الضوء الأزرق يفسد نومك؟ الدراسات تكشف الحقيقة
لطالما ارتبط استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بالتحذيرات من تأثير الضوء الأزرق على جودة النوم، باعتبار أن التعرض له قد يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
لكن دراسات علمية حديثة تشير إلى أن الصورة قد تكون أكثر تعقيدًا، وأن الضوء الأزرق وحده ربما لا يكون العامل الرئيسي وراء صعوبة النوم لدى الجميع.
ماذا تقول الدراسات عن الضوء الأزرق والنوم؟
بحثت دراسة نُشرت في دورية «Sleep Advances» عام 2020 نتائج 12 دراسة سابقة تناولت تأثير نظارات حجب الضوء الأزرق على النوم، وشملت بالغين ومراهقين، إلى جانب أشخاص يعانون اضطرابات في النوم وآخرين لا يعانون مشكلات واضحة.
واعتمدت الدراسات على نظارات ذات عدسات صفراء أو برتقالية لتقليل وصول الضوء الأزرق إلى العينين. لكن النتائج لم تقدم دليلًا ثابتًا يسمح بالقول إن حجب الضوء الأزرق يؤدي بشكل مؤكد إلى تحسين النوم لدى الجميع.
هل تحتاج فعلًا إلى نظارات حجب الضوء الأزرق؟
أظهرت بعض الدراسات التي جرى تحليلها أن ارتداء هذه النظارات ساعد بعض المشاركين على النوم بصورة أفضل، بينما لم تجد دراسات أخرى تأثيرًا واضحًا.
كما أشار الباحثون إلى أن أعداد المشاركين في الدراسات كانت محدودة نسبيًا، وأن الفائدة بدت أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل اضطرابات في النوم، مقارنة بمن لا يواجهون مشكلات من الأساس.
وبالتالي، لا يبدو أن نظارات حجب الضوء الأزرق تمثل ضرورة لجميع الأشخاص، خصوصًا إذا كان النوم طبيعيًا ولا توجد صعوبة في الاستغراق فيه.
المشكلة قد تكون في طريقة استخدام الهاتف
تقدم دراسة أخرى نُشرت في دورية «Sleep Medicine Reviews» عام 2024 زاوية مختلفة للمشكلة، إذ لم تركز على الضوء الأزرق وحده، وإنما بحثت في تأثير استخدام التكنولوجيا قبل النوم بشكل عام.
وتشير النتائج إلى أن طبيعة النشاط الذي نمارسه على الهاتف قد تكون عاملًا أكثر أهمية من مجرد التعرض للضوء الصادر من الشاشة.
فعلى سبيل المثال، قد يكون قراءة محتوى هادئ أو مشاهدة شيء مريح أقل تأثيرًا على النوم من التصفح المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي، أو ممارسة ألعاب تنافسية، أو متابعة محتوى يرفع مستوى التوتر والانتباه.
هذه الأنشطة قد تجعل العقل في حالة من اليقظة، وبالتالي يصبح الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة.
الهاتف قد يؤخر موعد نومك أيضًا
ولا يتعلق تأثير الأجهزة الإلكترونية بالضوء أو نوع المحتوى فقط، إذ إن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي ببساطة إلى تقليل عدد ساعات النوم.
فمشاهدة حلقة إضافية من مسلسل، أو الاستمرار في تصفح مواقع التواصل، أو الرد على إشعار في وقت متأخر من الليل، قد يدفع موعد النوم إلى وقت لاحق دون أن يشعر الشخص بمرور الوقت.
وفي هذه الحالة، قد تكون المشكلة الأساسية هي تأخير النوم وتقليص عدد ساعاته، وليس الضوء الأزرق وحده.
هل يجب الابتعاد عن الشاشات قبل النوم؟
تشير هذه النتائج إلى أن اختزال مشكلة اضطرابات النوم في الضوء الأزرق وحده قد يكون تبسيطًا لمسألة أكثر تعقيدًا.
فنمط استخدام التكنولوجيا، وطبيعة المحتوى، ومستوى التفاعل والانفعال، والمدة التي يقضيها الشخص أمام الشاشة، وموعد التوقف عن استخدامها، كلها عوامل قد تلعب دورًا في جودة النوم.
لذلك، قد لا يكون الحل في الابتعاد الكامل عن الشاشات أو شراء نظارات حجب الضوء الأزرق، وإنما في تنظيم استخدامها قبل النوم، وتجنب الأنشطة التي ترفع التوتر أو تزيد اليقظة، إلى جانب الحفاظ على روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






