خلال ندوة ”حروب الشاشات” بمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب:
الدكتور أسامة السعيد: الخوارزميات تحدد رؤيتنا للعالم، والذكاء الاصطناعي هو جندي الحروب الجديد
نظمت مكتبة الإسكندرية في إطار معرضها الدولي للكتاب ندوة بعنوان "حروب الشاشات"، تحدث فيها كل من الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير الأخبار، والدكتور محمد شومان، أستاذ الإعلام والعميد السابق لكلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وأدارها الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي، المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية، بحضور الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية.
قال الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي إن أشكال وصور الحروب تتعدد بتغير أدواتها، كما ظهرت مفاهيم كثيرة للحروب وآخرها حروب الشاشات التي تمتد للفضاء الإلكتروني، لافتًا إلى أن الندوة تناقش كتاب "حروب الشاشات" للدكتور أسامة السعيد، الذي يكشف كواليس صناعة الإعلام وكيف تدار العقول وتتحول الأفكار في غرف الأخبار ووراء الشاشات.
في كلمته، قال الدكتور أسامة السعيد أن كتابه "حروب الشاشات" هو محاولة لفهم ما هو الإعلام الدولي، ومن يملك الإعلام العالمي، وهل هناك حقيقة خفية وراء الشاشات؟ ولفت في بداية النقاش إلى صعوبة تحديد مالكي الإعلام العالمي، فهو عبارة عن شبكة معقدة من المصالح والتعقيدات السياسية والدينية والأيديولوجية التي لا نراها، مؤكدًا أن هذا الإعلام الدولي يصنع ما يراه المشاهد ويستخدم أدوات مهنية بحرفية شديدة تقنع المتلقي أن ما يشاهده هو الحقيقة.
وأشار إلى أن الكتاب يقدم عددًا من الأمثلة على هذا التزييف ومنها تغطية الحرب على غزة، فمن خلال تحليل الإعلام الدولي تبين كيف تم تزييف الوعي بالتلاعب في السياق الذي أظهر الإبادة في شكل صراع ديني، إلى جانب أنسنة الجانب المعتدي. كما لفت إلى حرب الخوارزميات التي أخذت الصراع إلى مستوى آخر من التصعيد من خلال منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن حرب الخوارزميات قدمت خريطة لامتلاك العقل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وهي التي تحدد حدود رؤيتنا للعالم من خلال المحتوى الذي نتعرض له.
وتحدث عن دور الذكاء الاصطناعي في هذا الصدد، مؤكدا أن الإعلام لم يصبح مجرد رسالة جماعية توجه للجمهور في المطلق، فالذكاء الاصطناعي سيتدخل ليحلل لغتنا وعواطفنا وأنماط تعرضنا للإعلام ليحدد الرسائل الموجهة لكل شخص في المستقبل، مشددًا على أنه سيصبح الجندي الذي يخوض الحروب الجديدة.
كما تطرق إلى فكرة حروب الوعي التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية حتى تهزم الآخر بالحيل النفسية وبدون إطلاق رصاصة واحدة، مؤكدًا أن هذه الحيل استخدمت في سيناء، إلا أن الجندي المصري الواعي استطاع أن يتصدى لها بسبب الوعي وعقيدة حماية الدولة الوطنية.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد شومان أن كتاب حروب الشاشات بالغ الأهمية، فهو لا يتحدث فقط في الصحافة والإعلام لكنه كتاب بيني يجمع مقاربات سياسية وإعلامية وتحليل ثقافي. وأوضح أن الكتاب يطرح نظرية عن الإعلام الدولي وتحولاته في عصر الذكاء الاصطناعي والتواصل الاجتماعي بالتطبيق على حالات بعينها كالحرب على غزة والوضع في أفغانستان.
وأشار إلى أن الإنسان المعاصر محاصر بشاشات التلفزيون والكمبيوتر والموبايل، مؤكدًا هيمنة شاشة الموبايل الذي يدمج وظائفهم جميعا في جهاز واحد يسهل استخدامه.
وقال إن ثورة الإنترنت والذكاء الاصطناعي هي التي تقود الإعلام، فالتكنولوجيا تفرض أوضاعًا جديدة غيرت من مفهوم الإعلام الدولي كما نعرفه، حيث تقلصت الحدود بين المحلي والدولي وأصبحت الهيمنة لتطبيقات التواصل الاجتماعي والمؤثرين.
وتحدث شومان عن وهم حيادية الإعلام، فلا يمكن أن نفترض وجود إعلام موضوعي بالكامل. كما تناول فكرة الهيمنة الناعمة التي تتم من خلال غرف الفلترة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتحكم في المحتوى، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بالتلقي النقدي لوسائل الإعلام حتى نستطيع التمييز بين المحتوى الزائف والحقيقي.
ولفت إلى أن القدرة البشرية على إنتاج المحتوى ستتضاءل أمام الذكاء الاصطناعي القادر على إنتاج محتوى متقن بلغات مختلفة يمكن أن ينطوي على قدر كبير من التزييف.
وتطرق إلى اشكالية تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية لا يوجد ضوابط لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي حتى الآن، بينما وضع الاتحاد الأوروبي أول قانون من شأنه تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات والخصوصية، معربًا عن أمله في أن يتم الاستفادة من هذه التجربة في مصر والدول العربية، حتى نتمكن من تجنب المخاطر التي تواجهنا ومنها الأخبار المضللة والتزييف العميق.
وأكد في الختام أننا نعيش الآن في عصر ما بعد الحقيقية، فالرأي العام لا يبنى على حقائق بل أخبار كاذبة ومعلومات مضللة تتطلب منا تطوير أدواتنا الإعلامية لمواجهتها.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.





.jpg)






