لماذا ترى أنقرة اتفاق مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان مكسبًا استراتيجيًا؟
أجاب شعبان عبدالفتاح، الباحث بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، على التساؤل الخاص بـ «لماذا ترى أنقرة اتفاق مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان مكسبًا استراتيجيًا؟»، موضحاً أن إحدى أبرز السرديات التركية على فكرة «تكامل القوة» تقوم على أن تركيا توفر قاعدة صناعية دفاعية متقدمة وخبرة عسكرية وجغرافيا استراتيجية؛ والسعودية توفر الثقل المالي والطاقة والقدرة الاستثمارية؛ بينما تمتلك باكستان خبرة عسكرية كبيرة ووزنًا ديموغرافيًا وجيوسياسيًا وقدرة نووية. ومن وجهة النظر التركية، فإن الجمع بين هذه العناصر لا ينتج مجرد مجموع حسابي لقدرات ثلاث دول، وإنما يخلق كتلة يمكن أن تمتلك قدرة تفاوض وردع أكبر من القدرات المنفردة لكل دولة.
وشدد على أن تصريحات المسؤولين الأتراك أظهرت أن التعاون الدفاعي الصناعي ليس نتيجة جانبية للاتفاق، بل أحد مكوناته الأساسية. وكشفت التصريحات التركية الرسمية أن التعاون في هذا المجال كان من أكثر الملفات التي ناقشها قادة الدول الثلاث أثناء توقيع الاتفاق، إلى جانب التكنولوجيا، والتدريب، واللوجستيات، وتبادل المعلومات، وقابلية القوات للعمل المشترك. وبالنسبة لأنقرة، يفتح ذلك مجالًا يتجاوز صادرات الأسلحة التركية إلى تأسيس مشروعات مشتركة وتمويل وتطوير تكنولوجيات دفاعية جديدة. ويمكن في هذا السياق قراءة الإشارات التركية إلى إمكانية دخول السعودية في مشروعات استراتيجية، ومنها مشروع المقاتلة «قآن»، باعتبارها مؤشرًا على أن أنقرة تريد تحويل التحالف الأمني إلى «منظومة إنتاج دفاعي» وليس سوقًا للصادرات التركية فقط.
ونوه إلى أن الرؤية التركية لا تفصل بين الأمن والاقتصاد. فغياب الثقة الأمنية، وفق الحكومة التركية، يعرقل بناء هياكل اقتصادية أكثر تكاملًا، بينما يسمح الردع والاستقرار بتعميق الاستثمار والتجارة والربط الإقليمي. لذلك تناول الإعلام التركي انعكاسات اتفاق مكة على الممرات الاقتصادية، خصوصًا مشروع الممر الهندي-الشرق أوسطي-الأوروبي، في مقابل الممرات التي تعزز موقع تركيا في الربط بين الخليج والعراق وسوريا وأوروبا. كما يفسر هذا الربط الأمني-الاقتصادي اهتمام أنقرة المتزايد بأمن البحر الأحمر وباب المندب؛ إذ أكد فيدان أن تعطيل هذا المسار التجاري يمس المصالح التركية مباشرةً.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






