ورقة هرمز تتآكل.. ”الممر البديل” يفكك خطة إيران ويعيد رسم معادلة النفوذ في الخليج
في لحظة تتشابك فيها التوترات الأمنية مع الحسابات الجيوسياسية في الخليج، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وورقة ضغط قويه مع إيران في مواجهة أمريكا خصوصًا بعد حادثة استهداف سفينة قبالة السواحل العُمانية، وما تبعها من تساؤلات حول مستقبل أمن الملاحة في المنطقة.
لكن ما يبدو تصعيدًا تقليديًا يخفي تحولًا أعمق في ميزان النفوذ البحري، مع بروز ما يُعرف بـالممر البديل الذي تدفع به سلطنة عُمان، في إطار قانوني ودولي يهدف إلى ضمان استمرارية الملاحة بعيدًا عن نقاط التوتر داخل المضيق.
في هذا السياق يوضح الباحث السياسي جعفر سلمان، طبيعة هذا الممر البديل قائلاً:"إن هذا الممر لا يعني إنشاء قناة مائية جديدة، بل هو مسار ملاحي منظم ومخطط عبر المياه العُمانية في خليج عُمان وبحر العرب، يُستخدم لتخفيف الازدحام والمخاطر داخل مضيق هرمز، ويتيح للسفن خيارًا أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق الاحتكاك المباشر".
هذا المسار، المدعوم بالتنسيق مع المنظومة البحرية الدولية، يتيح للسفن المتجهة من وإلى الخليج المرور عبر نقاط عبور خارج نطاق السيطرة الضيقة داخل المضيق، وهو ما يقلل من قدرة أي طرف على استخدام الممر كأداة ضغط سياسي أو إداري.
في المقابل، كانت إيران خلال الفترة الماضية تسعى لتعزيز نفوذها داخل مضيق هرمز عبر فرض إجراءات تنظيمية على حركة السفن، بما في ذلك طلبات عبور مسبقة وترتيبات إدارية معقدة، تمنحها هامش تأثير غير مباشر على تدفق الملاحة.
لكن مع توسع الاعتماد على المسار البديل عبر المياه العُمانية، يتراجع هذا الهامش تدريجيًا، إذ لم يعد المضيق القناة الوحيدة الفعلية لحركة التجارة والطاقة، وهو ما يضعف ما يُعرف بـ"ورقة هرمز" في الحسابات الإيرانية.
ورغم حادثة استهداف السفينة الأخيرة، فإن المؤشرات لا توحي بانهيار مسار التهدئة أو المفاوضات الجارية، إذ يرى مراقبون أن التصعيد، رغم خطورته، لا يزال ضمن نطاق لا يكفي لتغيير قواعد الاشتباك أو وقف الاتصالات السياسية.
وتكمن الإشكالية بالنسبة لإيران في أن القيمة الحقيقية للمضيق لم تعد مالية بقدر ما أصبحت مرتبطة بالقدرة على التحكم الإداري في حركة الملاحة، ومع وجود مسار ملاحي بديل عبر خليج عُمان، يتقلص هذا النفوذ بشكل واضح.
وسياسيًا، يضع هذا التحول طهران أمام معضلة متزايدة بين خطاب داخلي يقوم على إظهار السيطرة، وبين واقع ميداني يتجه نحو تقليص هذه السيطرة فعليًا، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية وعقوبات مستمرة.
وهكذا، لم يعد مضيق هرمز وحده هو مركز المعادلة، بل أصبحت شبكة الممرات البديلة جزءًا من إعادة توزيع القوة البحرية في الخليج، بما يعيد رسم حدود النفوذ من جديد.

















.jpg)






