«جوليوس نيريري» ملحمة مصرية على أرض تنزانيا لتشييد أحد أكبر سدود إفريقيا
لم يكن افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا مجرد احتفال بإنجاز مشروع ضخم لإنتاج الكهرباء، وإنما جاء ليكشف حجم الخبرات المصرية التي أصبحت قادرة على تنفيذ مشروعات استراتيجية معقدة في قلب القارة الإفريقية، بعدما نجح تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» في تنفيذ المشروع لصالح شركة تنزانيا لإمدادات الكهرباء «TANESCO»، باستثمارات تبلغ نحو 2.9 مليار دولار.
وشارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مراسم الافتتاح نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، بحضور الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ووفد رفيع المستوى من مسؤولي البلدين.
وأكد مدبولي أن المشروع التاريخي «يجسد عمق الروابط الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا»، معتبرًا إياه نموذجًا للتعاون الإفريقي الإفريقي، وترجمة عملية لحرص الدولة المصرية على دعم مسيرة التنمية الشاملة وتطوير البنية التحتية في دول القارة الإفريقية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن إنجاز هذا الصرح التنموي يبرهن على ريادة الشركات الوطنية المصرية وقدرتها على تنفيذ المشروعات التنموية العملاقة، ونقل وتوطين الخبرات وبناء القدرات المحلية، بما يقدم نموذجًا للتكامل الإفريقي والتعاون التنموي بين دول القارة.
«جوليوس نيريري» أحد أكبر سدود القارة الإفريقية
ويضم المشروع أحد أكبر السدود في إفريقيا، حيث يمتد السد الرئيسي الخرساني لنحو 1049 مترًا، ويصل ارتفاعه إلى 131 مترًا فوق الأساس، فيما يحتجز خلفه خزان مائي بسعة تقارب 34 مليار متر مكعب، إلى جانب 7 مخارج للمياه للتحكم في التدفقات المائية.
ولا تتوقف ضخامة المشروع عند جسم السد، إذ يضم محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية تحتوي على 9 توربينات، تبلغ قدرة كل منها 235 ميجاوات، بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى 2115 ميجاوات، فيما يبلغ الإنتاج السنوي نحو 6307 جيجاوات/ساعة.
وقال المهندس أحمد العصار، رئيس مجلس إدارة شركة «المقاولون العرب»، في بيان، إن مشروع «جوليوس نيريري» يعد أحد أكبر السدود في القارة الإفريقية، ومحطة جديدة تؤكد المكانة العالمية للشركة وريادتها بين الشركات المتخصصة في تنفيذ مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية الكبرى.
وكشف العصار عن حجم الأعمال التي شهدها المشروع، موضحًا أن أعمال الخرسانة المدكوكة بالأسطوانات استغرقت 723 يومًا متواصلًا، ووصل معدل الإنتاج في ذروته إلى نحو 5 آلاف متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن منظومة التنفيذ شملت نحو 15 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم، وما يقرب من 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة، ونحو 5.3 مليون متر مكعب من مواد الردم للسدود التكميلية، فضلًا عن نحو 90 ألف طن من حديد التسليح.
وأوضح أن المشروع شارك في تنفيذه نحو 13 ألف عامل، معظمهم من العمالة التنزانية إلى جانب الكوادر المصرية، وهو ما يعكس، بحسبه، جانبًا من نقل الخبرات وبناء القدرات المحلية.
شراكة بين القطاع العام والخاص المصري لتنفيذ سد «جوليوس نيريري»
ومن جانبه، أكد المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «السويدي إليكتريك»، أن المشروع يمثل «إنجازًا هندسيًا يجسد رؤية إفريقية مشتركة تحولت إلى معلم وطني مستدام لخدمة الشعب التنزاني».
وأوضح أن المشروع يوفر قدرة توليدية تبلغ 2115 ميجاوات عبر 9 وحدات، وأن إنتاجه السنوي يتيح توفير الكهرباء النظيفة والمتجددة لأكثر من 60 مليون مواطن تنزاني، ويدعم أمن الطاقة والنمو الصناعي والاقتصادي طويل الأجل، فضلًا عن الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
وكشف السويدي عن تنفيذ وتركيب أكثر من 1000 كيلومتر من الكابلات الكهربائية، وأكثر من 235 ألف بوصة قطرية من أنظمة الأنابيب، إلى جانب عمليات رفع للأحمال الثقيلة تجاوز إجماليها 30 ألف طن.
ولم يقتصر الدور المصري على الإنشاءات، إذ ترتبط «السويدي إليكتريك» بحضور صناعي قائم في تنزانيا، من خلال مجمعها الصناعي المتكامل للكابلات في كيجامبوني بمدينة دار السلام، فيما تمتلك «المقاولون العرب» خبرة ممتدة في الأسواق الخارجية وتعمل في نحو 30 دولة.
ويقدم «جوليوس نيريري» نموذجًا يتجاوز بناء سد ومحطة كهرباء، إلى تجربة متكاملة تجمع بين الخبرة المصرية، والعمالة التنزانية، ونقل المعرفة، وتنفيذ البنية الأساسية، بما يعزز حضور الشركات المصرية في سوق المشروعات العملاقة بالقارة الإفريقية.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






