بيت في إيطاليا بيورو واحد.. فرصة العمر أم فخ الترميم؟
قد يبدو امتلاك منزل في إيطاليا مقابل يورو واحد فقط أمرًا أشبه بالخيال، لكنه أصبح واقعًا في مدينة نارو بجزيرة صقلية، بعدما أطلقت السلطات المحلية مبادرة لبيع عدد من العقارات المهجورة بهذا السعر الرمزي، بهدف إعادة إحياء البلدة القديمة وجذب سكان ومستثمرين جدد.
لكن وراء هذا السعر المفاجئ تفاصيل مهمة؛ فاليورو الواحد ليس ثمن منزل جاهز للسكن، بل مجرد بداية لمشروع قد يتطلب آلاف اليوروهات.
تقع نارو في مقاطعة أغريجنتو، وتعاني، مثل العديد من البلدات الإيطالية الصغيرة، من تراجع أعداد السكان وانتشار المباني القديمة والمهجورة في المناطق التاريخية. لذلك تسعى السلطات إلى إعادة تأهيل هذه العقارات وتحويلها إلى منازل أو مشروعات تجارية تعيد الحياة إلى وسط المدينة.
وتتيح المبادرة للسكان المحليين والأجانب التقدم وفق الشروط التي تحددها السلطات.
لكن ماذا تحصل عليه مقابل يورو واحد؟
في الحقيقة، لا تحصل على منزل يمكنك الانتقال إليه فورًا. فالعقارات المعروضة تحتاج إلى أعمال ترميم تختلف بحسب حالة كل مبنى، وقد تشمل الكهرباء والسباكة والأسقف والمطابخ والحمامات وغيرها من الإصلاحات.
كما يُطلب من المشتري تقديم وديعة قابلة للاسترداد بنحو 5 آلاف يورو لضمان تنفيذ أعمال الترميم، مع الالتزام بإتمام التجديدات خلال مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، وفقًا لشروط المبادرة.
ولا تتوقف التكاليف عند ذلك، إذ يتحمل المشتري أيضًا رسوم نقل الملكية، وأتعاب كاتب العدل، والضرائب العقارية، ورسوم التسجيل والمساحة، بالإضافة إلى تكلفة أعمال الترميم نفسها.
وهذه التكلفة تختلف بشكل كبير من عقار إلى آخر، ما يعني أن منزل اليورو الواحد قد يتحول في النهاية إلى مشروع يحتاج إلى آلاف اليوروهات.
أما استخدام العقار، فيختلف بحسب شروط كل منزل واللوائح المحلية، إذ يمكن أن يصبح مسكنًا رئيسيًا أو منزلًا ثانيًا أو بيت ضيافة، بينما قد يُسمح باستخدام بعض العقارات لأغراض تجارية.
وفكرة بيع المنازل بيورو واحد ليست جديدة في إيطاليا، فقد طبقتها بلدات أخرى تعاني من انخفاض أعداد السكان ووجود عقارات مهجورة.
ومن التجارب اللافتة تجربة البريطاني جورج لينغ، الذي اشترى منزلًا في مدينة موسوميلي بصقلية مقابل يورو واحد، لكنه اكتشف أن السعر الرمزي لم يكن سوى البداية، بعدما احتاج المنزل إلى أعمال ترميم واسعة شملت السقف والكهرباء والسباكة والمطبخ والحمام، إلى جانب إزالة كميات كبيرة من المخلفات.
وتكشف هذه التجارب الهدف الحقيقي من المبادرة: البلديات لا تمنح منازل جاهزة مقابل يورو، وإنما تبيع عقارات مهجورة بسعر رمزي مقابل التزام المشتري بإعادة تأهيلها.
لذلك، فإن عبارة «منزل في إيطاليا بيورو واحد» قد تبدو مغرية، لكنها لا تعني امتلاك منزل كامل بهذا المبلغ. فالشراء مجرد الخطوة الأولى، بينما تبدأ بعدها تكاليف الترميم والرسوم والضرائب، إلى جانب الالتزام بالمدة والشروط التي تحددها البلدية.
باختصار: اليورو الواحد هو سعر البداية فقط.. أما تحويل المنزل المهجور إلى بيت صالح للسكن، فقد يحتاج إلى ميزانية أكبر بكثير.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






