ما هي العوائق الاستراتيجية في مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟
كشف محمد خيري، الباحث في الشئون الإيرانية، عن العوائق الاستراتيجية في مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، موضحاً أن البند السادس يعد أحد أهم البنود المعرقلة للتوصل لاتفاق شامل ودائم، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمطالبات إيرانية للولايات المتحدة بدفع 300 مليار دولار كتعويض عن تضرر البنية التحتية لإيران، ولإعادة إعمار ما دمرته الحرب، خاصة مع تصريحات الإدارة الأمريكية بأن إيران لن تحصل على 10 سنتات من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن البند المتعلق بالإفراج عن الأموال المجمدة في قطر، والذي أسفرت المناقشات حوله عن الإفراج عن 6 مليارات دولار.
كما اشترطت واشنطن أن تشتري بهم إيران كميات كافية من الذرة والقمح والفول الصويا لتضمن أن تلك الأموال أولًا ستدخل الخزينة الأمريكية، وثانيًا أن تلك الأموال لن تذهب إلى وكلاء إيران في الإقليم، أو حتى لتحديث إيران لمنشآتها العسكرية والنووية.
وامتثالًا لمذكرة التفاهم، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن رفع مؤقت للعقوبات النفطية على إيران بالسماح لها ببيع النفط بدءً من يوم الاثنين 22 يونيو حتى الساعة 12:01 صباحًا من يوم 21 أغسطس إلى جميع دول العالم تقريبًا، بما فيها الولايات المتحدة، كفاتح شهية لإيران لإقناعها بفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة بما فيها تصدير إيران لنفطها، وكذلك للتخفيف من أزمة إمدادات الطاقة العالمية التي أضرت بالولايات المتحدة نفسها، حيث ارتفع سعر جالون البنزين في عدد من الولايات الأمريكية لأكثر من 5 دولار، بجانب التظاهرات التي عمت الولايات المتحدة رافعة شعار no king حيث شبه المتظاهرون ترامب بالملك الذي لا يعبأ بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية في البلاد ويتصرف بسلطة مطلقة وبدون ضوابط، وفق تحليل لمحمد خيري.
وتستهدف واشنطن من ذلك ضمان الحصول على إمدادات النفط من الخام الثقيل الذي تستورده من المملكة العربية السعودية والإمارات بجانب كندا والمكسيك، خاصة وأن الولايات المتحدة تنتج الخام الصخري الخفيف، فيما تحتاج محطات التكرير للخام الثقيل لتشغيل الشاحنات الكبيرة والمصافي الأمريكية، إذ تسبب إغلاق المضيق في وقف تلك الإمدادات القادمة من الخليج العربي.
وفق محمد خيري، تكمن الأزمة الكبرى فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إذ ليس من المتوقع أن تسمح إيران بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المفاعلات النووية الثلاثة المقصوفة بسهولة في عملية مطرقة منتصف الليل بسهولة، خاصة وأن إيران تصف مفتشي الوكالة بالجواسيس، فضلًا عن إطلاق نفس الوصف على مديرها العام رفائيل جروسي، متهمة إياه بأنه يضع الأرضية لكل هجوم أمريكي إسرائيل على إيران بتقارير سلبية يصدرها مجلس محافظي الوكالة عن تطور البرنامج النووي الإيراني وغياب المعلومات عن اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما دق المسمار الأخير في نعش الثقة بين طهران والوكالة من الأساس. إذ تعلم إيران جيدًا أن هدف دخول المفتشين هو الكشف عن حجم الأضرار في المفاعلات النووية، ومكان اليورانيوم المخصب، الذي يمثل حصول واشنطن عليه نصرًا سياسيًا مؤذرا لترامب على إيران.





.jpg)






