النهار
الخميس 13 أغسطس 2026 04:42 مـ 28 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد ثلاثية «بادالونا».. موعد مباراة الأهلي القادمة أمام «يوروبا» رئيس الوزراء يشهد توقيع 6 بروتوكولات تعاون لتطوير 23 مركز شباب بالمحافظات في الظهور الأول لـ صلاح.. موعد مباراة طرابزون سبور وقاسم باشا في افتتاح الدوري التركي ​ الأربعاء.. “الصحفيين” واتحاد المصوريين العرب يحتفون باليوم العالمي للتصوير استمرار قبول طلبات التقدم لمسابقة ”جوائز الصحافة المصرية” حتى الخميس 27 أغسطس 2026 «سيتي إيدج» تطلق النسخة الثانية من CED Sportival بالعلمين الجديدة مانشستر سيتي يؤمن مستقبله مع جيريمي دوكو حتى 2031 ​ المتحف اليوناني الروماني يفتتح معرضًا أثريًا يضم 21 قطعة لأول مرة ضربة في أوكار السموم.. مصرع عنصر شديد الخطورة بعد مواجهة نارية مع الأمن ببنها بالتزامن مع المحاق.. شهب البرشاويات تزين سماء وادي الحيتان في الفيوم غرفة السياحة: تعزيز مهارات العاملين في الشركات بـ22 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعدة مجالات غسل أموال بـ35 مليون جنيه.. الداخلية تتخذ الإجراءات القانونية ضد عنصر إجرامي

حوادث

عقود وبطاقات العملاء في قراطيس الفول والطعمية.. هل تباع مستندات شركات الاتصالات لتجار الورق المستعمل؟

شركات الاتصالات
شركات الاتصالات
القاهرة

في مشهد يصعب تصديقه، قد يشتري مواطن وجبة فول أو طعمية، ثم يكتشف أن الورقة المستخدمة في تغليف الطعام تحمل اسم شخص آخر، أو بياناته الشخصية، أو صورة من بطاقة الرقم القومي، أو عقدًا يتضمن معلومات يفترض أن تظل داخل الجهة التي جمعتها من صاحبها.

بيانات العملاء تحت الطعمية.. كيف وصلت عقود وصور بطاقات المواطنين إلى مطاعم الفول والطعمية؟

الواقعة، إذا ثبتت صحتها، لا تتعلق بمجرد استخدام ورق مستعمل في تغليف الطعام، وإنما تفتح ملفًا أكثر خطورة يتعلق بمصير المستندات التي تحتوي على بيانات المواطنين بعد انتهاء الغرض الذي جُمعت من أجله.

البداية.. رزمة ورق تكشف مفاجأة

بدأت القصة عندما حصل أحد أصحاب مطاعم الفول والطعمية بمنطقة المرج على رزمة من الورق لاستخدامها في تغليف الوجبات. وأثناء التعامل مع الأوراق، فوجئ بوجود مستندات رسمية وأوراق تعاقدية تتضمن بيانات شخصية وصورًا من بطاقات الرقم القومي.
المفاجأة لم تكن في وجود أوراق مستعملة فقط، وإنما في طبيعة البيانات التي ظهرت عليها؛ إذ تضمنت، بحسب ما ظهر في مقطع فيديو متداول، معلومات شخصية يفترض أن تخضع لإجراءات حماية وتأمين، وهو ما دفع صاحب المطعم إلى تصوير الأوراق والتواصل للإبلاغ عن الواقعة.

ومن هنا بدأت التساؤلات: كيف خرجت هذه المستندات من الجهة التي كانت تحتفظ بها؟ ومن المسؤول عن التخلص منها؟ وهل وصلت إلى تجار الورق المستعمل بطريقة غير قانونية؟ وهل هناك منظومة لتدمير المستندات التي تحتوي على بيانات شخصية قبل التخلص منها؟

هل هناك بيع أم تسريب أم إهمال؟
الحديث عن «بيع بيانات العملاء» يحتاج إلى دليل واضح وتحقيق رسمي يحدد المسؤول عن الواقعة، ولذلك فإن السؤال الأهم في الوقت الحالي ليس فقط: من باع هذه الأوراق؟ وإنما: كيف وصلت إليها أيدي تجار الورق المستعمل من الأساس؟
فهناك عدة احتمالات يجب أن تكشفها التحقيقات، بينها التخلص غير الآمن من المستندات، أو خروجها من مخازن أو أرشيفات بطريقة غير قانونية، أو تسريبها إلى تجار الورق، أو وجود عملية متعمدة للاستفادة من المستندات.
وفي كل الأحوال، فإن وجود بيانات شخصية وصور بطاقات مواطنين في أوراق يتم تداولها في الأسواق ثم استخدامها لتغليف الطعام يمثل جرس إنذار يستوجب الفحص والمساءلة.
بطاقة الرقم القومي ليست مجرد ورقة
صورة بطاقة الرقم القومي تحتوي على مجموعة من البيانات التي يمكن أن تكشف هوية صاحبها، ولذلك فإن التعامل معها لا يجب أن يكون عشوائيًا بعد انتهاء الحاجة إليها.
والأمر لا يتوقف عند الاسم والرقم القومي، فقد تتضمن المستندات أرقام هواتف وعناوين وبيانات تعاقدية وتوقيعات وغيرها من المعلومات التي يمكن أن تمثل خطرًا على أصحابها إذا وصلت إلى أشخاص غير مصرح لهم بالاطلاع عليها.
وهنا تظهر أهمية وجود إجراءات واضحة للتعامل مع المستندات التي تحتوي على بيانات شخصية، بداية من حفظها وتأمينها، وصولًا إلى إعدامها أو إتلافها بطريقة تمنع إعادة استخدامها أو قراءتها.
«هات الورق».. سؤال عن آلية التعامل مع البلاغ
بحسب رواية صاحب المطعم في الفيديو المتداول، فإنه حاول التواصل مع الجهة التي نُسبت إليها بعض المستندات، بهدف الإبلاغ عن الواقعة، إلا أن طريقة التعامل مع الأوراق بعد اكتشافها تطرح بدورها عددًا من التساؤلات.
في مثل هذه الوقائع، لا يكفي معرفة مكان العثور على المستندات، وإنما يجب تحديد سلسلة انتقالها كاملة: من الجهة التي أصدرتها، إلى مكان حفظها، ثم كيفية خروجها، والجهة التي تسلمتها، وصولًا إلى تاجر الورق المستعمل الذي انتهى بها المطاف إلى مطعم فول وطعمية.
الداخلية تفحص الواقعة
ومع تداول الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الواقعة محل فحص للوقوف على مدى صحتها، وتحديد مصدر الأوراق وكيفية وصولها إلى المطعم، فضلًا عن تحديد المسؤول عن تداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية حال ثبوت وجود مخالفات.
وتظل نتيجة الفحص والتحقيقات هي الفيصل في تحديد المسؤولية، خصوصًا أن توجيه اتهامات إلى شركة أو جهة بعينها قبل انتهاء التحقيقات قد يكون سابقًا لأوانه.
شركات الاتصالات أمام اختبار حماية البيانات
تتعامل شركات الاتصالات يوميًا مع كميات ضخمة من بيانات العملاء والمستندات المرتبطة بالتعاقدات والخدمات، وهو ما يجعل مسؤولية حماية هذه البيانات أمرًا بالغ الأهمية.
والسؤال هنا لا يتعلق بشركة بعينها، وإنما بالقطاع كله: ماذا يحدث للورق الذي يحمل بيانات العميل بعد انتهاء الحاجة إليه؟
هل توجد آلية لإتلاف المستندات؟ وهل يتم فرمها قبل التخلص منها؟ وهل توجد شركات متخصصة تتولى التخلص الآمن من الوثائق؟ ومن يراقب عملية نقل المستندات من مقار الشركات إلى أماكن الإتلاف؟ وهل يتم توثيق عملية الإعدام لضمان عدم تسربها؟
هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة من شركات الاتصالات والجهات التنظيمية المختصة.
من «الموبايل» إلى «قراطيس الفول».. أين اختفت البيانات؟
المفارقة في الواقعة أن البيانات التي قدمها المواطن للحصول على خدمة اتصالات، يفترض أن تكون محمية داخل منظومة الشركة، انتهى بها الأمر ـ وفق ما يظهر في الفيديو المتداول ـ في مكان لا علاقة له بالخدمة تمامًا.
من مستند رسمي إلى تاجر ورق مستعمل، ومنه إلى مطعم، ثم إلى قرطاس يحمل وجبة فول أو طعمية.
هذه السلسلة، إن ثبتت، تكشف ثغرة لا يجب التعامل معها باعتبارها واقعة فردية عابرة، وإنما باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لمنظومة حماية البيانات الشخصية في مصر.
أسئلة التحقيق
كيف وصلت المستندات التي تحتوي على بيانات المواطنين إلى سوق الورق المستعمل؟
هل تم التخلص منها بمعرفة الشركة أم خرجت من حيازتها بطريقة غير مشروعة؟
هل توجد سجلات لعمليات إتلاف المستندات؟
من المسؤول عن نقل المستندات من مقار الشركات إلى أماكن التخلص منها؟
هل يتم فرم المستندات التي تحتوي على صور بطاقات الرقم القومي قبل التخلص منها؟
هل توجد رقابة على الشركات التي تتولى جمع وإعدام المستندات؟
وهل تمثل الواقعة حالة فردية أم توجد وقائع مشابهة لم يتم اكتشافها؟
حماية البيانات مسؤولية لا تحتمل الإهمال
الواقعة، سواء انتهت التحقيقات إلى وجود مخالفة أو كشفت أن المستندات وصلت إلى السوق بطريقة أخرى، تفرض ضرورة إعادة النظر في كيفية التعامل مع الأوراق التي تحتوي على بيانات المواطنين.
فحماية البيانات لا تعني فقط منع الاختراقات الإلكترونية أو تأمين قواعد البيانات، وإنما تمتد أيضًا إلى المستندات الورقية التي تحمل معلومات شخصية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إذا كان المواطن يسلم صورة بطاقته وعقده إلى شركة للحصول على خدمة، فمن يضمن ألا ينتهي هذا المستند في اليوم التالي داخل قرطاس فول أو طعمية؟
الإجابة يجب ألا تكون مجرد بيان، وإنما إجراءات واضحة تضمن أن بيانات المواطن تظل آمنة منذ لحظة تسليمها وحتى إعدامها بصورة نهائية.

موضوعات متعلقة