النهار
الإثنين 21 سبتمبر 2026 09:21 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مستشار رئيس جامعة كفرالشيخ يشارك في تدريب فني متخصص لدعم مشروع إعادة تدوير قش الأرز وإنتاج المشروم المحاري بالمحافظة 500 مشجع لمباراة طنطا.. الاسماعيلي يعلن عدد الحضور الأول من أكتوبر ٢٠٢٨.. محافظ البحر الأحمر يضع حدًا أقصى لإنهاء وتسليم مشروعات ٨٥ جمعية إسكان متعثرة خاص| هل صباح فخري أقل حرصًا على التراث السوري من أصاله؟ محافظ الإسماعيلية: الاستثمارات خلال الـ15 عامًا الماضية كانت أرضية لمشروعات جديدة.. وبابي مفتوح لكافة الاستفسارات دراسة استحداث خطوط نقل جماعي بين بعض مواقف السيارات بمراكز بني سويف والقاهرة عقل عربي واحد ضد الكوارث البحرية.. الإسكندرية تجمع خبراء العرب في تدريب نوعي محافظ البحيرة تفتتح مصنع الشرقيون للبلاستيك بحوش عيسى بطاقة 125 طنًا شهرياً امريكا والصين تبحثان التعاون في الذكاء الاصطناعي وتجارة الطاقة خلال قمة شي-ترامب كواليس الحريق الرابع بـ«بيت جحا للكشري».. ماس كهربائي وخسائر تطال 3 شقق ومحال ببنها محافظ جنوب سيناء يشهد إطلاق برنامج «فاتيل مصر» بجامعة الملك سلمان الدولية لتعزيز التعليم السياحي والفندقي وفق المعايير الدولية فوز منتخب الشاطئية على منتخب الإسكندرية وديا استعدادًا لمواجهة موريشيوس بتصفيات أمم أفريقيًا

عربي ودولي

انقسام الكابينت يفجّر خلافات نتنياهو ويعقّد موقف إسرائيل من اتفاق القاهرة

الكابينت الإسرائيلي - أرشيفية
الكابينت الإسرائيلي - أرشيفية

كشفت تسريبات متطابقة من وسائل إعلام عبرية عن تصاعد الانقسامات داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، على خلفية مناقشة مسودة اتفاق القاهرة الخاصة بقطاع غزة، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا متزايدة من وزرائه الرافضين لأي ترتيبات يرون أنها قد تمنح حركة حماس مكاسب سياسية أو عسكرية خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام عبرية، شهد الاجتماع الأخير للكابينت أجواءً متوترة، بعدما عبّر عدد من الوزراء عن غضبهم من نتنياهو، معتبرين أن المعلومات التي قُدمت لهم سابقًا بشأن تفاصيل الاتفاق كانت جزئية وغير مكتملة، الأمر الذي أثار اعتراضات على آلية إدارة المفاوضات، وأعاد طرح تساؤلات داخل الحكومة بشأن حجم التنازلات التي يجري بحثها في المسار التفاوضي.

ولا تعكس هذه الاعتراضات خلافًا إجرائيًا فحسب، بل تكشف أيضًا عن اتساع الفجوة بين قيادة الحكومة وعدد من الوزراء المنتمين إلى اليمين المتشدد، الذين يخشون أن يؤدي الاتفاق إلى فرض قيود على حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة.

الاغتيالات أولا

وأظهرت التسريبات أن أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل الاجتماع تمثلت في سياسة الاغتيالات داخل قطاع غزة، بعدما أبلغ نتنياهو الوزراء بتوجه يقضي بعدم تنفيذ عمليات اغتيال إلا في الحالات التي تشكل تهديدًا مباشرًا للحياة، وهو ما قوبل برفض حاد من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.

ووفقًا للقناة الرابعة عشرة العبرية، قال بن غفير خلال الاجتماع إن "أي يوم يمر دون عمليات اغتيال في غزة يمثل خطأ استراتيجيًا"، مؤكدًا أن سياسة الاغتيالات يجب أن تستمر بصورة يومية، وليس باعتبارها إجراءً تكتيكيًا مرتبطًا بظروف المرحلة.

ورد نتنياهو على انتقادات بن غفير بعبارة حملت أبعادًا سياسية، قائلاً إن "خلال التسعين يومًا المقبلة لن يكون أي شيء تكتيكيًا"، في إشارة فسرتها وسائل الإعلام العبرية على أنها مرتبطة بالاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وهو ما دفع بن غفير إلى اتهام رئيس الحكومة باستغلال الملف الأمني لأغراض انتخابية، مؤكدًا أنه يطالب بتوسيع عمليات الاغتيال منذ سنوات وليس مع اقتراب الاستحقاقات السياسية فقط.

وتعكس هذه المواجهة حجم الخلاف داخل الائتلاف الحاكم بشأن العلاقة بين المسار التفاوضي والعمل العسكري، إذ يرى وزراء اليمين أن أي تهدئة ميدانية ستمنح حماس فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، بينما تحاول الحكومة الموازنة بين متطلبات المفاوضات والضغوط الداخلية.

تحذيرات الشاباك

وفي السياق ذاته، نقلت قناتا "آي 24 نيوز" و"القناة 15" عن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني تحذيره خلال الاجتماع من أن حركة حماس تنظر إلى مسار الاتفاق بوصفه وسيلة "لاحتواء إسرائيل وتقييد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية خلال الأشهر المقبلة".

وأضاف زيني، وفق التسريبات، أن الحركة تسعى إلى كسب الوقت وتأجيل الحسم إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن استراتيجيتها تقوم على المماطلة عدة أشهر قبل إعادة تقييم المشهد السياسي والعسكري.

وأشارت التقارير إلى أن جميع الوزراء المشاركين في الاجتماع طالبوا بعدم اتخاذ أي خطوات قد تُفهم على أنها بداية لفترة تجميد للعمليات العسكرية أو الاغتيالات خلال مرحلة الإعداد لترتيبات السلاح، في إشارة إلى رفض منح حماس أي مساحة زمنية قد تستثمرها في إعادة بناء قدراتها.

وتكشف هذه المواقف عن استمرار الشكوك داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية تجاه الضمانات المطروحة في الاتفاق، رغم استمرار المفاوضات بوساطة إقليمية ودولية.

رفض خارطة الطريق

كما أظهرت المناقشات، بحسب القناة الخامسة عشرة العبرية، أن إسرائيل لم توقع حتى الآن على "خارطة الطريق" التي طرحها مجلس السلام الدولي في إطار المفاوضات مع حماس، ولم تمنح موافقة رسمية على الوثائق المنظمة لتنفيذ الاتفاق.

وأوضحت التسريبات أن وثيقة ثانية تتعلق بإدخال قوة متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة بقيت أيضًا دون توقيع، بعد اعتراضات تقدم بها عدد من الوزراء، بينهم وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان المتطرفة أوريت ستروك، إضافة إلى ملاحظات أخرى قدمها أعضاء في الكابينت.

ويعني ذلك، وفق الإعلام العبري، أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تمنع رسميًا دخول القوة الدولية المقترحة، رغم استمرار مناقشة هذا الخيار ضمن المفاوضات الجارية، وهو ما يكشف استمرار الخلافات حول طبيعة الترتيبات الأمنية والإدارية المفترض تنفيذها في القطاع بعد التوصل إلى الاتفاق.

حسابات انتخابية

وفي تطور أثار انتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، كشفت القناة الثالثة عشرة وصحيفة "هآرتس" أن وزير الحرب يسرائيل كاتس غادر جلسة الكابينت قبل انتهائها للمشاركة في مناسبات اجتماعية مرتبطة بقيادات في حزب الليكود، من بينها حفل زفاف نجل رئيس بلدية كريات آتا، وكذلك حفل زفاف نجل الحاخام يوشياهو بينتو.

وبحسب التقارير، أثار غياب وزير الحرب استغراب نتنياهو نفسه، الذي تساءل خلال الاجتماع عن مكان كاتس، في وقت كانت الحكومة تناقش واحدًا من أكثر الملفات الأمنية حساسية منذ أشهر.

ويعكس هذا المشهد، وفق مراقبين داخل إسرائيل، حجم التداخل بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الحزبية مع اقتراب الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود، وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى حالة الانقسام التي تشهدها الحكومة بشأن إدارة الحرب ومستقبل اتفاق القاهرة.

مأزق نتنياهو

وتشير مجمل التسريبات إلى أن نتنياهو يواجه معادلة سياسية معقدة، إذ يحاول الحفاظ على مسار التفاوض الذي يحظى بدعم أمريكي ودولي، وفي الوقت نفسه تجنب انفجار ائتلافه الحكومي تحت ضغط شركائه من اليمين المتشدد، الذين يرفضون أي ترتيبات قد تُفسر على أنها تراجع عن الأهداف المعلنة للحرب.

كما تكشف النقاشات الداخلية أن الخلاف لم يعد يقتصر على تفاصيل الاتفاق، بل امتد إلى تعريف طبيعة "النصر" الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه، وحدود التنازل المقبولة في ملفات السلاح والانسحاب والاغتيالات، الأمر الذي يجعل مستقبل اتفاق القاهرة مرتبطًا ليس فقط بنتائج المفاوضات مع حماس، وإنما أيضًا بقدرة نتنياهو على احتواء الانقسامات المتصاعدة داخل حكومته، في ظل تزايد تأثير الحسابات الانتخابية على القرارين الأمني والسياسي.

موضوعات متعلقة