من «علياه» الصعود إلى «يريدا» الهبوط.. الهجرة العكسية تضرب الداخل الإسرائيلي
كشف الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، عن الأزمة التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، موضحا أن الهجرة إلى فلسطين لم تسمها الحركة الصهيونية «هجرة» وإنما «علياه»، أي الصعود والارتقاء، والكلمة تحمل معان دينية ترتبط بالصعود إلى جبال القدس والحج إلى الهيكل المزعوم، وكأن القادم إلى إسرائيل لا يغير مكان إقامته فقط، وإنما يرتقي جغرافيا وروحيا في الوقت نفسه.
أما مغادرة إسرائيل، فأطلقوا عليها «يريدا» وفق تحليل «عبود»، أي الهبوط والانحدار، وهكذا تعكس اللغة العبرية طريقة التفكير، مغادرة إسرائيل ليست انتقالا إلى بلد آخر، وإنما تراجع عن الحلم الصهيوني وسقوط من «الصعود- علياه» إلى «الهبوط- يريدا»
لذلك، لم يكن غريبا أن تخصص القناة 12 في نشرتها اليوم فقرة كاملة لهذه الظاهرة، بعد صدور تقرير من جامعة تل أبيب أظهر أن أكثر من 268 ألف شخص غادروا إسرائيل خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، مع تحذير واضح من أن استمرار هذا الاتجاه قد يتحول إلى تهديد للأمن والاقتصاد.
ولأن الهجرة العكسية تمس جوهر المشروع الصهيوني، تعامل معها قادة إسرائيل باعتبارها قضية وجودية. إسحق رابين وصف المغادرين بأنهم «حفنة من الجبناء» الذين يهربون من المشاركة في حروب إسرائيل ضد العرب. ومناحيم بيجن اعتبرها خسارة للدولة، ثم جاء إيهود باراك، وبعده يائير لبيد، وحاول كل منهما بطريقته إقناع اليهود بالبقاء أو جذب مزيد من المهاجرين إلى إسرائيل، وفق تحليل «عبود».
أما حكومة نتنياهو، فتقوم بالمهمة العكسية. وتقدم لهم كل أسباب الرحيل: الحروب المتواصلة، وتراجع الشعور بالأمن، وتصاعد نفوذ التيار الديني، والاستقطاب الداخلي، كلها تدفع آلاف الإسرائيليين إلى تذكرة الرحيل، حتى أصبح مطار بن جوريون، الذي استقبل المهاجرين لعقود، بوابة للأمل في حياة آمنة خارج فلسطين المحتلة، وفق تحليل الدكتور محمد عبود.




.png)
.jpg)


.jpg)






