كيف تواجه صناعة البن أزمة الغش؟
خبراء: الغش يهدد ثقة المستهلك.. وتشديد الرقابة يحمي الصناعة الوطنية
في الوقت الذي أثارت فيه الضبطيات الأخيرة الخاصة بضبط كميات من البن المغشوش حالة من القلق بين المستهلكين، يؤكد العاملون في القطاع المنظم لصناعة البن أن ما جرى يمثل ممارسات فردية لا تعكس واقع الصناعة المصرية، التي تضم عشرات الشركات المرخصة الخاضعة لرقابة الجهات المختصة، وتعمل وفق منظومة جودة وسلامة غذاء تتوافق مع المعايير الدولية.
ويرى خبراء الصناعة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود حالات غش فردية، وإنما في منع تعميمها على قطاع استثماري يضم مصانع ضخمة ضخت استثمارات كبيرة في تحديث خطوط الإنتاج وتطبيق أحدث نظم الجودة، حفاظًا على ثقة المستهلك وسمعة المنتج المصري.
وقال المهندس سليمان محمد، عضو اتحاد الصناعات المصرية بالإسكندرية، إن الشركات المنظمة لا يمكن وضعها في سلة واحدة مع المخالفين، موضحًا أن المصانع المرخصة تعمل وفق منظومة رقابية متكاملة وتلتزم بالمواصفات القياسية المصرية، إلى جانب تطبيق أعلى معايير سلامة الغذاء، بما يضمن وصول منتج آمن وعالي الجودة إلى المستهلك.
وأضاف أن الشركات الجادة تعتمد على تطبيق ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، ونظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، إضافة إلى نظام إدارة سلامة الغذاء (ISO 22000)، مع تنفيذ برامج دقيقة لمراقبة جودة المواد الخام ومراحل التحميص والطحن والتعبئة والتخزين، وإجراء تحاليل دورية كيميائية وميكروبيولوجية لضمان سلامة المنتج النهائي.
وأوضح سليمان أن أحد المفاهيم التي يختلط فهمها لدى البعض يتعلق بخلط بن الأرابيكا والروبوستا، مؤكدًا أن هذه الممارسة معتمدة عالميًا وتستخدمها كبرى الشركات لإنتاج درجات مختلفة من البن تتناسب مع الأذواق والأسواق، ولا تعد غشًا طالما تمت وفق المواصفات الفنية وبشفافية في المنتج.
وأشار إلى أن المخالفة الحقيقية تتمثل في استخدام مواد غير مصرح بها، مثل نوى البلح أو البسلة المحمصة أو أي بدائل أخرى بهدف تقليل التكلفة، وهو ما يمثل غشًا تجاريًا صريحًا يعاقب عليه القانون، مؤكدًا أن مثل هذه الحالات تبقى استثناءات فردية لا تعبر عن القطاع المنظم.
وأكد عضو اتحاد الصناعات أن الغش التجاري يمثل تحديًا تواجهه مختلف القطاعات الصناعية وليس صناعة البن وحدها، إلا أن تطور وسائل التحليل المعملي، وتشديد الرقابة، وتحديث التشريعات، عزز قدرة الأجهزة الرقابية على كشف المخالفات وضبط الأسواق بصورة أكبر من السابق.
وأشار إلى أن استمرار حملات التفتيش والرقابة يسهم في حماية المستهلك، وفي الوقت نفسه يحافظ على عدالة المنافسة بين الشركات الملتزمة وغير الملتزمة، بما يدعم نمو الصناعة الوطنية.
وشدد سليمان على أن الشركات الوطنية تعتبر ثقة المستهلك أهم أصولها، ولذلك تواصل الاستثمار في تطوير خطوط الإنتاج ورفع كفاءة نظم الجودة، مؤكدًا أن الحفاظ على سمعة صناعة البن المصرية يتطلب التمييز بين المصانع الملتزمة التي تعمل وفق القانون، وبين الممارسات الفردية المخالفة.
ودعا إلى استمرار تشديد الرقابة على الأسواق، مع دعم الشركات الجادة التي تستثمر في الجودة وسلامة الغذاء، وعدم تعميم الاتهامات على قطاع يضم عشرات المصانع الوطنية التي تسهم في توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد.
وأكد أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين المصنع والجهات الرقابية والمستهلك نفسه، مشيرًا إلى أن شراء المنتجات من الشركات المعروفة والمرخصة والملتزمة بالمواصفات القياسية يعد أحد أهم وسائل الحماية، كما يعزز تنافسية الصناعة الوطنية وقدرتها على التوسع في الأسواق المحلية والإقليمية.




.png)












.jpg)


.jpg)






