برلمانية: مأساة غرق أطفال أبوتيج تكشف خطورة عمالة الأطفال وتستدعي تحركًا عاجلًا
أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن حادث غرق 9 أطفال إثر سقوط تروسيكل في إحدى الترع بمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، لم يكن مجرد حادث مأساوي عابر، بل يمثل جرس إنذار يكشف اتساع ظاهرة عمالة الأطفال وما تفرضه من مخاطر تهدد حياتهم ومستقبلهم.
وقالت فارس، في تصريحات، إن المأساة بدأت قبل لحظة سقوط التروسيكل، منذ اضطرار الأطفال إلى الخروج للعمل وتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم من أجل توفير لقمة العيش، مؤكدة أن عمالة الأطفال ليست قضية مرتبطة بالفقر فقط، وإنما قضية تتعلق بالوعي والعدالة الاجتماعية والمسؤولية المشتركة بين الدولة والمجتمع.
وأضافت أن دفع الأطفال إلى سوق العمل يحرم المجتمع من طاقات بشرية كان يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية، كما يكرس دائرة الفقر ويؤدي إلى انتقالها من جيل إلى آخر، الأمر الذي يستوجب التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية تنموية وإنسانية في المقام الأول.
تطبيق القانون وتشديد الرقابة
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن مواجهة عمالة الأطفال تتطلب تفعيلًا صارمًا للقوانين المنظمة، إلى جانب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتكثيف حملات التفتيش والرقابة، خاصة في القرى والمناطق غير الرسمية التي تشهد انتشارًا واسعًا للظاهرة.
وأكدت أن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات، وإنما في ضعف تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما سمح باستمرار تشغيل الأطفال في العديد من الأنشطة غير الرسمية، رغم ما يمثله ذلك من انتهاك لحقوقهم وتعريضهم لمخاطر جسيمة.
الطفل ليس وسيلة لمواجهة الفقر
وأوضحت فارس أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة لا ينبغي أن تكون مبررًا لتعريض الأطفال للخطر، مؤكدة أن الطفل ليس وسيلة لإنقاذ أسرته من الفقر، بل هو مستقبلها الحقيقي، ويجب أن يحصل على حقه الكامل في التعليم والحماية والرعاية.
كما طالبت بتشديد الرقابة على قيادة الأطفال للتروسيكلات والمركبات، مع التطبيق الحاسم للقانون لمنع تكرار مثل هذه الوقائع وحماية أرواح الصغار.
واختتمت تصريحاتها بتساؤل مؤثر: "هل توفي هؤلاء الأطفال بسبب حادث عارض، أم بسبب منظومة سمحت لطفل بأن يتحمل مسؤوليات الرجال قبل أن يعيش طفولته؟"، مؤكدة أن منع تكرار هذه المآسي لن يتحقق بالاكتفاء بإبداء الحزن، وإنما من خلال معالجة جذور المشكلة واتخاذ إجراءات حقيقية لحماية الأطفال.





.jpg)






