النهار
الأحد 9 أغسطس 2026 05:37 مـ 24 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بحضور نائب محافظ قنا.. انطلاق التصفيات الأولية للموسم الثاني من مشروع «دولة التلاوة» بمحافظتي قنا والإسماعيلية القوات اليمنية: مقتل 4 عسكريين و3 مدنيين جراء الهجوم الحوثي عاجل.. ردا على عدم تشغيل الاستقبال.. متحدث الصحة لـ”النهار”: مستشفى بولاق الدكرور ما زالت تحت التشغيل التجريبي من يتحمل مسؤولية التأخير؟.. نائب يطالب بالكشف عن حقيقة أزمة التأمينات حلوى المولد للأطفال.. نصائح لتناولها بأمان دون إفراط رئيسة هيئة النيابة الإدارية تتفقد «مدينة العدالة» بالعاصمة الإدارية الجديدة بمشاركة وزراء وخبراء.. «الوفد» يطلق برنامجًا لتأهيل كوادره لخوض انتخابات المحليات أزمة سيستم التأمينات تتفاقم.. حزب الوعي يطالب الحكومة بجدول زمني عاجل لحل المشكلة عضو مجلس الشيوخ: شراكة مصر مع «بريكس» تفتح آفاقًا جديدة لدعم الاقتصاد المحلي «الوطنية للصحافة» تقرر تولي أحمد أيوب مهام رئاسة تحرير «الجمهورية» خلفًا لأحمد سليمان لبلوغه المعاش غزل المحلة: طلبنا 50 مليون لبيع محمود صلاح إلى الأهلي.. ونمتلك عروض خارجية للاعب الإعدام نهاية ”عامل الصف” قتل زوجة أخيه بداعٍ الانتقام

سياسة

«حرية بلا فوضى».. نيفين فارس تكشف ملامح التشريع المنشود لتنظيم السوشيال ميديا

 النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس عضو مجلس الشيوخ أن فوضى التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بسلوك المستخدمين، كما لم تعد الشائعة مجرد خبر كاذب يمر لساعات ثم يختفي، مشيرة إلى أن المجتمع أصبح أمام ظاهرة اجتماعية متكاملة أعادت تعريف مفاهيم الحقيقة والخصوصية والمسؤولية، ومنحت كل شخص منبرًا مفتوحًا أمام ملايين المتلقين دون أن تضمن امتلاكه الوعي الكافي بمسؤولية ما يقول.

السوشيال ميديا بين حرية التعبير والمسؤولية

وقالت فارس، إن السوشيال ميديا منحت الإنسان مساحة غير مسبوقة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه نزعت كثيرًا من الحواجز التي كانت تفصل بين «الرأي» و«التشهير»، وبين «النقد» و«التحريض»، وبين «حرية التعبير» و«الاعتداء على حقوق الآخرين».

وأضافت أن المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها، وإنما في الإنسان عندما يمتلك قدرة على التأثير أكبر من قدرته على تحمل مسؤولية هذا التأثير.

وأوضحت أن جملة واحدة أصبحت قادرة على هدم سمعة شخص، كما يمكن أن تصنع شائعة حالة من الذعر، أو تتحول صورة خاصة إلى مادة للتشهير، أو يقود محتوى مضلل إلى تشكيل موقف عام كامل قبل أن تتاح للحقيقة فرصة الظهور.

هل الأزمة في القانون أم الوعي؟

وطرحت النائبة تساؤلًا حول ما إذا كان المجتمع أمام أزمة قانون أم أزمة وعي، قائلة: «في تقديري، نحن أمام الاثنين معًا».

وأشارت إلى أن القانون المصري لديه بالفعل نصوص تتعامل مع عدد من جرائم الإنترنت والتجاوزات الرقمية، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب القواعد المنظمة للإعلام والنشر وحماية الخصوصية، إلا أن تطور التكنولوجيا أسرع بكثير من قدرة التشريعات التقليدية على ملاحقة تفاصيلها.

وأكدت أن أي تشريع جديد لتنظيم الفضاء الرقمي يجب ألا يكون مجرد «قانون عقوبات للسوشيال ميديا»، معتبرة أن هذه ستكون معالجة سطحية لمشكلة عميقة.

تشريع جديد يعيد تعريف العلاقة بين الحرية والمسؤولية

وشددت على أن المطلوب هو تشريع يعيد تعريف العلاقة بين الحرية والمسؤولية والخصوصية والمنصة والمستخدم والدولة.

وقالت إن الحرية في العالم الرقمي لا يمكن أن تعني أن يقول الإنسان ما يشاء عن الآخرين دون حساب، كما لا يجوز في المقابل أن تتحول مواجهة الفوضى إلى ذريعة لمراقبة الناس أو تقييد النقد أو إسكات الأصوات المختلفة.

وأكدت أن القاعدة يجب أن تكون واضحة: «ليس كل رأي مسيء جريمة، وليس كل جريمة يمكن أن تختبئ خلف كلمة رأي».

وأوضحت أن النقد حق، والاختلاف حق، والسؤال حق، وحتى الاعتراض الحاد جزء من المجال العام، لكن التشهير ليس رأيًا، والابتزاز ليس حرية، وانتهاك الخصوصية ليس تعبيرًا، والتحريض على العنف ليس اختلافًا، ونشر الأكاذيب عمدًا بهدف الإضرار بالآخرين لا يمكن أن يحصل على حصانة لمجرد أنه نُشر على منصة اجتماعية.

مسؤوليات واضحة على المستخدمين والمنصات والمؤثرين

وأشارت إلى أهمية التشريع المرتقب، موضحة أن التشريع الجيد يجب أن يحدد الجرائم الرقمية بصورة دقيقة، وأن يضع تعريفات واضحة للتشهير والابتزاز والتحريض وانتهاك الخصوصية واستغلال الأطفال ونشر البيانات الشخصية دون سند قانوني.

كما طالبت بوضع مسؤوليات واضحة على المستخدمين والمنصات والمؤثرين والجهات الإعلانية، إلى جانب التعامل مع الحسابات الوهمية والشبكات المنظمة التي تستخدم المنصات الرقمية في التضليل أو الاحتيال أو الإضرار بالآخرين.

وأكدت في الوقت نفسه ضرورة وجود ضوابط قضائية واضحة تمنع التوسع في استخدام هذه الأدوات ضد حرية التعبير.

حماية الأطفال في مقدمة التشريع الجديد

وشددت على أن حماية الأطفال يجب أن تكون في مقدمة أي تشريع جديد، موضحة أن الطفل الذي يدخل إلى العالم الرقمي لا يمتلك القدرة على إدراك حجم المخاطر التي يتعرض لها.

وأضافت أن التنمر الإلكتروني والاستغلال والابتزاز ونشر صور الأطفال ومعلوماتهم الخاصة ليست مجرد مخالفات سلوكية، وإنما اعتداءات قد تترك آثارًا طويلة المدى على شخصية الطفل ومستقبله.

تشديد العقوبات وحده لا يكفي

وتساءلت نيفين فارس: «لكن هل يكفي تشديد العقوبات؟»، لتجيب: «لا».

وأوضحت أن العقوبة جزء من الحل وليست الحل كله، لأن القانون يستطيع أن يخيف المخالف، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع إنسانًا مسؤولًا.

وأكدت أن المجتمع بحاجة إلى وعي رقمي يبدأ من المدرسة والجامعة والأسرة، ويصل إلى الإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني، مع ضرورة تعليم الأجيال الجديدة أن «إعادة النشر» ليست فعلًا بريئًا دائمًا، وأن الضغط على زر المشاركة قد يجعل الإنسان شريكًا في نشر ضرر لا يعرف نتائجه.

إعلام مهني ومنصات أكثر وضوحًا في التعامل مع المحتوى الإجرامي

ولفتت إلى الحاجة أيضًا لإعلام مهني لا يشارك في صناعة الترند لمجرد الترند، إلى جانب منصات تمتلك آليات أكثر وضوحًا وسرعة للتعامل مع المحتوى الإجرامي، مع وجود حق حقيقي للمستخدم في الاعتراض على قرارات الحذف أو التقييد.

وأكدت أن الأهم هو وجود رقابة، لكن «رقابة قانونية وليست رقابة على العقول».

وأوضحت أن الرقابة يجب أن تستهدف الجريمة وليس الرأي، وأن تواجه التحريض لا الاختلاف، وتحمي الخصوصية ولا تمنع النقد، وتحاصر التضليل المتعمد دون أن تجعل الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحدد ما يجب أن يعتقده المجتمع.

الرقابة يجب أن تستهدف الجريمة لا الرأي

وقالت إن فلسفة التشريع تظهر هنا، موضحة أن الدولة التي تواجه فوضى السوشيال ميديا بالعقوبة وحدها قد تنجح في تقليل بعض التجاوزات، لكنها لن تغير الثقافة التي أنتجت هذه التجاوزات.

وأضافت أن الدولة التي تجمع بين التشريع والردع والوعي والحوكمة الرقمية هي التي تستطيع أن تبني فضاء إلكترونيًا أكثر أمانًا دون أن تدفع ثمن ذلك من رصيد الحرية.

تشديد العقوبات على الجرائم الأكثر خطورة

وأكدت تأييدها لتشديد العقوبات في الجرائم التي تستحق التشديد، خصوصًا الجرائم التي تستهدف الأطفال، والابتزاز، والتشهير المتعمد، وانتهاك الخصوصية، والتحريض على العنف، والجرائم المنظمة عبر الحسابات والشبكات الرقمية.

وشددت على أن التشديد يجب أن يكون متدرجًا ومتناسبًا مع حجم الجريمة والضرر والقصد والتكرار.

التكنولوجيا أسرع من أخلاق استخدامها

وفي ختام تصريحاتها، قالت النائبة إن المشكلة الأكبر ربما تكمن في أن المجتمع دخل عصرًا أصبحت فيه التكنولوجيا أسرع من أخلاق استخدامها.

وأوضحت أن الإنسان أصبح يمتلك هاتفًا يستطيع من خلاله الوصول إلى ملايين البشر، لكن لم يُمنح بالسرعة نفسها ثقافة التعامل مع هذه القوة.

وأكدت أن السوشيال ميديا ليست مساحة خارج المجتمع، وإنما هي امتداد له، موضحة أنه إذا كان المجتمع يعاني من التعصب والتنمر والتشهير والاستقطاب، فسوف تنتقل هذه الأمراض إلى الفضاء الرقمي.

وأضافت أنه إذا تعلم المجتمع احترام الاختلاف والخصوصية والحق في التعبير، فسوف تتحول التكنولوجيا من أداة للفوضى إلى أداة للتقدم.

معركتنا الحقيقية ليست مع السوشيال ميديا

وأكدت أن المعركة الحقيقية ليست مع السوشيال ميديا، وإنما مع فكرة أن الحرية يمكن أن تعيش بلا مسؤولية.

وقالت إن القانون يضع الحدود، والرقابة تحمي الحدود، والعقوبة تردع من يتجاوزها، لكن الوعي وحده هو الذي يجعل الإنسان يختار ألا يتجاوزها من الأساس.

واختتمت النائبة نيفين فارس بالتأكيد على أن هذه هي المعادلة التي يجب أن يقوم عليها أي تشريع جديد: «حرية بلا فوضى.. رقابة بلا وصاية.. وعقوبة بلا انتقام».

وأضافت: «لأننا لا نحتاج إلى فضاء رقمي أكثر خوفًا، بقدر ما نحتاج إلى فضاء رقمي أكثر مسؤولية».

وأكدت أن «الحرية ليست أن تستطيع أن تقول كل شيء، والحرية الحقيقية أن تعرف أن قدرتك على الكلام لا تعفيك من مسؤولية ما تقوله».