في يوم الزراعة العربي 2026.. المنظمة العربية للتنمية الزراعية: استدامة المراعي بوابة لتعزيز الأمن الغذائي العربي
تحتفل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، اليوم الأحد بـ «يوم الزراعة العربي 2026» ، الذي يتزامن مع ذكرى انطلاق أعمال المنظمة من مقرها الرئيسي في الخرطوم بجمهورية السودان عام 1972، وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والبيئة في الدول العربية.
ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار «استدامة المراعي العربية ركيزة أساسية للتنمية الزراعية المستدامة وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة»، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمراعي باعتبارها من أهم الموارد الطبيعية المتجددة في المنطقة العربية، وما تؤديه من أدوار إنتاجية واقتصادية واجتماعية وبيئية في منظومة التنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي.
وتسهم المراعي في توفير جانب من الاحتياجات العلفية للثروة الحيوانية، ودعم إنتاج اللحوم والألبان والمنتجات الحيوانية، إلى جانب دورها في حماية التربة والمياه والتنوع الحيوي، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية والرعوية على الصمود والتكيف مع الجفاف والتغيرات المناخية.
ويكتسب الاحتفال هذا العام أهمية خاصة لتزامنه مع إعلان عام 2026 سنة دولية للمراعي ورعاة الماشية، بما يوفر فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الإدارة المستدامة للمراعي، والمحافظة على النظم البيئية، ودعم سبل عيش المجتمعات الرعوية، وترجمة الأهداف الدولية ذات الصلة إلى أولويات وبرامج عملية على المستوى العربي.
وتشارك المنظمة العربية للتنمية الزراعية في هذا الجهد بصفتها جزءًا من الائتلاف الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا للاحتفال بالسنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية.
438.73 مليون هكتار مساحة المراعي الطبيعية العربية
وتشير إحصاءات المنظمة إلى أن مساحة المراعي الطبيعية في الدول العربية تقدر بنحو 438.73 مليون هكتار، بما يمثل نحو 32.7% من المساحة الجغرافية الكلية للدول العربية، ونحو 13.6% من مساحة المراعي في العالم، الأمر الذي يعكس الثقل الكبير لهذه الموارد وأهمية إدارتها بصورة مستدامة.
وفي المقابل، تواجه المراعي والغابات الطبيعية في المنطقة العربية ضغوطًا بيئية وبشرية متزايدة، من بينها التغيرات المناخية، وشح الموارد المائية، وتكرار موجات الجفاف، والتصحر وتدهور الأراضي، إلى جانب تحديات التمويل ونقص الخبرات اللازمة لتنفيذ واستدامة البرامج والمشروعات التنموية.
وفي إطار جهودها لدعم الدول العربية، أولت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اهتمامًا متواصلًا بتنمية الموارد الرعوية والمحافظة عليها، من خلال إعداد الدراسات والمشروعات وبرامج بناء القدرات، وإطلاق الاستراتيجية العربية للإدارة المستدامة للموارد الرعوية 2040، التي اعتمدتها القمة العربية في دورتها العادية الحادية والثلاثين بالجزائر عام 2022، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الدول العربية.
كما عملت المنظمة على تطوير القدرات الفنية المتخصصة وإطلاق شبكات ومنصات عربية معنية بالإدارة المستدامة للموارد الرعوية والمجتمعات الرعوية.
احتفال وورشة عمل لدعم استدامة المراعي والغابات
ويتضمن برنامج الاحتفال، الذي يُعقد عبر تقنية التواصل المرئي في الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، جلسة رسمية تتضمن كلمة للبروفيسور إبراهيم آدم أحمد الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وكلمة راعي الاحتفال، وزير الزراعة والثروة الحيوانية بدولة ليبيا، إلى جانب كلمات وزراء الزراعة والبيئة في الدول العربية.
كما يتضمن البرنامج عرض الفيلم المخصص بمناسبة يوم الزراعة العربي 2026، وفقرة تأبين لفقيد المنظمة المهندس رائد حتر، على أن تختتم الجلسة الرسمية ببيان المدير العام بمناسبة يوم الزراعة العربي.
ويرافق الاحتفال تنظيم ورشة العمل القومية حول «تطوير سياسات واستراتيجيات المراعي والغابات لدعم الأمن الغذائي العربي والتنمية المستدامة»، خلال يومي 27 و28 سبتمبر 2026، بمشاركة خبراء ومختصين وممثلين للجهات ذات الصلة.
وتتناول الورشة واقع الغابات والمراعي وسياسات استدامتها في المنطقة العربية، والسياسات والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، إلى جانب عرض نماذج للتجارب وقصص النجاح في عدد من الدول العربية.
كما تتناول أعمال اليوم الثاني تطوير ومواءمة السياسات والاستراتيجيات الوطنية مع المتطلبات الدولية، وسبل تعزيز تمويل مشروعات استدامة المراعي والغابات، والتحديات المرتبطة بالوصول إلى التمويل المناخي، إلى جانب استعراض تجارب المنظمات الإقليمية والدولية المشاركة في التحالف الدولي للسنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية، وصولًا إلى مناقشة أهم النتائج والتوصيات واختتام أعمال الورشة.
وتؤكد المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن استدامة المراعي لم تعد قضية بيئية أو رعوية منفصلة، وإنما تمثل ركيزة متكاملة للأمن الغذائي، وحماية الموارد الطبيعية، وتنمية الثروة الحيوانية، وتعزيز استقرار المجتمعات الريفية والرعوية، ورفع قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية.
وتشدد المنظمة، بهذه المناسبة، على أهمية تضافر جهود الحكومات والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية، من أجل حماية وتنمية الموارد الرعوية والغابية، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتوظيف الابتكار والبحث العلمي والتمويل المناخي في تحقيق الإدارة المستدامة لهذه الموارد، بما يعزز الأمن الغذائي العربي ويصون حق الأجيال القادمة في موارد طبيعية قادرة على الإنتاج والاستمرار.


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







