقاذ اللعبة قبل فوات الأوان.

​- بالعودة إلى البدايات الأولى لمسيرتك الملهمة.. نود التعرف على سبب إصابتك بالإعاقة؟ حادث مأساوي كان السبب وراء إصابتي بالإعاقة في عام 1970 وأنا في عمر 10 سنوات، عندما استقللت الترام من ميدان التحرير بعد انتهائي من العمل في محل العصير الكائن في شارع الفلكي، والذي كنت قد التحقت به حتى أستطيع استكمال تعليمي وتوفير مصروفاتي الدراسية، فأنا واحد من 12 ابناً لأب محدود الدخل، وكنت في طريقي إلى باب اللوق لشراء اللبن لي ولإخوتي من سوق الاثنين، وسقطت أثناء قفزي من الترام لأقضي فترة تزيد عن عامين في مستشفى القصر العيني، وأُجريت لي 6 عمليات جراحية تم خلالها بتر ساقي اليسرى حتى الركبة وتركيب مسامير بلاتينية في الساق اليمنى بسبب كسر مضاعف، بجانب عملية أخرى في الظهر.

​- كيف اختلفت حياتك بعد الحادث ومتى بدأت ممارسة السباحة؟

بعد الحادث وفترة العلاج الطويلة مكثت في المنزل منطوياً على نفسي لعدة سنوات، حتى بدأت في التفكير مرة أخرى في استكمال دراستي التي تركتها وأنا في الصف الرابع الابتدائي، وفي عام 1976 التحقت بمدرسة نور الإسلام الابتدائية منازل، وبعد انتهائي منها قدمت أوراقي لمدرسة محمد علي الإعدادية لأحصل على الشهادة الإعدادية منازل، ​أثناء ذلك حاولت أن ألعب كرة قدم أو أمارس أي نشاط، لكن كان ذلك صعباً نظراً للعكازين اللذين أتحرك بهما، وبدأت أدخل مرة أخرى في حالة عزلة عن العالم حولي، وتعودت الجلوس وحيداً على النيل للاستمتاع به، وفي يوم من الأيام وأنا فوق المركب المجاور للشاطئ أصطاد السمك بالسنارة التي صنعتها بنفسي، سقطت في الماء ولم أكن أستطيع السباحة، وشارفت فعلاً على الغرق رغم أنه كان بيني وبين الشاطئ مسافة قصيرة لا تتجاوز 3 أمتار، وحاولت أن أمسك أي شيء حتى أنجو وخرجت بأعجوبة، لكن في اليوم التالي ذهبت لنفس المكان ونزلت المياه وبدأت أحاول العوم، وكانت هذه بداية علاقتي بالماء، حيث تراودني إحساس غريب وممتع في نفس الوقت، أن الماء يحملني وأن الله أرسلني هنا حتى أستطيع السير داخله بحرية بدون الصعوبات التي أواجهها على الأرض، ​وأثناء ذلك وجدت مجموعة من الشباب على كراسي متحركة كل يوم يمرون في نفس الموعد متجهين للتحرير، فسرت خلفهم ووجدتهم يدخلون اتحاد السباحة الطويلة ويتدربون، فذهبت للمدرب وطلبت منه التدريب معهم، وبالفعل بدأت بعد إعدادي جيداً وتأهيلي لضمي للفريق.

​- ما هي أهم البطولات التي حققتها في تاريخك؟

​أول بطولة لعبتها في عام 1978 كانت للسباحة الطويلة من المعادي للتحرير وفزت بالمركز الأول. ​وفي عام 1979 تم عمل تصفيات محلية لاختيار سباحين لتمثيل مصر والمشاركة في بطولة العالم للناشئين ببريطانيا، وكانت الشؤون الاجتماعية هي المسؤولة عن اختيار اللاعبين حيث لم يكن هناك كيان رياضي لذوي الإعاقة في ذلك الوقت، وكانوا يمارسون الرياضة من خلال الجمعيات التي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية وأندية المعاقين، وتم اختياري للمشاركة في أول بطولة دولية والحمد لله أحرزنا المركز الثاني، ​وفي عام 1981 بدأنا التفكير في عمل إنجاز كبير لمصر بتكوين أول فريق للمعاقين في العالم يعبر المانش تتابع، وتم عمل سباق من المعادي للتحرير بين 20 سباحاً لاختيار 6 بالإضافة لواحد احتياطي، وتكون الفريق من خالد حسان، ناصر نجيب، عماد الدين عبد الرحمن، أمين عبد المنعم، جهاد ناجي، وهشام حمدي أبو النور، والسباح الاحتياطي سليمان أمين، وسافرنا لعبور المانش بعد اتفاقنا مع شركة خاصة للرعاية في ظل عدم اقتناع أحد بقدرتنا على النجاح وعدم وجود دعم من وزارة الشباب والرياضة، والحمد لله نجحنا في عبور المانش في يوليو 1981 في زمن قدره 10 ساعات و17 دقيقة، متفوقين بساعتين على فريق إنجلترا الذي تم تكوينه سريعاً بعد علمهم بإعداد فريقنا.

​- هل تم تكريمكم وقتها من الدولة؟

 نعم.. السيدة جيهان السادات استقبلت الفريق بعد عودته من إنجلترا، وطالبناها بإنشاء اتحاد رياضي للمعاقين ووافقت في الحال، وتم إنشاء الاتحاد برئاسة أحمد المنشليني.

​- حدثنا عن تجربتك الفريدة كأول سباح مصري من ذوي الإعاقة يعبر المانش فردياً؟

 ​كنت أفكر دائماً في عبور المانش فردياً، وكنت قد بدأت في العمل بالنقش على النحاس بعد إصابتي بالإعاقة ولم يكن هناك مقابل مادي للبطولات التي أحصل عليها، ثم ساعدني الكابتن عبد الفتاح شفشق في العمل بشركة مصر للاستثمار والتنمية وبدأت المحاولة للتأهيل لعبور المانش، حيث بدأت من رأس البر لدمياط ثم لبلد الشيخ محمد ثم لدمياط فالرجوع لرأس البر المعروف بطريق الدربي بين البحر المتوسط ونهر النيل ومسافته 40 كم، واستغرقت المحاولة 7 ساعات بداية من منتصف الليل، ورغم نجاح المحاولة لم توافق الوزارة على تدعيمي، ولجأت لشركة خاصة لرعايتي ومساعدتي في تحقيق حلمي. ​وفي 31 يوليو 1982 نجحت بفضل الله في عبور المانش في زمن قدره 12 ساعة و39 دقيقة، بدأت من الساعة التاسعة صباحاً وحتى التاسعة ليلاً، وحققت بذلك أول "ريكورد" للمعاقين في العالم.

​- ما هي العقبات التي واجهتها قبل تحقيق إنجازك التاريخي؟

​الدولة لم تكن وقتها تهتم بالمعاقين ولا تدعمهم، ورفضت وزارة الشباب والرياضة تحمل تكاليف سفري، علاوة على مرضي المفاجئ قبلها بثلاثة أيام حيث أصبت بخراج في أذني وحذرني الطبيب من النزول إلى المياه، ومع ذلك صممت ووقعت ورقة للإتحاد الدولي للسباحة بمسؤوليّتي الكاملة في حال حدوث أي مكروه لي أثناء محاولتي.

​- بعد كل هذه التضحيات.. كيف ترى تقييم هذا الإنجاز اليوم؟

​هذا الإنجاز غير المسبوق لي ولمصر للأسف لم يُسجل في السجلات الرسمية للرياضة المصرية؛ فبعد إنشاء الاتحاد المصري الرياضي للمعاقين لم يتم تسجيله رسمياً، وبالتالي لم ينل أي تقدير مادي أو أدبي من الدولة حتى الآن.

موضوعات متعلقة