باحث اقتصادي فلسطيني لـ”النهار”: تراجع الدخل حوّل ”ألم الدفع” بغزة إلى أزمة معيشية
قال الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر، إن مفهوم "ألم الدفع"، المعروف في الاقتصاد السلوكي بوصفه الشعور النفسي المصاحب لعملية إنفاق المال، يكتسب في قطاع غزة دلالات مختلفة عن تلك المتعارف عليها في الأدبيات الاقتصادية، نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها السكان. وأوضح أن الدراسات تشير إلى أن هذا الشعور يكون أكثر حدة عند الدفع النقدي، لأن رؤية النقود وهي تغادر المحفظة تجعل المستهلك أكثر إدراكًا لقيمة ما ينفقه وأكثر حذرًا في قراراته المالية، بينما يخف هذا الإحساس عند استخدام وسائل الدفع الإلكتروني التي تجعل عملية الشراء أقل ارتباطًا بالشعور الفوري بالتكلفة.
وأضاف أبو قمر، في تصريحات لـ"النهار"، أن هذا المفهوم لم يعد يرتبط في غزة بوسيلة الدفع بقدر ارتباطه بقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل استمرار تراجع الدخول وارتفاع معدلات البطالة واتساع الضغوط الاقتصادية، ما جعل التحدي الحقيقي يتمثل في محدودية الموارد المالية المتاحة للأسر وليس في الكيفية التي تُنفذ بها عمليات الدفع.
السيولة لا تكفي
وأشار أبو قمر إلى أن التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وفر حلولًا عملية للتعامل مع أزمة شح السيولة النقدية، وساهم في تسهيل إنجاز المعاملات اليومية، إلا أنه لم ينعكس على تحسين الواقع الاقتصادي للأسر أو رفع قدرتها الشرائية، التي ما زالت تتراجع بفعل استمرار الضغوط الاقتصادية وتآكل مستويات الدخل.
وأكد أن المواطن في قطاع غزة لا يزال مضطرًا إلى الموازنة بين احتياجاته الأساسية وإمكاناته المالية المحدودة، موضحًا أن أدوات الدفع الحديثة لم تعالج جوهر الأزمة الاقتصادية، بل اقتصرت على تسهيل آليات الدفع دون معالجة الأسباب التي أدت إلى تراجع القوة الشرائية للأسر.
القلق بدل النقد
ورأى الباحث الاقتصادي أن "ألم الدفع" في غزة لم يختف مع انتشار وسائل الدفع الإلكتروني، وإنما تغيرت طبيعته ومصدره، إذ لم يعد مرتبطًا بمشهد خروج النقود من المحفظة، بل أصبح نابعًا من القلق المستمر بشأن كفاية الرصيد أو الدخل المتاح لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية الشهر.
وأوضح أن هذا التحول يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الفلسطينية، حيث باتت المخاوف المرتبطة باستمرار القدرة على الإنفاق وتأمين الاحتياجات اليومية تتجاوز الاعتبارات النفسية التقليدية المرتبطة بوسائل الدفع.
حلول اقتصادية مطلوبة
وشدد أبو قمر على أن معالجة هذه الإشكالية لا تتحقق من خلال التركيز على تطوير وسائل الدفع أو توسيع استخدامها، وإنما عبر معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، من خلال تنشيط الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستويات الدخل، بما يعزز القدرة الشرائية للأسر ويخفف من الضغوط المعيشية.
كما دعا إلى تعزيز الوعي بالإدارة المالية لدى الأفراد والأسر، باعتباره أحد الأدوات المساندة لتحسين إدارة الموارد المحدودة، مؤكدًا أن أي تحسن حقيقي في واقع المواطنين سيظل مرهونًا بإجراءات اقتصادية تعالج أسباب الأزمة، وليس فقط آليات التعامل مع آثارها.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






