استكمالا لرحلتها بالفضاءات العامة.. تنمية مواهب ذوي القدرات بدار الأوبرا تفاجيء ركاب المترو بعروض استثنائية
واصلت وزارة الثقافة رحلتها في دعم وتمكين ذوي الهمم من خلال نقل الفنون إلى الفضاءات العامة ومحطات مترو الأنفاق، في نشاط يُعد الرابع من نوعه خلال الفترة الماضية، وفي رسالة تؤكد إيمان الدولة بقدراتهم الاستثنائية، وحرصها على تسليط الضوء على مواهب أثبتت تميزها وتفردها وقدرتها على الإبداع والتأثير متى أُتيحت لها الفرصة المناسبة.
حيث فوجئ مئات الركاب، بمحطة الشهداء لمترو الأنفاق بعروض فنية قدمتها فرقة فصول تنمية المواهب لذوي القدرات الخاصة التابعة لدار الأوبرا المصرية، وسط حالة من الدهشة والتفاعل الكبير من جمهور المحطة.
وتوقف كثير من الركاب عن متابعة رحلاتهم اليومية للحظات، فيما اصطف آخرون حول أعضاء الفرقة لتوثيق العروض بهواتفهم المحمولة، بينما علت التصفيقات وترددت كلمات الإشادة بأداء المشاركين الذين نجحوا في خطف الأنظار وإضفاء أجواء من البهجة داخل واحدة من أكثر محطات المترو ازدحامًا، في مشهد عكس قدرة الفن على التقريب بين الناس وكسر الصور النمطية المرتبطة بذوي الهمم.
المعروف أن ، هذا النشاط يأتي برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، في إطار رؤية الوزارة الرامية إلى كسر الحواجز التقليدية بين المؤسسات الثقافية والجمهور، والخروج بالفنون إلى الفضاءات العامة، بما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ قيم الجمال والإبداع داخل المجتمع، إلى جانب تسليط الضوء على عدد من القضايا المجتمعية وتبنيها عبر أدوات الفن وقوته الناعمة.
كما أُقيمت الفعالية بدعم من وزير النقل الفريق كامل الوزير، وبالشراكة مع الهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة الخطين الأول والثاني لمترو الأنفاق، انطلاقًا من توجه يستهدف تحويل المرافق العامة إلى منصات مفتوحة للفنون، وإدماج الإبداع في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بما يجعل الثقافة جزءًا أصيلًا من المشهد العام.
وتعكس هذه الأنشطة توجهًا متواصلًا لوزارة الثقافة نحو دعم ذوي الهمم وتمكينهم من التعبير عن طاقاتهم الإبداعية، ليس باعتبارهم متلقين للخدمة الثقافية فحسب، وإنما شركاء فاعلين في إنتاجها وصناعة أثرها المجتمعي، بما يسهم في تعزيز قيم الدمج وقبول الآخر وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الجميع.
ويُذكر أن فرقة قصر ثقافة روض الفرج لذوي القدرات الخاصة، التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، بقيادة المايسترو عادل مدبولي، سبق أن قدمت عرضين بمحطتي جمال عبد الناصر والسيدة زينب، حققا نجاحًا لافتًا وتفاعلًا واسعًا من الجمهور. وتضم الفرقة أطفالًا وشبابًا من ذوي الهمم، وتهدف إلى دمجهم في المجتمع من خلال الفنون والموسيقى والغناء، كما شاركت في العديد من المناسبات والاحتفالات الوطنية.
وقدم كورال "بنكمل بعض" لدمج ذوي الهمم، بقيادة المايسترو الدكتور محسن صادق، وهو أحد الفرق الفنية التابعة للمركز القومي لثقافة الطفل برئاسة الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ، عرضًا مميزًا بمحطة السيدة زينب الأسبوع الماضي، حظي بإشادة واسعة من رواد المترو.
أما النشاط الرابع، فقد قدمته فرقة "دريم باند"، وهي فرقة غنائية مصرية تأسست عام 2024 بمبادرة من مجموعة من أولياء أمور الأطفال من ذوي الهمم، إيمانًا بقدرات أبنائهم ورغبة في توفير منصة فنية تتيح لهم التعبير عن أنفسهم وإبراز مواهبهم أمام الجمهور.
وتضم هذه الفرق أطفالًا وشبابًا من ذوي الهمم، من بينهم أصحاب الإعاقات البصرية والإعاقات الذهنية واضطراب طيف التوحد، وتعمل على اكتشاف وتنمية مواهبهم الغنائية والفنية وتقديمها من خلال الحفلات والفعاليات الثقافية والمجتمعية، بما يعزز فرص المشاركة الفاعلة والاندماج الإيجابي في المجتمع، ويؤكد أن دعم ذوي الهمم لا يقتصر على الرعاية، بل يمتد إلى الإيمان بقدراتهم، وإتاحة المساحات التي تمكنهم من الإبداع والتأثير وصناعة البهجة في حياة الآخرين .




















.jpg)






