رحلة مصر من 2014 لاستضافتها الدورة الـ18 لمؤتمر الأطراف للتصحر في 2028 .. نماذج مصرية في مناصب دولية
لم يكن مستغرباً أن تحظى مصر بإجماع دولي على استضافتها فعالية أممية كبرى في 2028، بعد أن اختارت الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بالإجماع مصر لاستضافة الدورة الـ18 لمؤتمر الأطراف المقرر عقدها عام 2028 في خطوة تعكس الثقة بدورها البيئي، هذا الدور لم يأتي من فراغ أو من قبيل الصدفة، بالمتابع بدقة لما أولته مصر من إهتمام بقضايا البيئة على مدار 12 عاماً مضت يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن المكانة والتقدير والاحترام الدولي والثقة في قدراتها وإمكاناتها نابع من عمل حقيقي وجاد وشاق في ظل إهتمام وحرص من قمة الهرم المؤسسي للدولة المصرية متمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، يجل النواحي البيئية في كافة القطاعات على المستوى المحلي الدولي، عبر عنه الرئيس في أول مشاركة له في اجتماعات الجمعية العانة للأمم المتحدة عام 2014 واضعاً رؤية مصر واستراتيجياتها في التعامل مع قضايا المناخ والتنمية المستدامة للحفاظ على.مستقبل كوكب الأرض وساكنيه.
إهتمام وحرص بقضايا مصيرية جعل من مصر نقطة إلتقاء وانطلاق للمناقشة والمفاوضة في قضايا البيئة المهددة لحياة البشر فكانت الصوت المعبر عنهم المستضيف والمنظم على أرضها للمؤتمرات الإقليمية والإفريقية والدولية، وكانت البداية مع مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة " الأمسن " عام 2015 بعد غياب عن التواجد في مصر لمدة 32 عام، وفي سابقة تاريخية جاء ذات المؤتمر لتحتضه القاهرة في عام 2016، وقد حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي، على مقابلة وزراء البيئة الأفارقة واستقبالهم في القصر الجمهوري في دورتي انعقاد المؤتمر، وقد نجحت مصر من خلال المؤتمر في تكوين صوت افريقي للحديث باسم القارة في المحافل الدولية حيث كان وزير البيئة حينها الدكتور خالد فهمي، وكانت الدكتورة ياسمين فؤاد مديرة وحدة التعاون الدولي بوزارة البيئة.
وفي عام 2018 وبعد تولي د. ياسمين فؤاد حقيبة وزارة البيئة، جاء مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي COP14، لتحتضنه مصر في تجسيد جديد لواقع بات يفرضه العمل الجاد والشاق لمصر في ملف القضايا البيئية وعزز ثقة المجتمع الدولي في قدرة مصر على تنظيم واستضافت أهم المؤتمرات على أرضها، في ظل إهتمام رئاسي ومشاركة من رئيس الدولة وحضوره في أهم حدث عالمي يتعلق بالتنوع البيولوجي والحفاظ على منظومته بما يكفل الحفاظ على الحياة واستخداماتها.
ليأتي عام 2022 ليضع العالم بأسره ثقته في مصر ويجمع على استضافتها لأهم مؤتمر دولي يتعلق بقضايا المناخ، لتستضيف مدينة شرم الشيخ مؤتمر COP 27 الذي خرج بتوصيات بالغة الأهمية بعد مناقشات ومفاوضات عصيبة وقوية حملت على عاتقها د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة حينها التعبير عن اصوات الشعوب الأكثر تضرراً من التغييرات المناخية فكان صندوق الكوارث والمخاطر اعتراف دولي نجحت مصر في اقتناصه للحد من الآثار السلبية التي تتعرض لها الدول النامية، وقد أضفى استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي، لرؤساء الدول المشاركة في المؤتمر وحوارته معهم زخماً كبيراً وورقة ضغط نجح على إثرها المفاوض المصري من تمرير الاعتراف الدولي بمخرجات المؤتمر.
لم تتوقف المكانة المصرية الدولية عند هذا الحد فمع عام 2025 تستضيف مصر فعاليات اجتماعات مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين لاتفاقية حماية بيئة البحر المتوسط من التلوث "اتفاقية برشلونة COP24 "، والذي يتزامن في هذا العام مع الاحتفال بمرور 50 عامًا على إنشاء الاتفاقية، وتسلمت مصر رئاسة المؤتمر لمدة عامين قادمين، ما يؤكد قوة الشراكة المصرية الأوروبية، خاصة مع الدعم الفني الكبير من الوكالة الأوروبية للبيئة، حيث أن اتفاقية برشلونة تعد من أقدم وأهم الاتفاقيات البيئية الدولية، ودور مصر فيها أصبح أكثر تأثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
وها نحن في عام 2026 ويت اختيار مصر استضافة المؤتمر المرتقب محطة جديدة في الحضور المصري داخل قضايا المناخ والبيئة، ويأتي امتدادا لدورها في استضافة مؤتمرات دولية كبرى لاستضافة الدورة الـ18 لمؤتمر الأطراف المقرر عقدها عام 2028 بعد أن اعتمدت وفود الدول الأطراف خلال الجلسة الختامية للدورة الـ17 للمؤتمر التي استضافتها العاصمة المنغولية أولان باتور خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس الجاري قرار استضافة مصر للدورة المقبلة.
وبين عام 2018 و عام 2028 نجحت مصر بفعل ثقة القيادة السياسية وتشجيعها للكوادر المصرية أن تقدم للعالم نماذج وثقت بها وأهلتها لتولي مهام ووظائف إقليمية ودولية فكانت مصر رئيساً لمجلس وزراء البيئة العرب لدورات متتالية، ويتولى الآن وزير البيئة الأسبق د.منصب المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا ( سيداري )، وتتولى د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة المصرية السابقة منصب الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للتصحر ( مساعد الأمين العام للأمم المتحدة) الأمر الذي يؤكد أن الإهتمام الذي أولته مصر وثقة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في كوادر مصر لم يكن مردوده على مصر وحدها بل كان بمثابة هدية مصرية للعالم، وأن الحفاظ على هذه المكانة يستوجب مواصلة العمل الجاد والشاق وأن يظل الملف البيئ يدار بذات الطريقة ونفس الأداء المتخصص معتمداً على الكفاءات العلمية لتظل مصر نموذجاً يحتذى به، وتظل مصر تسير بخطى ثابتة لتصبح نموذجًا إقليميًا في حماية البيئة، سواء من خلال المشروعات القومية، أو التشريعات الجديدة، أو توطيد التعاون الدولي، حيث أن حماية البيئة لم تعد رفاهية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من مسار التنمية الاقتصادية للدولة.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






