النهار
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 06:24 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
انعقاد مجلسي قراءة «الشمائل المحمدية» الثاني والثالث بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه أمين البحوث الإسلامية: التصوف الإسلامي منهج متكامل لبناء الإنسان وصناعة الشخصية المتوازنة من الأقصر.. وزير التعليم يوجه رسالة للمعلمين: «مصلحة الطلاب أولًا» في جميع القرارات التعليمية وزير الكهرباء يلتقي قيادات «روساتوم» الروسية لمتابعة تنفيذ مشروع الضبعة النووي وبحث التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة كلية الزراعة بجامعة المنصورة توقع 4 بروتوكولات تعاون لدعم التدريب والبحث العلمي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي.. وزير التعليم العالي يبحث التغطية الإعلامية لدورة الألعاب الإفريقية للجامعات «القاهرة 2026» قرار جديد بوقف برنامجين على قناة “الحدث اليوم” 45 يومًا إجازة سنوية بأجر كامل لهذه الفئات.. اعرف التفاصيل «العسيلي»: توجيهات الرئيس بشأن واقعة مدرسة «جلوبال براديم» تعكس اهتمام الدولة بحماية حقوق المواطنين النائب محمد الجندي: التوجيهات الرئاسية الأخيرة تعزز ثروات مصر البترولية شيخ الأزهر يمنح أوائل الثانوية الأزهرية 100 ألف جنيه ورحلة عمرة لكل طالب الأوقاف تدرب القادة الدينيين على «الدليل الموحّد لتغيير الأعراف الاجتماعية الضارة»

أهم الأخبار

أمين البحوث الإسلامية: التصوف الإسلامي منهج متكامل لبناء الإنسان وصناعة الشخصية المتوازنة

ألقى فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، محاضرةً عِلميَّة في جامعة (منهاج لاهور) الباكستانيَّة، بعنوان: (التصوُّف الإسلامي منهج حياة)، وذلك في إطار زيارة فضيلته إلى باكستان للمشاركة في فعاليَّات المؤتمر الدولي الثالث والأربعين للمولد النبوي الشريف، الذي تعقده منظَّمة (منهاج القرآن العالميَّة) بمشاركة عددٍ من القيادات الدِّينيَّة والعلماء والمفكِّرين من مختلِف دول العالم.

وخلال المحاضرة، أوضح  الدكتور محمد الجندي أنَّ التصوُّف لا يقتصر على معنًى واحد؛ وإنما يجمع جملةً مِنَ المعاني التي تستهدف الارتقاء بالإنسان ظاهرًا وباطنًا، وفي مقدِّمتها: الصفاء، والمجاهدة، والزهد، والالتزام بالشريعة، والعبودية؛ بما يجعل التصوُّف منهجًا متكاملًا لبناء الشخصيَّة الإنسانيَّة على أساسٍ مِنَ الأخلاق والقِيَم والعبادة والسلوك القويم، لافتًا إلى أنَّ التصوُّف يستهدف القلب والروح والوجدان والسلوك، ويسعى إلى جعل القِيَم والمثاليَّات العُليا واقعًا عمليًّا في حياة الإنسان؛ بما يسهم في صناعة شخصيَّة متوازنة قادرة على التعامل مع تحديات الحياة.

وأشار الدكتور الجندي إلى أنَّ من بين هذه القِيَم التي يسعى التصوُّف إلى ترسيخها في المجتمعات: (الإيثار والعطاء)؛ لِمَا لهما من دور في سدِّ احتياجات المجتمع، رابطًا بين التربية الروحية والمسئوليَّة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة للإنسان، مبيِّنًا أنَّ من أبرز آثار المنهج الصوفي في بناء الشخصية: ضَبْط الانفعالات، وتحقيق الأمن النفْسي؛ من خلال فهم حقيقة النفْس وترويضها، وعدم الاستسلام للخوف والقلق والحزن والحقد والحسد، وغيرها من الانفعالات التي قد تعوق الإنسان عن أداء دوره في الحياة، وأنَّ الرضا بقضاء الله -تعالى- والتسليم لحُسْن تدبيره يعزِّزان قدرة الإنسان على التكيُّف مع الأزمات والشدائد، ويمنحانه قدْرًا أكبر من السكينة والطمأنينة والثبات.

وتابع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ التصوُّف يسهم -كذلك- في تربية الضمير وتنمية الهمَّة وتقوية العزيمة؛ من خلال محاسبة النفْس، وتصحيح القصد، ومجاهدة النفْس، وترويضها على الصبر والعمل، موضِّحًا أنَّ قوة الهمَّة تساعد الإنسان على تجاوز العقبات، وأنَّ المجاهدة تهدف إلى تهذيب النفْس وتقوية الإرادة وإصلاح القلب؛ بما ينعكس على سلوك الفرد واستقراره، وقدرته على توجيه طاقاته نحو العمل النافع.

 وأكَّد فضيلته أنَّ الإخلاص والتوكُّل من المقامات التي تسهم في ترشيد سلوك الإنسان ودَفْعه نحو العمل الإيجابي، مشيرًا إلى أنَّ الإخلاص يعني أن يقصد الإنسان بطاعته وجه الله تعالى، بعيدًا عن طلب المدح أو الثناء، بينما يقوم التوكُّل على تمام اليقين بالله مع الأخذ بالأسباب المشروعة، كما أكَّد أنَّ التوكُّل في المنهج الإسلامي لا يعني تَرْك العمل أو الاستسلام للخمول؛ وإنما يدفع الإنسان إلى السعي والكسب وتحمُّل المسئوليَّة، مع تعلُّق القلب بالله تعالى.

وشدَّد على أن التصوُّف الإسلامي الصحيح يرفض التواكل والخمول رفضًا قاطعًا؛ لأنَّ التصوُّف الإسلامي يُعْلِي من قيمة العمل، وأسباب الكسب المشروع، ويقوم منهجه على الأخذ بالأسباب؛ لذلك نجد أنَّ أعلام التصوُّف جمعوا بين التوكُّل والعمل، ومارسوا التجارة والزراعة والصناعة وغيرها من مجالات الكسب، وهم في ذلك قد اقتدوا بالنبي محمد ﷺ؛ وهو ما يؤكِّد أنَّ السلوك الروحي لا ينفصل عن عمارة الحياة وتحمُّل المسئوليَّة، لذلك نجد أن (العِلم والتعلُّم) يحتلَّان مكانة محوريَّة في الرؤية الصوفيَّة، وأنَّ طلب العِلم لا ينفصل عن تهذيب النفس وصلاح السلوك، فالعلوم التي يحتاج إليها الإنسان في إقامة دِينه ودنياه تدخل في دائرة الضروريَّات التي ينبغي تحصيلها، بما يشمل العلوم الشرعيَّة والعلوم النافعة التي تقوم عليها مصالح الناس وحياتهم.

واختتم الدكتور محمد الجندي بالإشارة إلى أنَّ منهج التصوُّف وضع مجموعةً مِنَ الضوابط لإصلاح العمليَّة التعليميَّة، في مقدِّمتها: الصلاحيَّة الأخلاقيَّة، والأهليَّة العِلميَّة، والإخلاص لله تعالى، إلى جانب حُسْن المظهر والرزانة، بِعَدِّ المعلِّم قدوةً للطلاب، مؤكِّدًا أنَّ أيَّ تناقضٍ بين أقوال المعلِّم وأفعاله ينعكس سلبًا على شخصيَّة المتعلِّم والمجتمع؛ وهو ما يفرض العناية بالمتعلِّم، وتربيته على طهارة الظاهر والباطن، وحضور القلب عند طلب العِلم، واختيار الصُّحبة الصالحة، وإقامة العَلاقة بين المعلِّم والمتعلِّم على الشفقة والرحمة والنصيحة والتحفيز، ومراعاة قدرات الطلاب العقليَّة.