النهار
الخميس 20 أغسطس 2026 07:42 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

سياسة

بيانات المصريين في خطر.. تحرك برلماني لحماية الخصوصية من التسريب

حذر الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، من تزايد مخاطر انتهاك الخصوصية وتسريب البيانات الشخصية بالتزامن مع التوسع الكبير في استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية والاعتماد المتزايد على الخدمات الإلكترونية، مؤكدًا أن حماية البيانات لم تعد قضية تقنية أو قانونية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأمن المواطن وحقوقه وحرياته.

وقال سليم إن البيانات الشخصية تحولت إلى ثروة حقيقية في الاقتصاد الرقمي، ما جعلها هدفًا للاستغلال غير المشروع والمتاجرة والاحتيال، موضحًا أن تسريب أرقام الهواتف والبيانات المالية والصور والمعلومات الشخصية قد يفتح الباب أمام جرائم أكثر خطورة، تبدأ بالاستغلال الإلكتروني وقد تصل إلى انتحال الهوية والابتزاز والاحتيال المالي.

ضوابط وقائية لمنع تسريب البيانات

وشدد النائب على ضرورة مواكبة حماية الحق في الخصوصية للتطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدًا أن التشريعات الحديثة يجب ألا تركز فقط على معاقبة المتسبب في تسريب البيانات بعد وقوع الضرر، وإنما يجب أن تتضمن ضوابط وقائية تمنع التسريب من الأساس، مع تحديد واضح لمسؤولية الشركات والمنصات والجهات التي تجمع بيانات المواطنين.

وأوضح أن التوسع في استخدام التطبيقات الرقمية للخدمات الحكومية والمصرفية والتجارية والتعليمية والصحية جعل المواطن يقدم بياناته إلى عدد متزايد من الجهات، وهو ما يتطلب التأكد من عدم جمع معلومات تتجاوز الحاجة الفعلية للخدمة أو استخدامها في أغراض أخرى دون علم صاحبها أو موافقته.

«سجل وطني» لتداول البيانات

وطرح سليم مجموعة من المقترحات التشريعية والتنفيذية لحماية بيانات المصريين، في مقدمتها إنشاء «سجل وطني لتداول البيانات»، وإلزام الجهات والمنصات التي تجمع بيانات المواطنين بتحديد طبيعة البيانات التي تحصل عليها، والغرض من جمعها، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكن مشاركتها معها.

وأكد أن وجود هذا السجل يمكن أن يتيح رقابة أكثر فاعلية على دورة حياة البيانات، منذ لحظة جمعها وحتى حذفها.

كما طالب بتشديد العقوبات على «تجارة البيانات»، سواء من خلال بيعها أو تداولها أو تسريبها دون سند قانوني، مع تغليظ العقوبة إذا ارتبطت الجريمة بالاحتيال أو الابتزاز أو انتحال الهوية أو تحقيق أرباح غير مشروعة، واعتبار تكرار الجريمة أو ارتكابها بصورة منظمة ظرفًا مشددًا.

جمع الحد الأدنى من بيانات المواطنين

ودعا النائب إلى تطبيق مبدأ «أقل قدر من البيانات»، من خلال إلزام التطبيقات والمنصات بجمع الحد الأدنى من المعلومات الضرورية لتقديم الخدمة، ومنع طلب بيانات شخصية لا ترتبط بشكل مباشر بالغرض المعلن، بما يقلل حجم المعلومات المعرضة للتسريب أو سوء الاستخدام.

كما طالب بمنح المواطن «حق محو بياناته»، وتعزيز حقه في معرفة المعلومات المخزنة عنه وطلب تصحيحها أو حذفها متى انتفى الأساس القانوني للاحتفاظ بها، مع إنشاء آلية إلكترونية مبسطة تتيح ممارسة هذه الحقوق دون تعقيدات إجرائية.

وحدات متخصصة لمواجهة جرائم البيانات

واقترح سليم التوسع في إنشاء وحدات فنية وقانونية متخصصة لمكافحة جرائم البيانات، تتولى رصد عمليات التسريب وتتبع مصادرها وتحليل الأدلة الرقمية، إلى جانب تدريب جهات إنفاذ القانون والنيابة والقضاء على التعامل مع الجرائم المرتبطة بالبيانات والتقنيات الحديثة.

وأكد أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب كوادر تمتلك الخبرة الفنية والقانونية اللازمة لمواكبة التطور المستمر في أساليب ارتكاب الجرائم الرقمية.

التوعية خط الدفاع الأول

وشدد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب على أهمية رفع الوعي المجتمعي، خاصة بين الشباب وكبار السن، بمخاطر مشاركة البيانات الحساسة أو رموز الدخول والتحقق مع جهات غير موثوقة، فضلًا عن ضرورة عدم منح التطبيقات صلاحيات لا تحتاج إليها لأداء وظائفها.

وأكد أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول إلى جانب التشريع والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بدرجة كبيرة بثقة المواطن في البيئة الرقمية.

وأوضح أن هذه الثقة لن تتحقق إلا عندما يطمئن المواطن إلى أن بياناته محمية بالقانون، وأن هناك آليات فعالة تمنع إساءة استخدامها أو تسريبها، بما يعزز الاعتماد على الخدمات الرقمية ويحافظ على حقوق المواطنين وخصوصيتهم.