كيف ردت إيران على التصعيد العسكري الأمريكي؟
كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، عن الكيفية التي ردت بها إيران على التصعيد العسكري الأمريكي، موضحة أن صياغة المشهد الميداني عادت عبر محورين تمثل الأول في تغيير معادلة الردع التقليدي، والانتقال من استهداف القواعد العسكرية ومراكز الرصد والذكاء الاصطناعي في الكويت والأردن والبحرين وقطر وعمان، إلى تبني معادلة الردع بالصلب وتوجيه ضربات مباشرة وعنيفة للبنية التحتية الخليجية والمفاصل اللوجستية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وذلك ردا على محاولة تفكيك شبكة الطاقة والصلب في إيران.
وأوضحت بحسب تحليل لها، أن إيران استهدفت حتى الآن ناقلات النفط الخليجية، ومحطة الشويخ للكهرباء وتقطير المياه في الكويت مرتين في أقل من 24 ساعة، وهو الرد المباشر والتنفيذي على تدمير محطة تحلية المياه الإيرانية في جزيرة جاسک لنقل أزمة العطش والطاقة إلى الجانب الآخر فورا، بالإضافة إلى ضرب جسر الملك فهد الدولي، الذي يربط بين البحرين والسعودية لفرض معادلة الجسر بالجسر، واستهداف شركة بترول البحرين، ورصيف إمداد وقود للأسطول الأمريكي في ميناء الأحمدي بالكويت، مع وضع ميناء جبل علي بالإمارات، وميناء سلمان بالبحرين، وميناء الشعيبة ومعسكر عريفجان بالكويت، وميناء الملك فهد الصناعي بينبع في السعودية، تحت دائرة التهديد المباشر باعتبارها شرايين الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية.
وأوضحت أنه يرتبط المحور الثاني للرد الإيراني مباشرة بأن مرحلة كسر العظام بين إيران والولايات المتحدة ستحسم نقاطها لصالح طهران في حال تدخل محورها الأوراسي، المتمثل في الصين وروسيا، لدعمها استخباراتيا ولوجستيا كما فعل في الجولات السابقة.
وبالفعل نشرت شبكة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية الأمريكية (DVIDS) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تقريرا بتاريخ ١٧ يوليو الجاري، أن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) يقوم بنشاط تزويد حزب الله في لبنان بمسيرات الألياف الضوئية المتقدمة (Fiber-optic drones)، وأشارت صراحة إلى أن هذه الأنظمة تعتمد على مكونات تكنولوجية مشتقة وموردة من الصين وروسيا لتجاوز منظومات التشويش، والحرب الإلكترونية الأمريكية والإسرائيلية (EW)، لأن التوجيه يتم عبر كابلات ألياف ضوئية فيزيائية دقيقة لا تتأثر بالموجات اللاسلكية.
وشددت على أن هذا بلا شك يمنح المسيرات دقة متناهية في نقل الصور واصطياد الأهداف حتى لحظة الارتطام، وبالتالي رفع كفاءة الصمود الميداني لشبكة حلفاء طهران، مؤكدة أنه بما أن الجانب الإسرائيلي غائبا إعلاميا عن ساحة التصعيد الأمريكي ضد إيران، قررت الأخيرة توريطه عبر تسخين الجبهة الشمالية.




.png)
.jpg)


.jpg)






