من فقدان البصر إلى صناعة الأمل.. قصة المصري مارك مراد واختراعه لمساعدة المكفوفين حول العالم
بعيدًا عن أخبار الحوادث والمآسي التي تملأ شاشاتنا يوميًا، تبرز قصص أخرى تستحق أن تمنحنا مساحة من الضوء.. قصص تثبت أن الإنسان قادر على تحويل أصعب لحظاته إلى بداية جديدة، وأن التكنولوجيا يمكن أن تمنح الأمل لمن فقدوا إحدى أهم حواسهم.
من منطقة المنيل في القاهرة، بدأت قصة “مارك مراد”، شاب مصري يبلغ من العمر 20 عامًا، فقد بصره تدريجيًا بعد إصابته بحالة نادرة في العصب البصري، لكنه لم يتعامل مع فقدان البصر كنهاية، بل قرر أن يبحث عن طريقة تساعده وتساعد غيره ممن يعيشون التجربة نفسها.
من التنس والسباحة إلى فقدان البصر
لم يولد مارك كفيفًا، بل عاش طفولته بشكل طبيعي، وكان يمارس التنس والسباحة، إلى أن بدأت مشكلات الرؤية تظهر خلال دراسته في الصف السادس.
في البداية، ظن أن الأمر مجرد مشكلة بسيطة يمكن حلها بارتداء نظارة، لكنه بدأ رحلة طويلة بين الأطباء، حتى اكتشف إصابته بحالة نادرة في العصب البصري لا يوجد لها علاج.
كان مارك يعرف أنه سيفقد بصره في النهاية، لكنه لم يكن يعرف متى ستأتي اللحظة، خاصة أن شقيقته “كارين” تعاني من الحالة نفسها.
وبدلًا من الاستسلام، قرر أن يتعلم البرمجة بنفسه من خلال “يوتيوب”، بحثًا عن حل لمشكلات يواجهها يوميًا بسبب فقدان البصر، ومن هنا بدأت فكرة تطبيق “ScribeMe”.
“كأن فيه بني آدم شايف معاك”
يعتمد “ScribeMe” على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المكفوفين على فهم العالم من حولهم، من خلال وصف الأشياء والمحيط والمسافات والألوان، إلى جانب قراءة النصوص والتعامل مع الصور والرسومات والمعلومات البصرية.
الفكرة، كما يصفها مارك، تشبه وجود شخص معك في كل مكان، “شايف وبيشرح لك”.
لكن التطور الأكبر جاء مع ربط التطبيق بنظارات “Meta” الذكية، ليتمكن المستخدم من الحصول على المعلومات من خلال النظارة بدلًا من الإمساك بالهاتف.
ويصف مارك أول مرة جرّب فيها “ScribeMe” على النظارة بأنها لحظة تاريخية بالنسبة له، مؤكدًا أنه انبهر بالتجربة لدرجة أنه لم يستطع الكلام من شدة فرحته.
فالفرق، من وجهة نظره، أن استخدام النظارة يجعل التكنولوجيا جزءًا من الحياة اليومية بشكل طبيعي، بدلًا من الشعور بأنك تتعامل مع تطبيق أو برنامج منفصل.
من تجربة شخصية إلى حل لمكفوفين حول العالم
لم يعد “ScribeMe” مجرد مشروع شخصي لمارك، إذ وصل التطبيق إلى مستخدمين في 140 دولة حول العالم، ليساعد آلاف المكفوفين في التعامل بصورة أكثر استقلالية مع تفاصيل حياتهم اليومية.
لكن خلف هذا النجاح قصة أسرة كاملة عاشت سنوات من القلق، قبل أن تتحول التجربة إلى مصدر أمل.
ويقول مارك إنه لو أخبره أحد قبل أربع سنوات أن ابنه وابنته سيصلان إلى ما هما عليه اليوم، ربما لم يكن ليصدق ذلك، مضيفًا: “الأحلام بتكبر وهم بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل”.
قصة مارك ليست فقط حكاية طالب مصري تعلم البرمجة وطور تطبيقًا بالذكاء الاصطناعي، لكنها قصة شاب عرف أنه سيفقد بصره، فقرر ألا ينتظر ما سيحدث، بل يصنع بنفسه وسيلة تساعده وتساعد آخرين على رؤية العالم بطريقة مختلفة.
وفي وقت تمتلئ فيه منصات التواصل بالأخبار السلبية، تأتي قصة “مارك مراد” لتقول إن بعض الحكايات تستحق أن نمنحها الضوء.. لأنها لا تتحدث عن فقدان البصر فقط، وإنما عن القدرة على تحويل الألم إلى فكرة، والفكرة إلى أمل يصل إلى العالم.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






