الزواج العرفي أمام محاكم الأسرة.. هروب من الأزمات أم طريق لضياع الحقوق؟
رغم التحذيرات المتكررة من مخاطره، لا يزال الزواج العرفي يلجأ إليه البعض لأسباب مختلفة، منها الظروف الاقتصادية أو رفض الأهل أو الرغبة في التحايل على بعض الأوضاع القانونية، إلا أن هذا النوع من الزواج كثيراً ما ينتهي داخل محاكم الأسرة، بعد أن يتحول من حل مؤقت إلى أزمة تهدد استقرار الأسرة وتفتح الباب أمام نزاعات قانونية معقدة، خاصة فيما يتعلق بإثبات الزواج والنسب والحصول على الحقوق.
الزواج العرفي يهدد استقرار الأسرة ويترك آثاراً نفسية خطيرة
قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن هناك العديد من الأسباب التي تدفع البعض إلى اللجوء للزواج العرفي، في مقدمتها الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزواج، إلى جانب رغبة بعض الأسر في الالتفاف على رفض الأهل أو الحفاظ على بعض المزايا المالية مثل المعاش أو السكن.
وأضاف أن بعض الشباب يلجأ أيضاً إلى الزواج العرفي هرباً من تحمل المسؤولية أو رغبة في تجنب القيود المرتبطة بالزواج التقليدي، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار الأسرة.
وأوضح هندي أن الزواج العرفي يخلق حالة دائمة من القلق وعدم الأمان النفسي لدى الزوجين، بسبب الخوف المستمر من انكشاف العلاقة، مشيراً إلى أن غياب الإشهار والدعم الأسري يزيد من احتمالات فشل العلاقة وانهيارها.
وأشار إلى أن المرأة غالباً ما تكون الطرف الأكثر تضرراً، إذ قد تفقد حقوقها في النفقة والميراث والسكن، بينما يواجه الأطفال في بعض الحالات أزمات قانونية تتعلق بإثبات النسب، وهو ما يترك آثاراً نفسية واجتماعية سلبية عليهم.
إثبات الزواج والنسب أبرز أزمات الزواج العرفي أمام القضاء
من جانبه، قال المحامي عبدالحميد رحيم إن الزواج العرفي يثير العديد من المشكلات القانونية أمام محاكم الأسرة، خاصة في حالة إنكار أحد الطرفين للعلاقة الزوجية.
وأوضح أن المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنص على عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد زواج غير موثق، مثل دعاوى النفقة، إذا أنكر الزوج العلاقة الزوجية، وهو ما يضع الزوجة في موقف قانوني صعب.
وأضاف أن مجرد وجود ورقة عرفية لا يكون كافياً في بعض الأحيان لإثبات الزواج، حيث قد تتطلب المحكمة وجود شهود أو إقرار صريح من الزوج لإثبات العلاقة.
وأشار إلى أن الزوجة لا يمكنها إقامة دعوى خلع مباشرة في حالة الزواج العرفي، بل يتعين عليها أولاً رفع دعوى لإثبات الزواج، ثم اللجوء إلى دعوى الطلاق للضرر.
وأكد رحيم أن قضايا إثبات النسب تعد من أكثر القضايا تعقيداً في حالات الزواج العرفي، خاصة إذا رفض الأب الاعتراف بالطفل أو امتنع عن إجراء تحليل البصمة الوراثية، الأمر الذي قد يؤدي إلى نزاعات قضائية طويلة داخل المحاكم.

















.jpg)






